مجلة المعرفة

 

 
 
البعد السابع
نوته
أنا والفشل
سبورة
إنترنت
نوافذ
ملف العدد
الحصة الأولى
 
 

ملف العدد
تطبيقات التعليم الإلكتروني في تعليم العلوم والرياضيات
بقلم :   محمد رافد الحجيلي   2009-03-31 5 /4 /1430  

 يتميز عصرنا الحالي بالتقنية المتقدمة في مجال المعلوماتية ونظم الاتصالات، والتي كان لتطبيقاتها المتنوعة تأثير كبير في شتى مجالات حياتنا المعاصرة، ومنها المجال التربوي التعليمي، الذي تأثر بشكل كبير بهذه التطورات التي ساعدت في إبراز أنماط جديدة من التعلم، ساهمت بشكل واضح في تحسين نوعية المخرجات التعليمية، وذلك من خلال التفاعل الإيجابي مع هذه التقنيات التي ساعدت في التغلب على كثير من المشكلات التربوية، كما أمكن عن طريق التقنية ربط الجامعات والمدارس مع مراكز تكنولوجيا التعليم والمعلومات، وإتاحة الحرية في الاتصال بمصادر المادة التعليمية، ومواقع الأنشطة المختلفة، الأمر الذي قاد إلى إثراء عملية التعلم وتوسيعها.

 وفي عالمنا العربي برزت الآن العديد من المشاريع والتجارب التي تهدف إلى التوسع في توفير التعليم والتدريب الذي يتناسب مع التطور السريع في تقنية المعلومات والاتصالات، وزيادة القدرة الاستيعابية لنظم التعليم وخفض تكاليف عمليات التعلم، ويمكن أن نشير هنا الى تجربة المملكة العربية السعودية في تطبيق التعليم الإلكتروني التي تعد من التجارب الرائدة والواعدة في عالمنا العربي، فقد  قامت بتدشين 6 مبادرات لتأسيس البنية التحتية للتعليم الجامعي الإلكتروني والتعليم عن بعد، تشمل مبادرة تجسير التعليم الإلكتروني، البوابة التعليمية، نظام جسور الإدارة في التعليم الإلكتروني، إطلاق جائزة التميز في التعليم الجامعي، المستودع الوطني للوحدات التعليمية، خدمة تيسير التعلم الإلكتروني. كما قامت السعودية بإنشاء المركز الوطني للتعليم الإلكتروني والتعليم عن بعد لمؤسسات التعليم الجامعي، ومن مهامه تعميم نظام إدارة التعليم الإلكتروني بما يتواءم مع احتياجات التعليم الجامعي بالمملكة، وتدريب الأكاديميين والإداريين على مهارات ونظم ادارة التعليم الإلكتروني والتعليم عن بعد، وبناء المنهج الإلكتروني بمحتوياته وأشكاله الرقمية والمطبوعة لعدد من المقررات الجامعية، وبناء بوابات التعليم الإلكتروني والتعليم عن بعد وبرنامج التوعية بالتعليم الإلكتروني والتعليم عن بعد.

كما تبنت وزارة التربية والتعليم العديد من المشاريع والبرامج التعليمية التي تعتمد في أساسها على دمج التقنية بالتعليم وتطبيق التعليم الافتراضي ومنها:

- مشروع الملك عبدالله لتطوير التعليم (تطوير).

- مشروع تطوير العلوم والرياضيات.

- مشروع تفعيل المختبرات .

- مشروع المختبرات المحوسبة.

وسوف يتركز حديثنا في الأسطر القادمة حول كيفية تفعيل تطبيقات التعليم الإلكتروني لخدمة المشاريع السابقة خاصة ما يتعلق بالعلوم والرياضيات، باعتبار أنها مجالات خصبة لنجاح مثل هذه التطبيقات من خلالها.

