مجلة المعرفة

 

 
 
وجهة نظر
سبورة
تجارب
تربية صحية
رؤى
مكتبة
دراسات
آفاق
ميادين
ملف العدد
الحصة الأولى
 
 

دراسات
تدرّب على الكتابة.. أبدع قصتك وانتقد قصة زميلك!
  2009.09.29. 10 /10 /1430 

بوصفها مهارة متقدمة، كيف لنا أن ننمي الكتابة الإبداعية لدى طلبة التعليم العام؟ وبتساؤل أكثر دقة: كيف لنا أن نضمن إتقانهم لفن القصة بما فيه من ثروة لغوية ومهارات كتابية تفوق الحصر؟ الدراسة التالية جر'بت – ميدانيًا- تدريس «عمليات الكتابة» للتلاميذ، لمعرفة أثره على إتقانهم لأكثر فنون الكتابة الإبداعية تشويقًا وجذبًا للكبار والصغار على حد سواء؛ وهو فن القصة.

أضحى «التمهير» اتجاهًا حديثًا في تعليم اللغة، وأصبح التوجه نحو تعلم المهارات اللغوية، التي تنطلق من ترتيب متدرج يتفق عليه جميع المهتمين بتعليم اللغة وتعلمها؛ فأي لغة تتكون من أربع مهارات رئيسة هي: الاستماع، والتحدث، والقراءة، والكتابة؛ مرتبة على هذا النحو وفقًا لظهورها مع النمو اللغوي للطفل.

 وإن كان لكل مهارة لغوية مكانتها الخاصة من الأهمية والاهتمام، إلا أن مهارة الكتابة التعبيرية تعتبر أهم وسائل الاتصال اللغوي وأسماها، بل إنها الغاية النهائية من تعليم اللغة، فاللغة إذ يتعلمها الطفل قراءة وتحدثًا واستماعًا، بل وحين يتعلم التهجي والخط، إنما يُقصد من وراء ذلك كله جعل الطفل قادرًا على التعبير عما يعرف، وعما يجول بخاطره، وعما يعتلج في نفسه من إحساسات ومشاعر، بل إن للتعبير بُعدًا آخر غير هذا البعد اللغوي، وهو البعد المعرفي الذي يكسب الطالب عند الكتابة الطلاقة اللغوية، والقدرة على بناء الفقرات وترتيبها وعمقها وطرافتها.

الكتابة تحكي مستوى تفكير صاحبها، وتوضح مشاعره، ومدى سلامة اللغة لديه، ومقدار الحصيلة اللغوية التي يمتلكها، والمعاني التي يستطيع تسطيرها؛ فجودة التعبير الكتابي تعني حسن التفكير، وسلامة اللغة، وعمق المعرفة، ونقاء الذوق؛ ولذلك فإن الأداء الكتابي المتقن دليل على التمكن من أداءات كثيرة تتصل بتنظيم الأفكار، وعرض المعلومات، واستخدام اللغة، وتنسيق الشكل. وهذه الأداءات الرائعة، والمهارات المميزة يمكن تحقيقها مع التلاميذ من خلال الممارسة، والتكرار مع الفهم، والتشجيع، والتوجيه فيما يُعرف في أدبيات تدريس اللغة بمصطلح (التعبير الإبداعي) أو (الكتابة الإبداعية).

إن الكتابة الإبداعية تتيح الفرصة للتلاميذ للتعبير عن مشاعرهم وأفكارهم وخيالاتهم، كما أنها فرصة أيضًا للكشف عن الموهوبين، وإثارة حماستهم وتشجيعهم على الكتابة الأدبية، وتوجيههم إلى ألوان الأدب الجيد الذي يصقل مواهبهم وينضجها، ومن هنا يجب الاهتمام بتوجيه التلاميذ إلى التعبير عن أفكارهم ومشاعرهم الخاصة.

وعلى الرغم من الأهمية التي يمثلها التعبير الكتابي في دروس اللغة العربية ومكانته المميزة في مناهج تعليمها، فإن نتائج البحوث والدراسات تؤكد ضعف التلاميذ في مادة التعبير. ويدل على ذلك وجود صعوبات في أدائهم الكتابي أدت إلى هذا الضعف، وإلى نفورهم من دروس هذه المادة. وقد عزا الباحثون والدارسون هذا الأمر إلى مصادر مختلفة؛ كقلة إشراك المعلم لطلابه في تصحيح أخطائهم، وكذلك قلة إرشاده لطلابه قبل كتابة الموضوع وفي أثنائه. وفيما يتعلق بالطالب تبرز مشكلة كثرة الأخطاء الإملائية، وعدم مراعاة علامات الترقيم، وتنظيم الموضوع في فقرات. أما من حيث المنهج فإنه لا يُزوَد الطلاب بأسس الكتابة الجيدة ومعاييرها، وتشير إحدى الدراسات إلى أن تعليم التعبير انحرف عن أهدافه التي يُرجى أن يحققها، وتحول إلى الوصف الكتابي فقط.

ولعل الضعف العام في تعليم اللغة العربية، وعدم تمكن أبناء العربية من التعامل مع مفرداتها هو الذي أدى إلى كثرة المشكلات في تعليم التعبير، كما أن تدني مستوى الرصيد اللغوي الفصيح لدى التلاميذ يعتبر سببًا مباشرًا لترددهم في مواجهة المواقف التعبيرية سواءً أكانت شفهية أم كتابية؛ فقد كشفت الأبحاث والدراسات أن الأطفال العرب أضعف كثيرًا من أطفال الغرب في حصيلتهم اللغوية، كما أنهم لا يحسنون التعبير عن أنفسهم شفاهيًا وكتابيًا، وهو أمر لابد من تلافيه وتفاديه، وقد ثبت أن وراء ذلك حصيلة أطفالنا اللغوية التي لا تتجاوز ثلث حصيلة الأطفال في الغرب؛ وذلك لأننا لا نربيهم على القراءة الجهرية والمطالعة، وعلى إلقاء الخطب، وأداء الأدوار التمثيلية، ومحاولة كتابة الشعر.

ورغم هذه المقارنة إلا أن مشكلة التلاميذ مع التعبير الكتابي ليست قاصرة على أبناء اللغة العربية فقط، بل هي ممتدة إلى العديد من الدول المتقدمة تعليميًا، فالولايات المتحدة الأمريكية - على سبيل المثال-مازالت تعاني من هذه المشكلة، حيث أصدرت الجامعة الوطنية لتقدم التعليم عام 1981م نتائج الدراسات التي تقوم بها كل أربع سنوات، وكان من أبرز تلك النتائج أن نسبة 12.5% فقط من الأطفال والفتيان في سن 9سنوات، و13سنة، و17سنة قد نالوا علامات مرضية في الإنشاء.

