مجلة المعرفة

 

 
 
آخر كلام
بلا حدود
ثرثرة
أنا والفشل
سبورة
ما قبل المدرسة
جودة
ترجمات
تجارب
الحدث
مكتبة
التعليم من حولنا
أوراق
تقارير
أصوات
حوار
ملف العدد
الحصة الأولى
 
 

مكتبة
لدى طلبة المدارس الثانوية ثقافة العنف
  2013-01-08 25 /2 /1434  

الكتاب: ثقافة العنف لدى طلبة المدارس الثانوية

المؤلف: د. محمد توفيق سلام

الناشر: المجموعة العربية للتدريب والنشر - القاهرة 2012م

عرض: محمد جميل أحمد

 

إذا كان العنف ظاهرة إنسانية تخترق كل المجتمعات في القديم والحديث، كما في الشرق والغرب، فإن هناك ما يؤشر على أسباب معينة تؤدي دورًا كبيرًا في انتشار ذلك العنف. ويتضح من استقراء الواقع الاجتماعي شيوع ظاهرة العنف كسلوك في مختلف البيئات، سواء أكانت فقيرة أم غنية، زراعية أم صناعية، ما يعني أن هناك غريزة ثابتة في البشر تنحو إلى العنف، مالم يتم تهذيبها.

هذا الكتاب يرصد (ظاهرة العنف لدى طلاب المدارس الثانوية) ليبحث عن العديد من الأسباب التي تجعل من العنف ثقافة، وما إذا كانت هذه الثقافة مكتسبة، بحسب نظرية التفاعل الاجتماعي؛ التي ترى أن الناس يتعلمون العنف بنفس الطريقة التي يتعلمون بها أي نمط آخر من أنماط السلوك الاجتماعي،  أم غريزة.

وإذا كان العنف بحسب الباحث التربوي (كلارك) هو: (تصرف صادر من أعضاء جماعة اجتماعية تتمتع بقوة، موجه إلى أعضاء جماعة اجتماعية تفتقر إلى تلك القوة) فذلك يعني إمكانية استخدام العنف، كقوة، استخدامًا غير مشروع أو غير مطابق للقانون.

هناك جذور تربوية لغريزة العنف تنشأ أحيانًا من داخل الأسرة، كالأسر المتصدعة، أو كالأسر التي يمارس أعضاؤها العنف أمام الأطفال ففي هذه الحالات يزداد احتمال اكتساب الأطفال والمراهقين للعنف بحيث يكونون أكثر تقبلاً له، وممارسة، من الأطفال الذين ينشؤون في أسر متماسكة ومتصالحة، ومن ثم لا يرون مظاهر العنف في حياتهم اليومية والعائلية.  

وبما أن نظرية (التفاعل الاجتماعي) ترى في العنف ظاهرة مكتسبة؛ فإنه بالإمكان أيضًا التخلي عنه، بالكف عن تعلمه أو فعله، وذلك عبر تغيير محتوى ومضمون عملية التنشئة الاجتماعية، وتوعية الأسر بمخاطر العنف على الأطفال حين يمارس أمامهم، وكذلك من خلال البرامج الثقافية والإعلامية، والبرامج القومية الفعالة لعلاج مشكلات العنف.

هناك أيضًا نظرية الضبط الاجتماعي؛ التي ترى أن للمجتمع دورًا هامًا في التأثير على أفراده - حتى ولو كان بعض أفراده عاشوا في أسر متصدعة أو نشؤوا في أسرة مارس أعضاؤها العنف.

وبحسب نظرية الضبط الاجتماعي (يظهر العنف عندما يفشل المجتمع في وضع قيود وضوابط محكمة على أعضائه).

وهكذا فإن المعايير، التي يضعها المجتمع كضوابط أخلاقية وتشريعية تستهجن العنف ولا تشجع عليه، وترفضه وتضع العقوبات الرادعة لمن يخرق تلك المعايير  فالأسرة التي تفشل في ضبط سلوك أفرادها، يتم ضبط سلوكهم عن طريق الشرطة والتخويف من القانون.

أنواع العنف

ينقسم العنف  إلى عنف شرعي، ينظمه القانون والدولة، وتستخدمه فقط أجهزة الدولة لضمان الأمن لرعاياها، كعمل رجال الشرطة في أداء واجبهم لحفظ الأمن وضبط النظام بين الناس.

أما العنف غير الشرعي فهو عنف الذي لا يقره القانون ولا يحميه كالاعتداء على الناس، وعنف الجرائم وغيره.

العنف كظاهرة طلابية في العالم

تكشف العديد من الدراسات، واستطلاعات الرأي في العديد من دول العالم، تنامي ظاهرة العنف بين الطلاب، كظاهرة إنسانية عامة. فالتقرير السنوي لليونسيف لعام 1999حول (وضع الأطفال في العالم - التعليم) يذكر أن العنف من المشكلات الرئيسية في مدارس البلدان الصناعة والعالم الأول.

ولقد ارتفعت نسب العنف في مدارس الولايات المتحدة في بعض استطلاعات الرأي إلى  60 في المئة من عدد الطلاب، وهي بطبيعة الحال نسبة مخيفة. وهناك نسب مقاربة لها في الأرجنتين والمكسيك، وغيرها من الدول.