أولاً ـ وسائل العرض:

قبل الخوض في مجالات تطبيق التقنية في مادتي العلوم والرياضيات يجدر بنا التطرق إلى أحدث وسائل عرض تطبيقات التعليم الإلكتروني في العلوم والرياضيات ومنها:

- شاشات العرض:

من أهم أجهزة عرض المادة التعليمية  شاشات العرض  باختلاف أنواعها, وقد يستخدم نوع خاص من شاشات العرض مع بعض تطبيقات الواقع الافتراضي بما يوافق متطلبات ذلك التطبيق، فنذكر مثلاً بعض الشاشات الكبيرة التي يميزها أنها تملأ مجال الرؤية البصرية كليًا مما يمنح المشاهد شعورًا بالاندماج الكامل، أو ما يعرف بالانغماس بالأحداث المعروضة بحيث يفقد القدرة على التفريق بين ما هو حقيقي وبين ما يعرض على تلك الشاشة. الأمر الذي يفيد في بعض تطبيقات الواقع الافتراضي مثل الأجسام ثلاثية الأبعاد وتركيب والجزيئات والروابط بين الذرات .. على سبيل المثال لا الحصر.

- نظارات العرض الإلكترونية:

من وسائل العرض المهمة نظارات العرض الإلكترونية حيث تكون هناك شاشة صغيرة على كل عين، وتتيح هذه النظارات رؤية ثلاثية الأبعاد وذلك عن طريق عرض نفس المشهد لكل عين ولكن بوجود انزياح أو انحراف بسيط بين الصورة المعروضة على العين اليمنى والصورة المعروضة على العين اليسرى، وهو ما يجعل الرؤية بهذه النظارات رؤية مجسمة ذات عمق أو بعبارة أخرى رؤية ثلاثية الأبعاد، وهذه الفكرة مأخوذة من طبيعة عمل البصر لدى الإنسان، فأنت إن نظرت إلى مفتاح موضوع إمام عينيك بالعين اليمنى فقط ثم أغمضتها ونظرت إليه بالعين اليسرى لوجدت أن هناك انزياحًا بسيطًا بين الصورتين، وهذا الانزياح هو الذي يعطينا الإحساس بعمق الأشياء أو ببعدها عنا.

- السبورة الإلكترونية (السبورة الذكية):

يمكن وصف السبورة الإلكترونية الحديثة بأبسط صورها على أنها شاشة حاسب آلي كبيرة يتم تحريك المؤشر فيها بواسطة الأصبع أو قلم خاص، ويوجد مع بعض أنواع السبورات برامج خاصة بها تحتوي على الكثير من الخدمات منها تسجيل ما تمت كتابته على السبورة، بالإضافة إلى خلفيات وصور مختلفة تفيد المعلمين، منها صور لكائنات حية وخلفية شبكات تربيع وأشكال هندسة وأدوات هندسية منها المسطرة والمنقلة والمثلث قائم الزاوية فلا يحتاج معلم الرياضيات لحملها معه .

- التصوير المجسم   الهولوغرافي  (Holography)

من إنجازات العلم الحديث ما يعرف بتقنية الهولوغرافي (Holography) التي تمتلك خاصية فريدة تمكنها من إعادة تكوين صورة الأجسام الأصلية بأبعادها الثلاثة بدرجة عالية جدًا . فيرى الشخص الصورة مجسمة أمامه، وباستطاعته أن يراها من جميع الاتجاهات وكأنها حقيقة أمامه، وقد كانت أول انطلاقة رسمية لها في المملكة العربية السعودية  أمام خادم الحرمين الشريفين في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية.

وهذه التقنية الجديدة تحقق نقلة نوعية كبيرة في التعليم من خلال نقل الصور المجردة إلى درجة قريبة من الحقيقة، وتجعل التعليم أكثر وضوحًا وأبقى أثرًا خاصة فيما يتعلق بالأشياء المجسمة والهندسة الفراغية.

ثانيًا ـ البرامج الحاسوبية في تعليم العلوم والرياضيات

المختبر الافتراضي:Virtual lab  

في هذه المختبرات يستخدم الحاسب المعملي في تجارب محاكاة simulation باستخدام تقنية الواقع الافتراضي أي أن بعض التجارب التي يصعب إجراؤها عمليًا يمكن إجراؤها على الحاسب باستخدام برامج معدة لهذا الغرض، وبذلك يقوم الطالب بدراسة الظواهر الطبيعية مثل مدارات الطاقة وتجارب الفيزياء والتفاعلية والمقذوفات والكيمياء الذرية وبعض تطبيقات العلوم في الحياة.