وبعد ذلك بخمس سنوات صدر التقرير الشهير لمكتب البحث التربوي والتنمية بالولايات المتحدة عام 1986م وقد كان عنوانه: (أمة قارئة) وكان من أبرز توصياته: ضرورة أن يقضي التلاميذ وقتًا أطول في الكتابة؛ فكما أن الكتابة ذات قيمة في حد ذاتها، فإنها تنمي القدرة على القراءة، وحتى الوقت الراهن مازالت الأبحاث والدراسات الصادرة في الولايات المتحدة تقرر وجود هذا الضعف والقصور في كتابات التلاميذ؛ فقد ذكرت دراسة حديثة أعدتها ,2007 Alber-Morgan & Others أن الكثير من طلاب الولايات المتحدة فشلوا في تحقيق الحد الأدنى من المعايير الضرورية لعملية الكتابة، حتى عندما حصل هؤلاء الطلاب على تعليم فعال في عملية الكتابة، إلا أنهم عانوا كثيرًا من تحويل المهارات الكتابية التي تعلموها إلى أشكال أخرى من المهام الكتابية، فضلًا عن المعاناة في الاحتفاظ بهذه المهارات.

مدخل عمليات الكتابة

إذا أريد للطفل أن يتدرب على الكتابة بنفسه، فإن مدخل عمليات الكتابة من المداخل الحديثة والمميزة التي أثبتت نجاحها في تحسين مهارات التعبير الكتابي لدى التلاميذ؛ فهذا المدخل يهدف إلى تنمية وعي المتعلم بكيفية استنتاج الأفكار، ومراجعة بنيته المعرفية ومعلوماته وأفكاره، ويترجمها إلى كلام داخلي ثم إلى كلام مكتوب، وأن يعيد النظر في الموضوع ككل في ضوء الإطار المعرفي، وفي ضوء متطلبات الجمهور وتوقعاته، وأهداف الكاتب. وقد أثبتت العديد من الدراسات فاعلية هذا المدخل في تحسين مهارات التعبير الكتابي بشتى مجالاته, وتنوعت تلك الدراسات في تطبيق هذا المدخل في جميع مراحل التعليم العام، والتعليم العالي كذلك.

وقد أوصت دراسة حديثة باستخدام مدخل عمليات الكتابة في سائر مراحل التعليم؛ لما له من أثر إيجابي في تنمية الوعي المعرفي بعمليات الكتابة، وتنمية مهارات التعبير الكتابي الوظيفي والإبداعي لدى المتعلمين، فيما أوصت دراسة أخرى بضرورة الاهتمام بأنشطة مرحلة ما قبل الكتابة؛ لتنمية مهارات الكتابة في المراحل الدراسية المختلفة.

وفي تجربة قام بها Mackay,2003 تم تكليف عدد من الكتاب بمهمة الكتابة بشرط أن يكون التفكير بصوت مسموع أثناء عملية الكتابة، وقد تم تسجيل هذه الأصوات للأفكار المسموعة، وربطها بما تمت كتابته. فاتضح أن الكتاب يستخدمون مجموعة متشابهة من العمليات المعرفية يتم استخدمها عند الحاجة، بالإضافة إلى وجود تنظيم أو بناء هرمي لهذه العلميات.

وبناء على تجربة أخرى صنف Tompkins,2003 عمليات الكتابة إلى خمس عمليات هي: ما قبل الكتابة، والمسودة، والتنقيح، والتحرير، والنشر. وهي ما يمكن توضيحه كما يلي:

1- مرحلة ما قبل الكتابة

وهي المرحلة التي تسبق الكتابة؛ ويُطلق عليها البعض مرحلة التخطيط، ويقصد بها أن يعرف التلميذ كيف يبدأ؟ وكيف يعالج ما لديه من أفكار؟ وما الأفكار التي عنده ويريد التعبير عنها؟ وكيف يعبر عنها؟

وقد وُجد أن الكتاب المحترفين يقضون: 84% من وقت الكتابة في مرحلة ما قبل الكتابة! وإذا كان كل هذا الوقت يمضيه الكتاب المحترفون في مرحلة ما قبل الكتابة، فإن تعويد التلاميذ على هذه المرحلة على قدر من الأهمية بحيث لا يمكن إغفاله أو إغفال تكرار تدريب التلاميذ على مهارات هذه المرحلة، وكيفية التعامل معها، والسُبل الموصلة إلى إجادتها.

ومن الملاحظ أن التلاميذ الصغار غالبًا ما يعتقدون أنه ليس لديهم ما يكتبون عنه، بالرغم من أن حياتهم مليئة بالمغامرات والموضوعات التي يمكن أن تكون مسرحًا خصبًا للكتابة. ولذلك فعلى المعلم أن يسير مع التلاميذ حتى يساعدهم على اكتشاف أن الأحداث التي تمر بهم في حياتهم اليومية يمكن أن تمثل قصصًا فريدة من نوعها وشيقة إلى درجة تفوق الخيال. ومن ذلك أن يقد�'م المعلم للتلاميذ أسئلة إبداعية؛ لكي يحصل على إجابات وأفكار إبداعية ومبتكرة.

وفي هذه المرحلة سيجد المعلم أن بعض التلاميذ قد انخرطوا فعليًا في كتابة أفكارهم، بينما سيلاحظ أن فريقًا آخر من التلاميذ مازالوا يحتاجون إلى بعض الوقت حتى تخرج أفكارهم إلى حي�'ز الوجود، ليمد�' لهم يد العون للخروج بأفكار مثمرة، فالأفكار الأولى التي تطرأ على ذهن الكاتب ليس شرطًا أن تكون هي أفضل الأفكار.

2- مرحلة الكتابة الأولية (المسو�'دة)

وهي المرحلة التي توضع فيها الأفكار على الورق، وينطلق فيها القلم لكتابة ما يمليه الفكر. وتكمن الصعوبة الأولى لهذه المرحلة في وضع القلم على الورقة وبداية الكتابة؛ لذا يجب على المعلم أن يطلب من تلاميذه كتابة جميع الأفكار التي تخطر ببالهم مهما كانت؛ لأن هذه عبارة عن مسوَ�'دات سيتم تنقيحها في مرحلة لاحقة، فعليه أن يساعدهم في عملية الانطلاق في الكتابة دون توقف.

وهنا يجب أن ينصب تركيز التلاميذ على كتابة أفكارهم على الورق دون الاهتمام الكبير بالأخطاء الإملائية، والنحوية، أو استخدام علامات الترقيم، أو غير ذلك مما يتعلق بآليات عملية الكتابة. ويفض�'ل أن يكتب التلاميذ سطرًا بعد سطر؛ حتى يتسنى لهم التعديل والتصويب في المراحل اللاحقة. وعلى المعلم في هذه المرحلة تقديم التغذية الراجعة المتعلقة بالمشكلات التي تواجه التلاميذ، وعدم التركيز على الأخطاء الآلية؛ لأنهم بذلك سيوجهون رسالة إلى تلاميذهم بأن آليات الكتابة أكثر أهمية من مضمونها.

ولتحقيق منتج كتابي جيد يحتاج التلميذ في هذه المرحلة إلى عمليات مكثفة بحيث يوجه التلميذ إلى نفسه العديد من الأسئلة مثل: كيف أبني الموضوع؟ وكيف أبني المقدمة؟ وكيف أبني الخاتمة؟ وما اللغة التي سأستخدمها؟ لذا فلا حرج أن يكون للتلميذ أكثر من مسو�'دة.

