مجلة المعرفة

 

 
 
ثرثرة
نوته
وجهة نظر
سبورة
تربية صحية
اعلام
تربية خاصة
نفس
التعليم من حولنا
إنترنت
ملف العدد
الحصة الأولى
 
 

ملف العدد
الدلالات التربوية للألعاب الشعبية
بقلم :   حنان العناني   2009-08-01 10 /8 /1430  

 اللعب الشعبي تقليد اجتماعي يتناقله الأطفال جيلًا بعد جيل بغض النظر عن مواقف الكبار من حولهم، وهو مجرد أداء يقوم به الأطفال في الهواء الطلق وفي الشارع والحارات والساحات العامة والحقول وأمام المنازل وفي ساحة المدرسة. وهذا لا يعني أن اللعب يتم بصورة فوضوية أو غير مقننة بل هو لعب ينظم بصورة ذاتية ويخضع لشروط وقواعد يلتزم بها اللاعبون بعقد أخلاقي غير مكتوب بل متفق عليه ضمنيًا وبصورة تلقائية بين الأطفال، ويتعلم الأطفال هذه الألعاب عن طريق المشاهدة المباشرة والمشاركة الجزئية ثم الفعلية في الألعاب التي يميلون لممارستها مع أقرانهم.

 خصائص اللعب الشعبي وخصائص اللاعبين

يتسم اللعب الشعبي بعدة خصائص منها:

أنه متنوع في أشكاله وأنماطه في مختلف الأعمار، ويحتاج إلى وسائط لفظية ورمزية، ويمارس بصورة جماعية في الغالب وله أبعاده المختلفة بخلاف المتعة والتسلية فهو يمنح الأطفال القدرة على النمو الاجتماعي  وبناء الشخصية.

كما أنه يتميز بالحرية أثناء الممارسة، وتغيب عنه الحوافز المادية، ويوجد له قوانين وحدود في كل لعبة، ويتأثر بالبيئة التي يمارس فيها، كما يتميز بقدرته على تنمية الابتكار لدى الأطفال، فيقوم الطفل بصنع الأدوات اللازمة للعبة من المواد الأولية المتاحة له في البيئة التي يعيش فيها، كما تتميز هذه الألعاب بارتباطها بالأهازيج الشعبية، والأناشيد التي تتوارثها الأجيال.

ويغلب كثيرًا على الألعاب الشعبية أنها قابلة للشيوع والانتشار في المناطق التي تتشابه في القيم والعادات والتقاليد، فليس مستغربًا أن نجد لعبة تمارس في بلاد الشام وفلسطين، ويمارسها الأطفال في المجتمع الخليجي ونجدها أيضًا في بلاد المغرب العربي.

أما فيما يختص بخصائص اللاعبين فنجد أنهم يتماثلون في المرحلة العمرية، ونجد أن بعض الألعاب تتخصص فيها الفتيات، وأخرى للأولاد، وفي بعض الألعاب يشترك كلا الجنسين، أو إلى مرحلة عمرية معينة. وربما يشترك الأطفال في مرحلة اللعب جميعهم بأنهم يمرون في مرحلة حرجة تجاه اكتشاف الذات والإحساس بها، ويتميزون بحب المنافسة والتعاون وإثبات الوجود، وتكوين الصداقات والقبول والانفعالات السريعة.

أسباب الاهتمام باللعب الشعبي

من أهداف التربية والتعليم الحفاظ على التراث، ولذلك ينبغي الاهتمام به والحفاظ عليه وتطويره وتجديده، فالتراث جزء من تاريخ الأمة وهو الذي يميز شخصيتها ويحافظ على أصالتها. واللعب الشعبي تراث له تاريخه وينبغي جمعه وتسجيله والحفاظ عليه، لأن ذلك واجب وطني وقومي. فألعابنا الشعبية ذات المهارات الأصيلة تعبر عن عاداتنا وقيمنا وطموحاتنا منذ القدم حتى الآن.