ورغم اختلاف مظاهر العنف اختلافًا نوعيًا بين الطلبة، إلا أن هذه المظاهر تبدو أحيانًا في الحديث بصورة غير لائقة، والعصبية، وترك مقاعد الدراسة، والخروج عن النظام وإثارة الفوضى وغير ذلك.

أسباب العنف لدى الطلاب  

بالرغم من اختلاف الأسباب التي تؤدي إلى انتشار العنف بين الطلبة لا سيما في خلفية النشأة الأسرية لكل طالب على حدة؛ إلا أن هناك أسبابًا خاصة بعنف الطلبة أي ذلك العنف الذي يمكن رصد بعض مؤشراته المشتركة.

وباستقراء الكثير من الدراسات حول عنف الطلاب، كان من بين العوامل النفسية  التي تؤدي بشكل مباشر أو غير مباشر إلى ظاهرة العنف في المدارس، ما يلي:

- الإحباط والفشل المتكرر.

- الرغبة في إثبات الذات.

- الرغبة في السيطرة والتملك.

- الرغبة في لفت الأنظار.

- الشعور بالملل.

- الاضطرابات النفسية.

أما العوامل الاجتماعية المفضية  إلى العنف بين طلاب المدارس فيتمثل بعضها في:

- غياب سلطة الوالدين، أو المعلمين، أو مقاومتها.

- المشكلات المستمرة بين الوالدين.

- التفريق في المعاملة بين الأبناء (الكبار والصغار، الأولاد والبنات).

- التدليل الزائد من قبل الأب أو الأم.

أما العوامل الثقافية فتندرج فيها مؤثرات كثيرة  ذلك أن نسق الثقافة والقيم يشغل مكانة محورية في بناء المجتمع، لأن المعايير المشتقة من تلك القيم هي التي تنظم التفاعل الاجتماعي. فمن العوامل المؤثرة ثقافيًا في انتشار ظاهرة العنف؛ المدرسة فهي التي تتحمل نقل ثقافة المجتمع. بالإضافة إلى الوسائل الأخرى التي تشكل وعي الطلاب وتنقل لهم القيم. ومن تلك الوسائل:

 - عروض القنوات التلفزيونية لأفلام العنف والمسلسلات المحلية والأجنبية.

 - التركيز على أخبار العنف في الصحف والراديو.

 - انتشار وتداول قصص العنف بين الشباب.

بالإضافة إلى هذه العوامل هناك أيضًا عوامل اقتصادية تؤدي إلى انتشار العنف كالفقر والبطالة وغيرها.

بيد أن هناك عوامل تؤدي الحياة المدرسية  معها دورًا في انتشار العنف بين طلاب المدارس، ومن هذه الأسباب:

- الفجوة في الأفكار والخبرة بين الطالب والمدرس.

- استخدام القوة وأشكال السيطرة الزائدة من خلال الإدارة المدرسية والمعلمين. 

- سيطرة الخوف على علاقة التفاعل بين المعلم والطالب.

وانطلاقًا من دراسة العوامل المؤدية إلى العنف بصفة عامة تبدو الأسباب المؤدية للسلوك العدواني معقدة، ومختلفة مثل: النمو، والإدراك، والمتغيرات الشخصية  والدافعية، والحالة النفسية، والبيئة.

لا يستطرد الكتاب فقط في وصف الأسباب المؤدية إلى العنف بين الطلبة، بل كذلك يتعرض لبعض البرامج الاحترازية التي واجهت بها بعض الدول ظاهرة العنف بين الطلاب.

فمثلاً في الولايات المتحدة تولت بعض إدارات التربية مهمة تدريب مديري ومعلمي المدارس من خلال مجموعة من البرامج لتدعيم قدرات المعلمين والإداريين في استيعاب وتطبيق الإجراءات المناسبة لحفظ النظام في المدرسة، ومواجهة العنف لدى الطلبة.

وكذلك من ضمن أساليب تهذيب غريزة العنف تربويًا: تضمين المناهج الدراسية، دروسًا عن السلام، وحقوق الإنسان، والديمقراطية، وروح المواطنة، وشروط بناء السلام، وأنواع النزاعات وأسبابها.

تقوم فكرة الكتاب على: أن ظاهرة العنف، وإن انتشرت بين طلاب المدارس فإن هناك إمكانية للحد منها بمنهجيات تربوية حديثة يمكنها أن تؤدي دورًا كبيرًا في الحد من تلك الظاهرة؛ إذا تم إدراجها في خطط استراتيجية تفاعلية، بين الطلاب والمعلمين. فالعنف بحسبانه ظاهرة إنسانية، لا بد أن يتم التعامل معه وفق ذلك التصور أي بكونه  غريزة تحتاج إلى تهذيب وتوجيه، فليس المطلوب هو قمع العنف كغريزة، بل المطلوب هو تهذيب تلك الغريزة، واستخدامها في المواقف الأخلاقية الصحيحة؛ كالدفاع عن النفس، ونصر المظلوم، وغير ذلك.

 
 

الرئيسة|طباعة

 ارسل لصديق

  علق على الموضوع

 
 


تعليقات القراء
 
 

الرئيسة|أضف الموقع للمفضلة|اجعلنا الصفحة الرئيسية