ويفض�'ل ألا يكون هناك وقت محدد لإنجاز كتابة المسو�'دات فيه، بل تترك للتلاميذ حرية الكتابة حتى يتعو�'دوا كتابة المسو�'دات في أكثر من مناسبة، بالإضافة إلى إتاحة الفرصة لهم لاستشارة بعضهم بعضًا دون أن يكون هناك نقل مباشر، حتى وإن تشابهت الأفكار؛ لأن الأسلوب يجب أن يختلف حتمًا من شخص لآخر. ولا بأس أن تؤخذ هذه الاستشارة من المعلم دون إبداء حكم نهائي على العمل حتى ينتهي، ولابد أن يفتح المعلم مع تلاميذه الحوار حول ما يمكن أن يجعل الموضوع يظهر بشكل أفضل، دون إملاءات ملزمة من المعلم حيال ما يكتب التلاميذ.

3- مرحلة المراجعة

وفيها تتم مراجعة المسوَ�'دات السابقة، وإعادة النظر فيما سبق كتابته من زوايا مختلفة؛ من حيث المحتوى وتنظيمه، والأخطاء اللغوية، ومناسبة الجمل والعبارات المستخدمة، والتأكد من وضوح الفكرة عند القارئ. وفي هذه المرحلة يقوم التلميذ إما بتنقيح محدود؛ وذلك بإجراء تغييرات ثانوية في النص مثل: تبديل كلمة مكان كلمة أخرى، أو أن يكون تنقيحًا أوسع من ذلك إلى درجة تغيير صفحات كاملة، أو فكرة كاملة في النص.

وهنا يتحول كل تلميذ من كاتب إلى قارئ سواءً لكتابته أم كتابة زميله، وعلى المعلم أن يتوخى الحذر عند توجيه النقد إلى كتابات التلاميذ؛ وذلك لحساسية كل كاتب تجاه النقد، وأن يبدأ بتوجيه المدح وعرض المحاسن، قبل القدح وعرض المثالب، بل ويفترض في المعلم أن يعل�'م مثل هذا الأمر للتلاميذ أنفسهم عندما يوجه بعضهم النقد لكتابات بعض. والطريقة العملية للحصول على التغذية الراجعة من القر�'اء تكمن في مواقف الإلقاء التي يقرأ فيها كل تلميذ موضوعه على مجموعته الصغيرة، ثم يستجيب لملحوظاتهم المتعلقة بالموضوع؛ ومن ذلك: أين الغموض في النص؟ وما الفكرة التي تحتاج إلى مزيد من التوضيح؟ والمعلم في هذه العملية قارئ ومتفاعل مع كتابات تلاميذه، فالأفضل أن يُقد�'م ملحوظاته المساعدة في تحسين الموضوع في هذه المرحلة، لا أن يؤخرها إلى نهاية عمليات الكتابة؛ لأن التلميذ هنا يملك وقتًا للإفادة من الملحوظات، وتحسين الموضوع وتطويره.

ويدر�'ب المعلم تلاميذه كذلك على عرض كتاباتهم على عناصر التقويم الذاتي التي بين أيديهم قبل عرضها على أحد من زملائهم، أو معلمهم؛ وكل ذلك حتى يكون التلاميذ أقرب إلى القناعة عندما يوجه لهم النقد، ويمكن أن يستخدم التلاميذ الألوان للإشارة إلى المطلوب ثم التعديل، وهذه الطريقة أثبتت فاعليتها في توفير الوقت والجهد على المعلم والتلميذ.

4- مرحلة التصحيح

بعد أن يقوم التلميذ بمراجعة ما كتب سابقًا، يكون في هذه المرحلة قد وصل إلى صورة واضحة المعالم تجاه ما يريد أن يطرحه من أفكار، وعلى التلميذ في هذه المرحلة أن يراجع جميع التعديلات التي تستحق التصحيح، وأن يراجع ما كتب ويختار أفضله، مع الأخذ برأي الزملاء والمعلم كناقدين. كما عليه أن يراجع كل ما يتعلق بآليات الكتابة مثل: علامات الترقيم، والخط، وتصحيح الأخطاء الإملائية والنحوية. ولا بأس أن يضع المعلم في نهاية ملف الكتابة الخاص بكل تلميذ عددًا من الأوراق التي تذك�'ر التلاميذ بمواطن استخدام علامات الترقيم أثناء الكتابة، وكذلك وضع أبرز القواعد الإملائية والنحوية التي غالبًا ما يخطئ التلاميذ في التعامل معها.

وعادة ما يعتقد الصغارُ أن الكبارَ وهم يصوبونهم أنهم منتقصون من جهودهم، مقل�'لون من شأنهم، لذلك فلابد أن يناقش المعلم التلاميذ في أخطائهم؛ حتى يصلوا في موضوعية واقتناع إلى الخطط والاستراتيجيات اللازمة لتدارك تلك الأخطاء، ومن ثَم�' التوجه نحو الإنجاز الأمثل. ويُستحسن من المعلم أن يعطي التلاميذ في هذه المرحلة الفرصة الكافية للقراءة الصامتة المتأنية التي يتقم�'صون من خلالها دور الناقد البصير، الذي يقرأ بكل تجر�'د حول ما كُتب، ومن ثَم�' يقوم بتعديل ما يحتاج إلى تعديل مستعينًا بقائمة التقويم الذاتي، وبما يمتلكه من خبرات علمية وعملية.

5- مرحلة النشر

وتأتي هذه المرحلة بعد جميع المراحل السابقة التي ضمنت جودة النص المكتوب وصلاحيته للعرض على الجمهور، فنشر الموضوع يضفي الحياة عليه، وقد يكون النشر إما شفهيًا أو كتابيًا لجمهور معين؛ فقد يقرأ التلميذ موضوعه على تلاميذ صفه، أو تلاميذ المدرسة جميعًا عبر الإذاعة المدرسية، وقد ينشره في كتاب يُعد�' لهذا الغرض في مكتبة الصف أو المدرسة، أو في مجلة حائطية، أو في بعض المجلات الخاصة بالأطفال، أو في بعض الصحف المهتمة بهذا الشأن، أو النشر الإلكتروني على الشبكة العنكبوتية.

ويمكن أن تترك للتلميذ حرية إخراج العمل بالطريقة التي يرى أنها مناسبة لقصته؛ وذلك بإضافة رسوم لشخصيات معينة من قصته، أو بعض الأشكال التي تدل على أحداث القصة، إما يدويًا أو عن طريق بعض البرامج الحاسوبية التي تساعد في عمل التصاميم الفنية. ويمكن أن يتعاون معلم اللغة العربية مع معلم التربية الفنية لمساعدة تلاميذه في هذا الجانب الفني؛ حتى يصبح العمل جاهزًا بصورة نهائية ومُعدًا للنشر.وإذا كان التلاميذ على قدر من الاستعداد لأن يكونوا كت�'ابًا، وأن لديهم أعمالًا صالحة للنشر، فعلى المعلم أو المدرسة أو الإدارة التربوية مساعدتهم في الوصول إلى منافذ النشر؛ لأن نشر الأعمال يمثل حافزًا لمواصلة الكتابة، ومشاركة العالم الخارجي، كما أنهم بهذه المشاركة يطو�'رون مفهومهم للجمهور، ودورهم في العملية الكتابية، وكذلك تعزز ثقتهم بأنفسهم.