وإذا كان على الكبار الاهتمام بالألعاب الشعبية وتسجيلها وتقديمها للأطفال والناشئة لممارستها والحفاظ عليها، فإن الباحث لن يجد صعوبة في ملاحظتها في لهو الأطفال ولعبهم في البيوت والساحات، ومع ذلك يمكن القول: إن الألعاب الإلكترونية الحديثة قد أثرت تأثيرًا سلبيًا على الألعاب الشعبية وهذا يجعلنا أكثر حرصًا على تسجيلها والحفاظ عليها.

ويتحتم الاهتمام بالألعاب الشعبية لأسباب عديدة نوجزها في:

- انتشار الألعاب الأجنبية والإلكترونية التي سلبت اهتمام الأطفال.

- إعطاء الأطفال صورة حية عن ألعاب كان يمارسها الآباء والأجداد في طفولتهم.

- الحفاظ على تراث الأمة لأن الألعاب جزء مهم من هذا التراث.

- الألعاب الشعبية تساهم كثيرًا في نمو الطفل الاجتماعي والانفعالي والجسمي والعقلي، وهذا مالا تفعله الألعاب الحديثة.

- الألعاب الشعبية تتناول أمورًا كثيرة عن عادات المجتمع وتقاليده وعن دورة حياة الطفل وولادته وقيم المجتمع وأحواله المادية والثقافية.

- إثراء الدراسات عن الألعاب الشعبية وتأثيرها وتأثرها بالمجتمع.

تصنيف الألعاب الشعبية

الألعاب الشعبية هي من أكثر الفنون التصاقًا بالبيئة والعادات والتقاليد ولا شك أنها تنمو وتتطور مع حياة الأطفال لأنهم يسعون إلى ابتكار لعبة جديدة من كائناتهم الصغيرة في محيطهم المحدود، بل أحيانًا من الكائنات  غير  الموجودة بفعل الإبداع والخيال، فنجده يجعل خشبة السلم وسيلة للتزحلق  ويصنع من الرمل تكوينات للبناء والرسم والتلوين.

وقد اختلفت وجهات نظر المهتمين بالفن الشعبي حول كيفية تقسيمها وتصنيفها إلى مجموعات متباينة، ومن ذلك تقسيم العالم الفلكلوري المعروف «بوراتاف» إذ قسم الألعاب إلى أربعة أقسام هي:

- الألعاب التقليدية.

- ألعاب تنمية القابليات الفنية.

- الألعاب المختلفة التي يلعب فيها الحظ الدور الكبير.

وقد وضع المجلس الدولي للألعاب الشعبية في باريس جدولاً يتضمن الألعاب الشعبية مع تقسيماتها:

- ألعاب الأطفال وتضم الألعاب التي اخترعها الكبار والصغار وألعاب الأطفال اللفظية والجماعية.

- ألعاب الحظ والطالع  التي فيها خفة الحركة اليدوية والخداع البصري.

- ألعاب القوى مثل ألعاب الربح.

- ألعاب الذكاء مثل ألعاب التمويه وسرعة البديهة، والألعاب الحجرية.

وهناك ألعاب تتيسر داخل البيت وأخرى خارج البيت، وألعاب فردية وجماعية، وألعاب المسابقات واللعب الإيهامي والتمثيلي، وألعاب الألفاظ والعدو والقفز والحركة.

وسوف نتعرض لتصنيفات بعض الألعاب الشعبية وأنماطها ومسمياتها ونخلص إلى المرور على دلالات اللعبة التربوية.

 الألعاب الشعبية الحركية:

وهي التي تعمل على تنمية الجوانب الحركية وتمكنها من آداء وظائفها الحيوية وتتضمن الجري والقفز والتسلق والمطاردة وتحريك الأطراف وأعضاء الجسم والشد والتوازن، ومن الأمثلة عليها: لعبة حدرة بدرة، الجلول، الزقطة، العصي وغيرها.

