وعود.. مسعولة!
ستكون صفحة مميزة لو أن إحدى الصحف اليومية الورقية أو الإلكترونية خصصت إحدى صفحاتها اليومية أو الأسبوعية لتعقب ومتابعة الوعود التي يطلقها المسؤولون الحكوميون وغير الحكوميين لإنجاز مشروع أو برنامج أو إنهاء مشكلة قائمة ينتظر الناس الخلاص منها بأسرع وقت.
ويمكن أن نسمي هذه الصفحة «وعود» أو «متابعين» أو «العد التنازلي» الذي يبدأ من يوم إطلاق الوعد إلى اليوم أو الشهر الذي وعد المسؤول أن ينجز فيه المشروع أو تنتهي المشكلة..
ستكون صفحة جذابة ومقروءة فسيخصص لكل وعد، مربع خاص يكون في أعلاه اسم الوزارة أو الجهة الحكومية وتحته اسم المسؤول مطلق الوعد، ويعقبه موجز للوعد الذي أكد المسؤول على إنجازه، وفي المساحة الكبرى من المربع سيكون الرقم الذي يتناقص كل يوم ليتوقف عند إنجاز المشروع أو انتهاء الوقت قبل إنجازه.. حيث يصبغ باللون الأسود ويكتب مكان الرقم: انقضى الوقت ولم ينجز الوعد.. ويوضع وسام في المربع إذا أنجز المشروع قبل أو في الوقت المحدد!
ويمكن أن نمثل ببعض الوعود المشهورة، ومنها وعود وزارة الكهرباء والماء بعدم حدوث انقطاعات لخدمتيها الضروريتين ووعود وزارة الصحة بتوفر أسرّة كافية، وتقليل أوقات الانتظار والمواعيد التي تمتد لعدة أشهر.. ولا ننسى وعود وزارتنا العتيدة بالقضاء على مشكلة المدارس المستأجرة.. ذلك الوعد الذي أصبح ينافس وعد «بلفور» في شهرته غير أنه يختلف عنه بأنه لم ينجز!!
ما دعاني لتقديم هذه النصائح، المجانية للمسؤولين، مدفوعة الثمن للزملاء الصحفيين، هو أن أحد أبنائي المشاغبين ذكّرني قبل أيام قائلاً: «الإجازة قربت وتراك واعدنا قبل سنتين نروح لإندونيسيا.. هاه وش صار؟!!».
فما كان مني إلا أن تقمصت دور الأب، المسؤول وقلت: «اللي صار - وأنا أبوك - أني اكتشفت مكانًا رائعًا يسمونه، أبها البهية، ولا يبعد عنه مكان رائع آخر اسمه الباحة! وتراهم - وأنا أبوك - يمدحون النماص!! والبقاء تحت المكيف الصحراوي أفضل من التعرض للزلازل في إندونيسيا!!».
وأمطرته وإخوته من بعده بوابل من النصائح والبدائل، مشوبة بكمية لا بأس بها من الاعتذارات الباردة.. التي لم تستطع - فيما أظن، ومعها المكيف الصحراوي - أن تخفف من لهيب الصيف!!