الكتابة الإبداعية

يبرز عند الحديث عن التعبير الكتابي، الحديث عن نوعيه الرئيسين؛ وهما: التعبير الوظيفي، والتعبير الإبداعي. فالتعبير الوظيفي؛ يقصد به التعبير عن مواقف اجتماعية تمر�' بالإنسان في حياته؛ وألوان التعبير الوظيفي متعددة مثل: كتابة الخطابات، والتلخيص، والتقارير، وكتابة الاستمارات والمذكرات والملاحظات والتعليقات والإعلانات، وما إلى ذلك.

ويذهب اللغويون المحدثون إلى أن التعبير اللغوي يأتي من درجات يعلو بعضها بعضًا، فهناك اللغة المفهمة، واللغة الصحيحة، واللغة البليغة؛ فاللغة البليغة تعلو عن مجرد الوقوف عند مجرد الصحة والإفهام؛ من هنا يأتي النوع الثاني من التعبير الكتابي وهو التعبير الإبداعي (التعبير البليغ) والذي يتجاوز شرطي الصحة والإفهام إلى التأثير في القارئ وحمله على التعاطف مع المنشئ؛ ليعيش في تجربته، ويحس بإحساسه. وبهذا فالتعبير الإبداعي نوع من الأداء الراقي يقوم به الإنسان المتمكن من أدوات الكتابة وآليتها، وهو نوع من الكتابة يتسم بالفنية في العرض والأداء؛ ففيه الأسلوب المصقول، والعبارات المنتقاة، وفيه الرغبة في التأثير على القارئ باصطناع الصور والتخيل وما إلى ذلك، ويكون الغرض منه التعبير عن الأحاسيس، والخواطر النفسية بطريقة أدبية راقية، ويبدو واضحًا في مجال كتابة القصة، والمقالات، ونظم الشعر، وغير ذلك.

وقد عُر�'ف التعبير الإبداعي بأنه ذلك النوع الذي يتكو�'ن من إنتاج أعمال أو آثار تتوافر فيها خصائص الإبداع والابتكار، ويكون الهدف منه التعبير عن المشاعر والأفكار بطريقة فعالة مؤثرة. كما عُر�'ف بأنه ذلك التعبير الذي يتسم بالذاتية الواضحة في التعبير عن فكر صاحبه وخواطره ومشاعره، فإذا صدق في إبراز أحاسيس النفس جاء متميزًا عن غيره تتضح فيه روح الإبداع، ومن مجالاته: القصيدة، والقصة، والأقصوصة، والمسرحية، والوصف الجمالي، والخطبة، والمقال، وغيرها. ومن خلال هذا التعبير يتم الإفصاح عن العواطف، ومكنونات النفس، بأسلوب بليغ فصيح، يجعل القارئ يشارك الكاتب مشاركة وجدانية، وبناءً على هذا فإن البعض يطلق عليه (التعبير الأدبي) أو التعبير الذاتي.

ولا تكون الكتابة إبداعية إلا إذا توافر فيها عنصران هما: عنصر الأصالة، وعنصر جمال التعبير؛ فعنصر الأصالة في الكتابة الإبداعية يكون إضافة الأديب نظرته إلى الحياة، وتفسيره الشخصي لها؛ أما عنصر جمال التعبير فيعني الدقة في اختيار الألفاظ الموحية، والعبارات الواضحة، والأسلوب الموسيقي. ويمكن إضافة عنصر العاطفة، بوصفها الباعث على التعبير الإبداعي؛ فإذا لم تختلج في نفس الكاتب عاطفة ما، أو يتحرك في قلبه شعور معين، فإنه لا يندفع للتعبير، ولا ينشط للإفصاح والإبداع.

وهناك بعض المبادئ التي ينبغي على معلم اللغة العربية أن يهتم لها، وأن تكون نصب عينيه عند قيامه بتدريس التعبير الإبداعي، حيث لا يكفي الاجتهاد الشخصي للقيام بمثل هذا الدرس، بل يجب مراعاة المبادئ التي تسهم في تنمية إبداع التلاميذ وتوسيع مداركهم، ومن أهم هذه المبادئ ما يلي:

- خلق جو في الفصل يشجع التلاميذ على الكتابة في هذا النوع من التعبير، ولابد لذلك من منحهم الحرية التامة فيما يكتبون.

- البعد عن انتقاد التلاميذ، والسخرية مما يكتبون، بل لابد من تقب�'ل المحاولات ولو كانت ساذجة، فعلى المعلم أن ينف�'ر من النقل، ويكافئ المتميزين في كتاباتهم مادامت مبنية على التفكير الحر�' المستقل.

- ليس من الضروري أن ننتظر من جميع التلاميذ أن ينتجوا أدبًا ممتازًا، بل يكفي أن يُعب�'ر كل منهم عم�'ا في نفسه، وفي الموضوع الذي يرتضيه.

- حينما يجد التلميذ نفسه في أحد ألوان الكتابة الإبداعية، فيجب أن يُعنى المعلم بتنمية ميله، وصقل قدراته فيها.

- يجب أن يتصف المعلم بجملة من الخصائص أهمها: القدرة على التمييز بين الغث والثمين، والمعرفة الواسعة بألوان الأدب المختلفة التي يميل إليها التلاميذ.

- من أهم ما يعين التلاميذ على التقد�'م في هذا النوع من الكتابة معرفة بعض المعايير التي يشهدونها في كتاباتهم، أو يستعملونها في تقويمهم، وهذه المعايير يشترك التلميذ والمعلم في استخراجها وتطبيقها.

- استغلال الفرص التي تتاح في درس القراءة والمحفوظات للفت أنظار التلاميذ إلى ما تحتويه موضوعاتها من أساليب جميلة، وتعابير فنية؛ ليتفاعلوا معها، ومن ثم يقلدونها، أو يقتبسونها في كتاباتهم.

ورغم التنو�'ع في أساليب وطرق واستراتيجيات تدريس التعبير الكتابي، إلا أن الملاحظ في درس التعبير الكتابي الإغفال الواضح لمفهوم تنمية الإبداع في كتابات التلاميذ، حيث بات هم�' المعلم التركيز على الأخطاء الإملائية والنحوية فقط دون التركيز على جوهر الإبداع في الكتابة، أو تجلية هذا الإبداع في نفوس التلاميذ؛ مما سبب جفولًا لدى العديد منهم حيال درس التعبير الكتابي، فصار التلميذ يهتم لعدم وقوعه في الأخطاء بغض النظر عن جمال الكتابة، وتنوع أساليبها.

ويظهر أن تدريس التعبير الكتابي الإبداعي بشكله الحالي لا يساعد المتعلمين على توفير جو الإبداع، وتهيئة المناخ الملائم للأخذ بأيديهم نحو إتقان أسس الكتابة الصحيحة بجميع متطلباتها الأسلوبية، والنحوية، والإملائية، والإخراجية، بالإضافة إلى ضرورة جعل محور التعليم يرتكز على هؤلاء المتعلمين بإعطائهم الحرية الكاملة في كتابة ما يريدون، خصوصًا في المجالات التي يحبونها كمجال القصة.