 الألعاب الشعبية التمثيلية:

وهي التي يتخيل فيها الطفل أثناء أدائها أمورًا مختلفة، فيكون العصا كحصان، أو يقوم هو يومًا بشخصية المعلم، أو الأب أو يتقمص دورًا لأحد المحيطين به، ومن أمثلة هذه الألعاب لعبة الشرطي والحرامي، أو لعبة صياد السمك، الأم والأب.

 الألعاب الشعبية الترويحية والرياضية:

وهي التي تسعى لإدخال الفرح والمرح، وتكسب الأطفال القيم الاجتماعية والأخلاقية، وتنمي أجسادهم وحواسهم وأمثلتها كثيرة مثل: الحجلة، شد الحبل، طاق طاق طاقية، حدارجى بدارجى.

 الألعاب الشعبية الثقافية:

وهي التي تعكس أسلوب وحياة الطفل، ومن خلالها يحاول فهم البيئة ويدرك عناصرها ومن أهم الألعاب التي مارسها الأطفال لعبة جماد وحيوان والألغاز والأحاجي.

الألعاب الشعبية التركيبية:

وهي التي يستخدمها الأطفال في البناء والتركيب والتشكيل ويستمدون معظم موادها من البيئة المحلية مثل الخرز والخيوط والطين والرمل والأسلاك.

نماذج من اللعاب الشعبية ودلالاتها التربوية

الألعاب الشعبية متنوعة وعديدة وتحتاج لتسجيلها إلى مجلد يختص بالحديث عنها كنوع من أنواع التراث الذي ينبغي المحافظة عليه لأنه يعبر عن روح الأمة وقيمها وعاداتها وأسلوب حياتها وسنعرض هنا  بعض الألعاب كنماذج للألعاب الشعبية التي يمارسها الأطفال تقريبًا في كل أنحاء الوطن العربي ومنها:

لعبة (حدرة بدرة)

مدخلات اللعبة: لعبة شعبية حركية يمارسها الأطفال من الجنسين من سن 6-12 سنة وتتكون على الأقل من:

- أطفال بعدد 4 وما فوق.

- مكان محدد تبدأ منه اللعبة.

- طفل يقوم بتنفيذ الغماية والركض والتفتيش.

طريقتها: يقف الأطفال في حلقة دائرية ويختارون أحدهم بالقرعة عن طريق الأنشودة «حدرة بدرة.. قلي عمي..عدي العشرة.. ويبدأ بالعد ومن ينتهي عنده العد يخرج لتنفيذ اللعبة ويغمض عينيه وهو يعد من واحد إلى عشرة ليعطيهم فرصة الاختباء ليقوم بعدها بالبحث عنهم وأول طفل يمسكه يقوم بتنفيذ الدور مرة أخرى.

دلالاتها التربوية:

المجال العقلي:

- إكساب الطفل خبرات جديدة لمواجهة المواقف الطارئة والمفاجئة.

- مساعدة الأطفال على الانتباه ودقة الملاحظة.

- إنماء التفاعل اللفظي واللغوي عند الأطفال.

المجال الوجداني والاجتماعي:

- مساعدة الطفل على الخروج من دائرة التمركز حول الذات والتقيد بأنظمة اللعب في إطار جماعي يتسم بالروح الإيجابية والتفاعل.

- التعاون داخل الفريق.

- تكوين صداقات وإدراك لأهمية الجماعة وتحمل المسؤولية.

المجال النفسحركي :

- مساعدة الأطفال على اكتساب مهارات حركية مثل الركض والقفز.

- تنمية التآزر الحسي الحركي.

- مساعدة الأطفال على تنمية عضلاتهم.

-الدقة في الأداء والتوازن من خلال الحركة والتقيد بأنظمة اللعبة.

لعبة (قمرة شبرة)

 مدخلات اللعبة: لعبة حركية خاصة بالبنات من عمر 6- 10 وتزيد قليلاً ويمارسها بعض الذكور، وتمارس في كل الفصول في السنة ويمكن أن تكون داخل أو خارج البيوت. وتتكون من 3- 4 أطفال أو أكثر وتحتاج إلى مساحة للعب ويستخدم فيها الحبل فقط.