وفي السنوات الأخيرة، أصبح هذا المختبر الافتراضي ـ وغيره من أجهزة المحاكاة الذي يسمح للطلاب بتشريح حيوانات افتراضية وغيرها من التجارب الكيميائية والبيولوجية، وسيلة تعليم للعلوم واسعة النطاق.

وفي أمريكا قد يضم المختبر الكيميائي الافتراضي 150 ألف طالب يجلسون أمام شاشات الكومبيوتر في جميع أنحاء الولايات المتحدة لإجراء تجارب، قد تكون مكلفة للغاية أو خطيرة، إذا ما تمت في المدارس المحلية.

ومن الأمثلة على التطبيقية على المختبرات الافتراضية تفضل بزيارة الموقع على الرابط:

http://www.froguts.com/flash_content/index.html#loaderdone ثم اختر من القوائم العلوية  (demo) فزائر هذا الموقع  يستطيع تشريح الضفدع (شكل 1) عن طريق اختيار أداة التشريح المناسبة ونقلها وتحريكها بواسطة الماوس علمًا بأنه يسبق عملية التشريح تقديم مادة علمية عن تصنيف الضفدع وأعضائه الخارجية.

المختبرات المحوسبة:

وتعد هذه الطريقة ثورة تقنية في مجال مختبرات العلوم، حيث يعتاد الطالب على الحاسب ليس كوسيلة حساب أو تخزين فقط إنما كأداة معملية تستخدم للقياس والتحكم وأكثر من ذلك الاستذكار وتوضيح التجارب واتزانها من الناحية النظرية ليفهم الطالب مغزى التجارب العملية في وقت إجرائها، ثم يستخدم أيضًا كوسيلة لاستنتاج القوانين من واقع القياسات أثناء التجارب وبذلك يكون الحاسب أداة فهم وإقناع بالمشاهدة والتجريب والاستنتاج، ويستخدم الطالب المعمل التفاعلي الإلكتروني للارتقاء بخبرته إلى مستوى واع، فمنذ أن يمارس الطالب العمل باستقلالية في عملية استكشاف وتقصٍ يساعده الحاسب ببرامجه الشيقة والموضوعة من قبل مختصين في مجال التربية والتعليم والحوسبة والوسائط المتعددة في جمع البيانات اللازمة ومن ثم تحليلها، حيث يخرج الطالب في نهاية المطاف وقد ألف التقنية وانفتحت أمامه مجالات البحث المتعددة وأخذ وقتًا كافيًا في التركيز على المحتوى والنتائج دون التفاصيل المستهلكة للوقت دون عائد. ولعل المختبر الافتراضي الذي يستخدم الآن على نطاق واسع في دروس العلوم والكيمياء والأحياء، يعد أحد أنواع هذه المختبرات المحوسبة.

كما دخلت المختبرات المحوسبة في تعليم الرياضيات، حيث أسهمت في توفير  قدرات تجريدية مهمة لاستيعاب المفاهيم الرياضية لدى الطلاب، خصوصًا في مراحل التعلم الأولى. لهذا أجمع خبراء التربية على أهمية إدماج التقنيات الحديثة  في تقريب المفاهيم المجردة كالأعداد والهندسة الفراغية والزمن ...الخ.  كما مكنت هذه المختبرات والبرامج المتعلقة بها المتعلمين من التعامل مع مختلف الرموز الرياضية واكتشاف خصائصها بأنفسهم واستنتاج القواعد و العلاقات بين مختلف العناصر وحل المسائل الرياضية المعقدة. مما ساعد في تطوير مهاراتهم الرياضية وإنجاز الأنشطة مرات عديدة وفي وضعيات مختلفة بشكل ممتع وبزمن قصير.