إبداع القصة

تتمثل الكتابة الإبداعية في العديد من الفنون الخاصة؛ ككتابة القصيدة، والمسرحية، والوصف، والمقال، وغيرها، لكن أبرز تلك الفنون، وأقربها إلى نفوس الطلاب في جميع مراحل التعليم، خصوصًا مرحلة الطفولة هو فن كتابة القصة. فعندما تترك للطفل حرية كتابة القصة فهو بذلك يُعطى فرصة حقيقية أكبر لتجسيد الشخصيات التي يريد، ويفص�'ل في الأحداث من رؤيته هو، ومما تحدثه به نفسه من خلال حياته الصغيرة، ومن خلال خياله الخصب، فيتجل�'ى بذلك الإبداع المكنون في نفس الطفل.

وتدريب الأطفال على كتابة القصة يستهدف أمرين؛ أولهما: اكتشاف الموهوبين في كتابة القصة، وتنمية مواهبهم وصقلها، وثانيهما: تزويد الأطفال بالمقومات الأساسية لكتابة القصة. وهذا اللون من الكتابة الإبداعية يتكرر استخدامه في الأنشطة اللغوية الصفية، وغير الصفية، وفي مواقف التعلم اللغوي. وتدريب الأطفال على كتابة القصة يسهم في تحسين التحصيل اللغوي، كما يُسهم في تحسين القدرة الأدبية، والاتجاهات نحو اللغة بوجه عام.

كما أن تدريب الأطفال على كتابة القصة يساعدهم في التعرف على بناء الجُمل، وتنظيم الفقرات من خلال ترتيب أحداث القصة، بالإضافة إلى إجادة استخدام أدوات الربط، وعلامات الترقيم. وكتابة القصة تتيح للتلميذ مجالًا رحبًا في إبراز تفكيره الإبداعي، وذلك عن طريق ترك المجال لخياله للانطلاق في رسم شخصيات قصته، وتخي�'ل أحداثها من منظوره الشخصي، حيث تقود هذه الحرية في التعبير إلى إتاحة الفرصة أمام هذا المتعلم للبوح بمشاعره، وإيضاح اتجاهاته، والقيم التي يعتقدها في حياته.

وقد وُجدت العديد من المحاولات الرائعة التي اهتمت بكتابة الأطفال القصصية؛ فعلى المستوى العالمي هناك موقع (منشورات الطفل) www.kidpub.com وهو يبرز منذ عام 1995م كتابات الأطفال القصصية من مختلف أنحاء العالم باللغة الإنجليزية، ولا يتدخل الموقع في تحرير القصص، بل ينشرها كما كتبها المؤلفون الصغار، فيترك الحرية لجميع القصص المتنوعة في شتى المجالات.

وعلى المستوى العربي هناك تجربة رائدة في تونس تحت مسمى (مشروع القصص المدرسية) أو (الطفل يكتب للطفل) ويوضح صاحب فكرة هذا المشروع الأستاذ البشير الهاشمي -الذي بدأها بالدائرة الثانية للغة العربية في قابس - بأنها عبارة عن سلسلة قصصية وتجربة مدرسية ينتج تلاميذ المدرسة الابتدائية من خلالها قصصًا مقروءة لأقرانهم، بحيث ترعى المدرسة هذه القصص بالطبع والنشر، وقد تم منذ العام الدراسي 93/1994م إنتاج العشرات من العناوين الموزعة على مختلف مستويات المرحلة الابتدائية.

أما محليًا - المملكة العربية السعودية- فليست هناك تجربة متخصصة في مجال كتابة الأطفال للقصص، سوى بعض الجهود البسيطة التي تقوم بها وزارة التربية والتعليم في طرح مسابقات الكتابة القصصية عبر بعض إدارات التعليم، وكذلك ما تقوم به بعض مجلات الأطفال المحلية من نشر بعض قصص الأطفال التي ترسل إليهم.

وينبغي على من يعلم فن كتابة القصة أن يضع نصب عينيه عناصر القصة التي تشك�'ل أهم قواعد وأسس البناء الفني للقصة الأدبية؛ وهي موضوع أو فكرة القصة، وبيئتها، وشخصياتها، وحبكتها، وأسلوبها. وفيما يلي تفصيل لهذه العناصر كالتالي:

1- موضوع أو فكرة القصة:

القصة ليست إلا نبتة كاملة، وجنينها هو الفكرة أو الموضوع، لذا كان لازمًا على المهتم�' أن يعتني بهذا الجنين، ويحوطه بالرعاية والاهتمام، ويوفر له كل الإمكانات المتاحة؛ حتى يكبر ويقوم على سوقه، وكذلك الكاتب القصصي ينبغي له عندما ينتقي الفكرة التي يريد الكتابة حولها أن ينم�'يها في ذهنه، ويوف�'ر لها جميع الأجواء الإبداعية التي ستساعدها في التحو�'ل إلى قصة مميزة تُسعد جمهور القراء.

وينبغي أن يتنبه الكاتب إلى أن الفكرة في القصة ليست لمحة عابرة أو سريعة؛ لأنها ستظل في تطو�'ر مستمر أثناء الاستطراد في القصة؛ لذا يطلق عليها (قلب القصة)؛ لأنها دومًا تنبض في بناء القصة، وكلما اتخذت الفكرة طريقًا مقبولًا ومنطقيًا في تطورها كانت نهاية القصة أكثر ثباتًا مع بقية أحداث القصة.

2- بيئة القصة:

لابد للأحداث من ظرف تقع فيه، فلا يتصو�'ر وقوع حدث بشري في غير زمن ثابت (وهو المكان)، وزمن متجدد (وهو الزمان)؛ فبيئة القصة هي حقيقتها الزمانية والمكانية؛ أي كل ما يتصل بوسطها الطبيعي، وبأخلاق الشخصيات، وشمائلهم، وأساليبهم في الحياة. أي أنها مجموعة القوى والعوامل الثابتة والطارئة التي تحيط بالفرد، وتؤثر في تصرفاته في الحياة، وتوجهها وجهات معينة. فالبيئة ميدان لحركة الأشخاص، ومسرح للأحداث، وتجسيد للأفكار، فهي تؤثر في تكوين الشخصيات جسديًا وذهنيًا وخُلقيًا، وتوضح أنماط السلوك والدوافع، فتعتبر عنصرًا حيويًا للقصة؛ لتمثلها كل الجوانب النفسية والانفعالية، وهي تقوم بالدور الذي تقوم به المناظر (الديكور) على خشبة المسرح.

3- شخصيات القصة:

تمثل شخصيات القصة مصدر إمتاع حقيقي للقارئ، فكلما كانت هذه الشخصيات نابضة بالحياة، كلما تمك�'نت من لب�' القارئ، وجعلته يتمنى مقابلتها أو العيش معها، لذلك فكل من قرأ قصة - في أي وقت من عمره - فإنه لا يكاد ينفك عن ذكر أبرز الشخصيات التي أمتعته في ذلك الحين، فهي مازالت تعيش في ذاكرته.