طريقة اللعبة: تجتمع البنات ومعهن حبل للقفز عليه ويخترن بطريقة القرعة أربع بنات ويقسمن أنفسهن إلى مجموعات رباعية وكل فريق يقوم باللعب بنفسه وتتسمى كل مجموعة باسم مثل قمرة،  شبرة، شمس، نجوم.. وتمسك اثنتان بالحبل للتلويح به وتقوم الأخريات بالقفز عليه بشكل فردي أو ثنائي، ومن يلامس الحبل قدميها تخرج من اللعبة، والتي يأتي لفظ اسمها في الأنشودة من المجموعة تدخل كبديلة ومن تكون صامدة إلى النهاية تتوج فائزة على الجميع.

ويتم ترديد أنشودة معروفة للفتيات في كل أنحاء الوطن العربي تقول كلماتها:

 قمرة شبرة شمس نجوم

نط الحبلة.. أحلى لعبة

 يلا ياعبير ويلا ياعفاف

ننط الحبل ومعانا عفاف

قولوا يابنات. .يا أحلى وردات

 قمرة شبرة شمس نجوم....

الدلالات التربوية للعبة في كل المجالات العقلية والاجتماعية والحركية والحسية:

- تنمية الإدراك والانتباه وسرعة الاستجابة.

- معرفة مفاهيم مثل الإيقاع والانتظام والاتجاه.

- تنمية المحصول اللغوي.

- التدريب على المهارة في الأداء والمنافسة الشريفة.

- تحقيق الذات واحترام اللعب والديمقراطية، وتحسين القدرة على التواصل مع الآخرين.

- اكتساب المهارات الجسدية كالرشاقة والسرعة والقفز والتوازن وتقوية عضلات الجسم وخاصة الرجلين والجذع.

 لعبة (طاق طاق طاقية)

وهي لعبة مشتركة بين الجنسين وتلعب خارج البيت وفي الساحات والليالي المقمرة وتكثر في أوقات الإجازات في الصيف.

مدخلاتها: أحد أهم الألعاب الترويحية ويلعبها الأطفال بدءًا من الخامسة وقد تمتد إلى الرابعة عشر. وتحتاج إلى ساحة أو ملعب، وعدد من الأطفال لا يقل عن عشرة، قطعة قماش أو طاقية الرأس.

طريقتها: يجلس اللاعبون على شكل حلقة على الأرض ويختارون من بينهم من يتولى عملية الدوران حول الحلقة من الخارج وفي يده الطاقية وهو ينشد: طاق طاق طاقية.

ويرددون: رن رن ياجرس

ويرد: حول واركب عالفرس

 ويغافل اللاعب أحد اللاعبين ويسقط خلفه الطاقية وحين يعرف أن الطاقية وضعت له يحملها ويلاحق اللاعب الأول قبل أن يستطيع الوصول إلى مكانة لتبدأ دورة اللعب من جديد.

الدلالات التربوية للعبة

- ترقية الوظائف العقلية كالإدراك والتفكير والكلام.

- تنمية دقة الملاحظة وسرعة البديهة والمراقبة والتخمين.

- إدراك العلاقة بين المتحرك والثابت.

- زيادة الانتباه والتركيز والوعي.

- إتاحة الفرصة للمشاركة والتعبير عن النفس.

- تشكيل علاقات وصداقات جماعية وفردية مع الآخرين.

- تعلم لعب الأدوار والشعور بالرضا وقبول الخسارة والربح والتعاون.

- المنافسة والتحدي والانتباه واليقظة وإثبات الذات.

- تحقيق الرغبات وتخليص النفس من التوتر والشعور بالكفاءة.

- تعلم مضمون القواعد الأخلاقية للسلوك في النظام الاجتماعي والعملي.

- إتقان مهارات حركية تتمثل في سرعة الوقوف والدوران والجلوس والقفز.

 
 

الرئيسة|طباعة

 ارسل لصديق

  علق على الموضوع

 
 


تعليقات القراء
 
 

الرئيسة|أضف الموقع للمفضلة|اجعلنا الصفحة الرئيسية