مشروع المختبرات المحوسبة:

من المشاريع التي تبنتها وزارة التربية والتعليم مشروع  المختبرات المحوسبة، ويهدف المشروع إلى تطوير مختبرات العلوم في المرحلة الثانوية باستخدام برامج حاسوبية متقدمة تعتمد على نهايات طرفية حساسة (المستشعرات) لإجراء التجارب، وفيه يتم تجهيز التجربة وأدواتها كما هو المعتاد بالطريقة التقليدية  ولكن تتم عملية أخذ القياسات عن طريق برمجيات تفاعلية في أجهزة الحاسب موصل بنهايات طرفية حساسة تسمى المستشعرات «sensors» حيث يتم تكامل مكونات التجارب العملية في مواد العلوم المختلفة مع الحاسب الآلي كوسيلة قياسية مع وجود أدوات التجربة العملية، ويتم توظيف هذه القياسات من خلال الحاسب في استنتاج العلاقات الرياضية والرسوم البيانية، والقوانين الفيزيائية وبذلك يدخل الحاسب بأحد عناصر المعمل، وهو استخدام جديد للحاسب في العملية التعليمية.  وهذا المشروع سيحقق ما يلي:

- تمكين الطلاب من دراسة التغيرات التي تحدث في الظاهرة العلمية.

- تمكين الطلاب من تخزين المعلومات حسب زمن حدوثها.

- تحاكي رغبة المتعلمين في التجريب العملي وتتيح لهم فرص استكشاف المفاهيم العلمية خارج نطاق البحث.

- تنمي قدرة الطلاب على قراءة الرسوم البيانية والجداول المختبرات المحوسبة.

ورغم الفوائد العديدة والتطبيقات المختلفة للتعليم الإلكتروني في مجال التعليم بصفة عامة وفي مجال العلوم والرياضيات، إلا أنه لاقى نوعًا من الرفض في الميدان لعدة أسباب، من أهمها أنه قد ينمي السلبية لدى الطالب. ولا يركز على كل الحواس حيث يقتصر التركيز على حاستي البصر والسمع. بالإضافة إلى التكلفة المالية العالية للتجهيزات التقنية.

ولكي نكون أكثر مصداقية في حكمنا على هذا النوع من التعليم يجب التفكير في الإجابات على الأسئلة التالية:

-هل المعلم لديه القدرة على استخدام التقنية المطلوبة.(أيضًا الطالب في حالة مشاركته في استخدام التقنية؟).

-هل يمكن توفير التقنية المطلوبة وبأعداد مناسبة؟

- هل يمكن توفير الأدوات الخاصة بالمادة العلمية المطلوب تقديمها؟

-هل يصعب الحصول على الأدوات المعروضة بسبب الزمان أو المكان أو الخطورة؟

- كم عدد الطلاب الذين يمكنهم الاستفادة من التقنية المطلوبة؟

إن الإجابة على التساؤلات السابقة وغيرها من الأسئلة التقويمية، قد تعطي القائمين على تنفيذ هذا النمط من التعلم، رؤية لكيفية معالجة الجوانب السلبية والقصور الذي ربما يصاحب عملية التطبيق، وبالتالي قد يسهم ذلك في تحسين هذه العملية مستقبلاً ومحاولة الاستفادة من جوانبها الإيجابية العديدة، سواء في مجال العلوم والرياضيات أو غيرها من المواد التعليمية، وهي الجوانب التي يجب أن نوليها جل اهتمامنا.  

المراجع:

- سام ديلون. جدل حول المختبرات الافتراضية في نظام التعليم الأميركي الجديد.

جريدة الشرق الأوسط السبـت 29 رمضـان 1427 هـ 21 أكتوبر 2006 العدد 10189.

- سكيك، حاز فلاح (2007م) التصوير ثلاثي الأبعاد الهولوجرافي، منتدى الموقع التعليمي للفيزياء .

- الشايع، فهد سليمان (1426هـ) واقع استخدام مختبرات العلوم المحوسبة في المرحلة الثانوية واتجاهات معلمي العلوم والطلاب نحوها. مجلة جامعة الملك سعود، العلوم والتربية الإسلامية. المجلد 19.

- آل عبدالمحسن، حسين (2007م) التصوير المجسم. "http://www.doroob.com/?p=14882" http://www.doroob.com/?p=14882 (13/2/1429هـ).

- مشرف، صلاح الدين كامل (2006م) استخدام أشعة الليزر للحصول على الصور المجسمة، مجلة الحرس الوطني.

 
 

الرئيسة|طباعة

 ارسل لصديق

  علق على الموضوع

 
 


تعليقات القراء
 
 

الرئيسة|أضف الموقع للمفضلة|اجعلنا الصفحة الرئيسية