ويقصد بشخصيات القصة كل شخصية وقعت منها أحداث، وصدرت عنها عبارات أو أفكار أد�'ت دورًا في القصة. وتعتبر الشخصية الإنسانية مصدر إمتاع، وتشويق في القصة لعوامل كثيرة؛ منها أن هناك ميلًا طبيعيًا عند كل إنسان إلى التحليل النفسي، ودراسة الشخصية، بالإضافة إلى أن هناك شخصيات نموذجية عندما يلتقي بها القارئ على صفحات القصة فإنه يرى فيها بعض الشخصيات الحي�'ة التي يعرفها. وكثيرًا ما يحاول القارئ أن يتقمص بعض شخصيات القصة دون أن يشعر، فهو منذ اللحظة التي تقع فيها من نفسه موقعًا حسنًا يبدأ بمعايشتها والسير معها، ويشعر بشعورها، ويعتبر نجاحها أو إخفاقها نجاحًا أو إخفاقًا له.

4- حبكة القصة:

يأتي اختيار الحبكة (العقدة) بعد أن يختار الكاتب الموضوع، والشخصية الرئيسة التي ستدور حولها أحداث القصة، والحبكة أو الذروة -كما يطلق عليها بعض الكت�'اب - هي النقطة الفاصلة في القصة، تتدرج الحوادث قبلها صعودًا حتى تصل إلى ذلك التوتر، ثم تبدأ بعده بالتصفية والتكشف إلى أن تبلغ النتيجة أو الخاتمة. والعقدة عبارة عن تتابع زمني يربط بينه معنى السببية؛ بمعنى أن القصة يجب أن تجيب عن سؤالين أساسيين: وماذا بعد؟ ولماذا؟

ويجب أن يظهر في القصة ثلاث مراحل رئيسة هي: البداية، والوسط، والنهاية، وهي مجتمعة ما يمكن أن يطلق عليه الحدث. كما يجب أن يتوافر في الحبكة القصصية المتقنة شرطان هما: أن تتحرك بطريقة طبيعية خالية من الصدفة والافتعال، وأن تكون مركبة بطريقة مقبولة مقنعة، لا يشعر معها القارئ بآلية العمل القصصي، بحيث تكون بعيدة عن الحياة الإنسانية العادية؛ وقد عب�'ر أحد النقاد عن ذلك بأن العقدة في القصة القصيرة تنطوي على شيئين هما: الاضطراب أو الحيرة، ثم الهدف.

وعندما يكتب الأطفال قصصهم فلا يُتوقع منهم مثل تلك الحبكات المعقدة والمتداخلة في أحداث القصة، بل يتوقع أن تكون حبكاتهم القصصية ذات عقدة بسيطة تنتهي بحل سريع، غير أن ذلك الأمر يمكن أن يتطور مع مرور الزمن وتقد�'م العمر، وكثرة قراءة القصص المميزة في مثل هذا المجال، ومن ثَم المحاكاة لها، والمحاولة للسير على منوالها.

5- أسلوب القصة:

إن اختيار الأسلوب المناسب لكتابة القصة، يفرضه نوع القصة وموضوعها، والفكرة التي يريد الكاتب أن يوصلها للقارئ، فليس كل القصص صالحة للكتابة بنفس الأسلوب؛ لذا فإن اقتناص الكاتب للأسلوب الأمثل لكتابة قصته يجعله يكون أكثر قربًا من جمهور القراء، فينبغي أن يكون أسلوب القاص�' مناسبًا للموضوع، وموافقًا للحبكة، وملائمًا لطبيعة الشخصيات وأبعادها.

والأسلوب بشكل عام هو طريقة الكتابة، أو طريقة الإنشاء، أو طريقة اختيار الألفاظ وتأليفها؛ للتعبير بها عن المعاني بقصد الإيضاح والتأثير. والأسلوب بتعريف آخر هو التعبير بصورة واضحة، وقوية، وجميلة؛ بحيث تبدو عميقة، وصادقة، ومؤثرة. وعمومًا فالأسلوب هو طريقة الكاتب التي ينتهجها، سالكًا بها نحو الكتابة صياغة وتعبيرًا.

أما الأسلوب القصصي تحديدًا فإنه الطريقة التي يعالج بها الكاتب قصته، ويخرجها إخراجًا فنيًا رائعًا يملك على القارئ لب�'ه، ويجذب انتباهه. وهو الطريقة التي يستطيع بها الكاتب أن يصطنع الوسائل التي بين يديه؛ لتحقيق أهدافه الفنية، والوسائل التي يمتلكها الكاتب هي: الشخصيات، والحوادث، والبيئة، وتأتي بعد ذلك الخطوة الأخيرة، وهي جمع هذه الوسائل في عمل فني كامل.

وعند الحديث عن أسلوب القصة، فإنه لابد من الحديث عن جزء مهم ورئيس في الأسلوب التعبيري القصصي ألا وهو الحوار، فهو صفة من الصفات العقلية التي لا تنفصل عن الشخصية بوجه من الوجوه، بالإضافة إلى أن الحوار السلس المتقن يكون مصدر إمتاع في القصة، وبواسطته تتصل شخصيات القصة بعضها ببعض، والحوار المعب�'ر الرشيق سبب من أسباب حيوي�'ة السرد وتدفقه.

وأسلوب الكتابة القصصية عند الناشئ سينمو بكثرة الاطلاع والممارسة والتدريب، والكتابة المستمرة، فليست صناعة القصة بالأمر الهي�'ن؛ لذا يجب على الكاتب الناشئ أن يروض نفسه على الجلوس، وتناول ورقة وقلم، ومداعبة الفكرة التي في ذهنه بالحيلة والإصرار والمطاردة، ويبدأ بأن يخطط على ورقة جميع ما يتصل بتلك الفكرة من العناصر والخواطر، فلن تلبث الينابيع الكامنة في عقله الباطن أن تتدفق بعد نضوب، وتنهال عليه العبارات في سرعة.

ويمكن تدريب الناشئ بشكل عملي متدرج على كتابة القصة، وذلك بالسماح له بداية بممارسة الحكاية الشفهية لمدة معينة، ثم يتم تعليمه في هذه الفترة عناصر القصة الفنية، ويطبقها كلها أو بعضها على الأقل على حكاياته، ثم ينتقل إلى مرحلة القصة القصيرة التي يجب أن يكتبها مراعيًا عناصر القصة الفنية، وهذه المرحلة أصعب مراحل التدريب، وهي لبابها، فإذا استطاع الناشئ أن يلملم هذه العناصر في كتاباته فإنه يكون قد حصل على ما يسمى الموهبة القصصية المكتسبة، ولا بأس في هذه المرحلة أن يقلد الكت�'اب المجيدين في مجال القصة، وبعد أن يتقن الناشئ محاكاة كاتب معين يجب أن يتركه؛ ليحاكي كاتبًا آخر يختلف عن السابق في الفن والمذهب؛ كي يتخلص من المحاكاة لكاتب معين، ويحتفظ بما استخلصه من براعة، وبعد ذلك سيهتدي إلى منواله الخاص، ويكون قد حذق اللغة، وطريقة التناول والأداء.

الدراسة الميدانية

تقرر لدى القائم بهذه الدراسة أن تدريس التعبير يعاني من ضعف في تنمية مهارات التعبير الكتابي لدى التلاميذ، وأن هناك صعوبة في التعامل مع آليات التعبير الكتابي الإبداعي، خصوصًا فيما يتعل�'ق بمهارات كتابة القصة، وأن بعض المعلمين يستخدمون طرق التدريس التقليدية التي لا تأخذ بمبدأ التعل�'م النشط في تفعيل دور المتعلم، وفي المقابل افترض القائم بهذه الدراسة جدارة مدخل عمليات الكتابة في تنمية مهارات كتابة القصة؛ بوصفها فنًا كتابيًا إبداعيًا.

لذا فإن مشكلة الدراسة الحالية قد تحددت في السؤال الرئيس التالي: «ما فاعلية نشاطات قائمة على عمليات الكتابة (بوصفها متغيرًا مستقلاً) في تنمية مهارات كتابة القصة لدى تلاميذ الصف الأول المتوسط؟ (بوصفها متغيرًا تابعًا)» وللإجابة عن هذا السؤال جرى انتهاج المنهج شبه التجريبي لاختبار ستة فرضيات إحصائية حول أداء مجموعتين من التلاميذ؛ مجموعة تجريبية (دُر�'بت على عمليات الكتابة)، ومجموعة أخرى ضابطة (لم تُدر�'ب على عمليات الكتابة). وتلك الفرضيات الإحصائية هي التالية:

- لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية (عند مستوى الدلالة 0.05) بين متوسط درجات التحصيل البعدي في المهارات المتعلقة بتحديد (فكرة القصة) لدى تلاميذ المجموعتين التجريبية والضابطة بعد ضبط التحصيل القبلي.

- لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية (عند مستوى الدلالة 0.05) بين متوسط درجات التحصيل البعدي في المهارات المتعلقة بتحديد (بيئة القصة) لدى تلاميذ المجموعتين التجريبية والضابطة بعد ضبط التحصيل القبلي.

- لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية (عند مستوى الدلالة 0.05) بين متوسط درجات التحصيل البعدي في المهارات المتعلقة بتحديد (شخصيات القصة) لدى تلاميذ المجموعتين التجريبية والضابطة بعد ضبط التحصيل القبلي.

- لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية (عند مستوى الدلالة 0.05) بين متوسط درجات التحصيل البعدي في المهارات المتعلقة بتحديد (حبكة القصة) لدى تلاميذ المجموعتين التجريبية والضابطة بعد ضبط التحصيل القبلي.

- لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية (عند مستوى الدلالة 0.05) بين متوسط درجات التحصيل البعدي في المهارات المتعلقة بتحديد (أسلوب القصة) لدى تلاميذ المجموعتين التجريبية والضابطة بعد ضبط التحصيل القبلي.

- لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية (عند مستوى الدلالة 0.05) بين متوسط درجات التحصيل البعدي في المهارات المتعلقة (بكتابة القصة) لدى تلاميذ المجموعتين التجريبية والضابطة بعد ضبط التحصيل القبلي.

ولتحقيق هدف الدراسة تم السعي إلى بيان فاعلية (المتغير المستقل) وهو عمليات الكتابة، على (المتغير التابع) وهو تنمية بعض مهارات كتابة القصة لدى تلاميذ الصف الأول المتوسط. وقد تم إبعاد أثر جميع العوامل الأخرى ماعدا العامل التجريـبي (المستقل).

وتكون مجتمع الدراسة من تلاميذ الصف الأول المتوسط بمدارس التعليم العام خلال الفصل الدراسي الثاني من العام الدراسي 1428/1429هـ في المدارس المتوسطة التابعة لإدارة التربية والتعليم بالعاصمة المقدسة (مكة المكرمة)، وقد بلغ عددهم (12989) تلميذًا ينتمون إلى (170) مدرسة متوسطة. فيما تمثلت عينة الدراسة من مجموعتين من تلاميذ الصف الأول المتوسط؛ تم اختيارهم بالطريقة العشوائية العنقودية متعددة المراحل. وقد استُخدمت مجموعة من الأدوات العلمية التطبيقية لتطبيق الدراسة؛ وهي الأدوات التالية:

- قائمة لتحديد مهارات كتابة القصة الخاصة بتلاميذ الصف الأول المتوسط.

- وضع اختبار مكو�'ن من أفكار ثلاث قصص من عمل الباحث.

- عمل دليل خاص بالمعلم، ودليل آخر خاص بالتلميذ (المتعل�'م)، بالإضافة إلى ملف خاص بعمليات الكتابة وما تتطلبه من إجراءات تطبيقية.

وتم إعداد اختبار مكو�'ن من أفكار ثلاث قصص مقترحة؛ لكي تمث�'ل الاختبار القبلي والبعدي لعينة الدراسة، وقد احتوى على ثلاث أوراق: الأولى فيها تعليمات عامة خاصة بالاختبار، مع وضع مكان مخصص لمعلومات التلميذ، وفي الورقة الثانية أفكار القصص الثلاث المقترحة، أما الورقة الأخيرة فكانت عبارة عن أسطر فارغة يكتب فيها التلاميذ قصة واحدة فقط مما يختارون من القصص الثلاث.

وتم إعداد بطاقة خاصة بتحليل قصص التلاميذ، تكو�'نت من جميع مهارات القصة المحددة سلفًا، والبالغة (28) مهارة ضمن خمسة محاور (فكرة القصة، وبيئة القصة، وشخصيات القصة، وحبكة القصة، وأسلوب القصة).

وبعد الانتهاء من مرحلة إعداد مهارات كتابة القصة المناسبة لتلاميذ الصف الأول المتوسط، وكذلك إعداد دليل المعلم، ودليل المتعلم، وملف الكتابة، تم البدء بإجراءات التطبيق (التجربة النهائية)؛ وذلك للتحقق من فروض الدراسة، باستخدام الأساليب الإحصائية التالية: التكرارات والنسب المئوية التي تحدد من خلالها متوسط إجابات المحك�'مين حول مهارات كتابة القصة المناسبة لتلاميذ الصف الأول المتوسط. ومعامل ارتباط بيرسون الذي استُخدم لاستخراج معامل ثبات كل محور من محاور أداة الدراسة على حدة ثم معامل ثبات الأداة ككل. ومعادلة نسبة الاتفاق بين المحلِ�'لَين. والمتوسط وتم حسابه بقسمة مجموع العلامات على عددها. والانحراف المعياري. وتحليل التباين المصاحب (المغاير، أو المشترك) ANCOVA؛ حيث يعمل بشكل إحصائي على التقليل من الاختلافات المبدئية بين المجموعتين التجريبية والضابطة، وذلك عن طريق إجراء المقارنة بين المتوسطات المعدلة لكلتا المجموعتين التي أُزيل منها تأثير عدم التساوي الذي كان موجودًا منذ البدء بالدراسة. وكذلك استُخدم اختبار حجم الأثر Effect Size، والذي تم حسابه بدلالة مربع معامل إيتا، وهو العلامة المعيارية للوسط الحسابي لأداء المجموعة التجريبية مقارنًا بأداء المجموعة الضابطة.

ما النتيجة؟

بعد إجراء التجربة، توصلت الدراسة إلى النتائج الإحصائية التالية حول الفرضيات الست الموضحة سابقًا:

- ظهرت فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسط درجات المجموعة التجريبية، والمجموعة الضابطة في التحصيل البعدي المتعلق بمهارات (تحديد فكرة القصة) لصالح المجموعة التجريبية.

- ظهرت فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسط درجات المجموعة التجريبية، والمجموعة الضابطة في التحصيل البعدي المتعلق بمهارات (تحديد بيئة القصة) لصالح المجموعة التجريبية.

- ظهرت فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسط درجات المجموعة التجريبية، والمجموعة الضابطة في التحصيل البعدي المتعلق بمهارات (تحديد شخصيات القصة) لصالح المجموعة التجريبية.

- ظهرت فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسط درجات المجموعة التجريبية، والمجموعة الضابطة في التحصيل البعدي المتعلق بمهارات (تحديد حبكة القصة) لصالح المجموعة التجريبية.

- ظهرت فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسط درجات المجموعة التجريبية، والمجموعة الضابطة في التحصيل البعدي المتعلق بمهارات (تحديد أسلوب القصة) لصالح المجموعة التجريبية.

- ظهرت فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسط درجات المجموعة التجريبية، والمجموعة الضابطة في التحصيل البعدي المتعلق بمهارات (كتابة القصة) لصالح المجموعة التجريبية.

ماذا نعمل؟

بناء على النتائج الإحصائية السابقة، قدمت الدراسة عددًا من التوصيات التي من المؤم�'ل أن تُسهم في الرُ�'قي بتعليم التعبير الكتابي الإبداعي بشكل عام، وكتابة القصة بشكل خاص في مراحل التعليم المختلفة، وهي التوصيات التالية:

- استخدام مدخل عمليات الكتابة في تدريس التعبير الكتابي بجميع أنواعه في مراحل التعليم المختلفة؛ لما له من فاعلية إيجابية في تنمية مهارات التعبير الكتابي، وتحسين القدرة الكتابية للتلاميذ.

- زيادة الوقت المخصص لتعليم مهارات الكتابة المتنو�'عة بشكل متدرج لجميع تلاميذ التعليم العام.

- وضع خطط منهجية متطو�'رة؛ لتنمية مهارات كتابة القصة مستندة إلى دراسات وأبحاث علمية حديثة.

- تدريب معلمي اللغة العربية قبل وأثناء الخدمة على استخدام إجراءات مدخل عمليات الكتابة.

- تشجيع المعلمين على استخدام مداخل تدريسية حديثة تهتم بمراحل الكتابة تخطيطًا، وتنفيذًا، وتقويمًا، وعدم التركيز على المنتج اللغوي النهائي فقط.

- إعطاء التلاميذ الحرية في اختيار موضوعاتهم الكتابية، وتقب�'ل طرح هذه الموضوعات بأي شكل من أشكال فنون الكتابة.

- توفير نماذج من القصص الجيدة، وتضمينها الكتب الدراسية المقررة، أو تقديمها للتلاميذ للقراءة الحرة.

- نشر الأعمال القصصية المميزة داخل أروقة المدرسة، وخارجها.

- إقامة مسابقات في كتابة القصة للتلاميذ على مستوى وزارة التربية والتعليم،أو إداراتها التعليمية.

- إثراء المكتبات المدرسية، والصفوف الدراسية بعدد من الإصدارات القصصية المتنوعة والمميزة.

- تشجيع المبدعين من التلاميذ في الكتابة القصصية، وتبن�'ي مواهبهم، ومحاولة إثراء هذه المواهب وتنميتها.

- إعداد دليل متكامل للمعلمين والمتعلمين يتضمن مهارات كتابة القصة، وعناصرها، ويمكن الإفادة مما قدمته الدراسة.

- وضع معايير محددة للحكم على جودة كتابات التلاميذ القصصية، ويمكن الإفادة مما قدمته الدراسة في تقويم قصص تلاميذ الصف الأول المتوسط.

- تنو�'ع أساليب التقويم، وخصوصًا ما يخص جانب التقويم الذاتي للتلميذ.

- استضافة عدد من كتاب القصة عمومًا، وقصص الأطفال خصوصًا، وعرض تجاربهم أمام التلاميذ، وتفعيل ما يسمى ورشة عمل الكاتب مع هؤلاء الكُت�'اب.

- توفير ملفات الكتابة والإنجاز Portfolios لجميع التلاميذ؛ حتى يتبي�'ن للمعلم مقدار التقد�'م الذي يحققه التلاميذ بعد كل فترة.

ماذا نبحث لاحقًا؟

وضعت الدراسة عددًا من المقترحات التي قد تُشك�'ل نواة لدراسات مستقبلية في هذا المجال، تكون مكملة للدراسة الحالية أو مشتقة منها؛ وهي المقترحات التالية:

- إجراء دراسة مماثلة للدراسة الحالية في تنمية مهارات الكتابة الإبداعية الأخرى في جميع مراحل التعليم المختلفة.

- بناء برنامج لتدريب معلمي اللغة العربية على مراحل عمليات الكتابة وأثره على أدائهم التدريسي، وفي تنمية مهارات التعبير الكتابي لدى تلاميذهم.

- بناء قائمة متدرجة لتحديد مهارات كتابة القصة من المرحلة الابتدائية إلى المرحلة الثانوية.

- أثر استخدام مراحل عمليات الكتابة في تنمية مهارات التفكير الإبداعي لدى تلاميذ مراحل التعليم المختلفة.

- أثر استخدام استراتيجيات تدريسية أخرى في تنمية مهارات التعبير الإبداعي لدى تلاميذ مراحل التعليم المختلفة.

- عنوان الدراسة: فاعلية نشاطات قائمة على عمليات الكتابة في تنمية مهارات كتابة القصة لدى تلاميذ الصف الأول المتوسط.

- الباحث: خالد خاطر سعيد العبيدي.

- الجهة التعليمية: قسم المناهج وطرق التدريس- كلية التربية- جامعة أم القرى.

-الدرجة العلمية: الدكتوراه في مناهج وطرق تدريس اللغة العربية.

- المشرف على الرسالة: د.دخيل الله بن محمد الدهماني (أستاذ مشارك طرق تدريس اللغة العربية).

- تاريخ المناقشة: الفصل الدراسي الثاني 1429/1430هـ.

- عرض: محمد فالح الجهني- كلية التربية- جامعة طيبة.

 
 

الرئيسة|طباعة

 ارسل لصديق

  علق على الموضوع

 
 


تعليقات القراء
رائع الجمال
داعيه              م   
رائع الجمال ولمزيد من التقدم ان شاء الله
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
سعدى              م   
مشكورون على هذه المساعدة لاكن نحن نريد ان تعطونا مثال عن قصة لكي نتعلم اكثر وشكرا
 
 

الرئيسة|أضف الموقع للمفضلة|اجعلنا الصفحة الرئيسية