مجلة المعرفة

 

 
 
الأخيرة
ثرثرة
تفاصيل يوم
نوته
نجاح
عارف
رياضة
فنون
نفس
أطفال
بين اثنين
تاريخ
الغلاف
التعليم من حولنا
ترجمات
تقنيات
آفاق
أعلام
رؤية
 
 

ترجمات
عدالة هشة .. هل تحدد الاختبارات مستوى الفهم لكل ما نتعلمه؟
  2013-06-02 23 /7 /1434  

تأليف: كاتي هارتمان

ترجمة: ديمة المقرن

الاختبارات القياسية هي حدث سنوي يتم في جميع المدارس تقريبًا لقياس مستوى معرفة الطالب مقارنة بالطلاب الآخرين من نفس العمر. وقد أصبحت نتائج تلك الاختبارات هاجسًا متزايدًا لدى الطلاب وأولياء الأمور خلال الأعوام الماضية, وسببًا في زيادة التوتر والضغط في حياة الطلاب. كما أصبحت الاختبارات القياسية اليوم واحدة من أهم القضايا المثيرة للجدل في ميدان التعليم.

لكن من جاء بفكرة الاختبارات القياسية؟

تكون مفهوم الاختبار القياسي  وتطور على مدى فترة طويلة, ففي اليونان وخلال القرنين الخامس والرابع قبل الميلاد بدأ اثنان من أبرز الفلاسفة والمعلمين في ذلك الوقت وهما سقراط وتلميذه أفلاطون فكرة اختبار تلاميذهم من خلال مناقشات على مستوى قاعة الدرس حول موضوع محدد. ولم يكن تصحيح الإجابات يتم على أساس الصواب والخطأ, لأن الطلاب كانوا يجيبون على أسئلة عن آرائهم ويتم تقييمهم من خلال قدرتهم على المساهمة في النقاش.

وفي عام 1900 تم تأسيس مجلس الكليات لامتحانات القبول الأمريكي College Entrance Examination Board الذي يعرف الآن باسم مجلس الكليات College Board وكانت الامتحانات التي يعدها في البداية تتكون من أسئلة مقالية, ويتم تصحيح إجابة كل طالب على حدة من قبل أساتذة جامعيين, لكن غيرهم من التربويين بدؤوا باختبار طلابهم بطرق تختلف عن الكتابة المقالية التي كانت الطريقة الأكثر شيوعًا للاختبارات في ذلك الوقت.

وفي عام 1914, صمم فريدريك ج. كيلي من جامعة كنساس أول اختبار بطريقة الاختيار المتعدد, ثم تم في عام 1926 رفع مقترح باختبار الاختيار من متعدد للتقييم المدرسي SAT, لكن لم يتم اعتماده حتى ديسمبر من عام 1941 عندما رأى المجلس أن اختيار طريقة سريعة لتصحيح أوراق المتقدمين بات أمرًا ضروريًا.

وفي عام 1957 عندما سبق الاتحاد السوفييتي الولايات المتحدة إلى الفضاء بواسطة القمر الصناعي سبونتك, شعرت مدارس الولايات المتحدة بالضغط لزيادة برامج الرياضيات والعلوم لإعداد طلاب يتفوقون على نظرائهم في العالم.

وبعد أن أخذت درجات الاختبار في الانخفاض في السبعينيات ومع ظهور التقرير الوطني «البلاد في خطر» الذي أعلن انخفاض مستويات الطلاب بشكل كبير, واجهت الولايات المتحدة تضخمًا في الاختبارات التي جرت خلال الثلاثين عامًا الماضية, وخلال تلك الفترة دعم العديد من السياسيين زيادة الاختبارات, بينما رأى المعارضون أن من الضروري إعطاء مزيد من الاهتمام بما تموله الحكومة في المدارس, مثل إعداد المعلمين بشكل أفضل وتحقيق متطلبات تصغير الفصول الدراسية, لكن وجهة النظر المعارضة غلبت.

وفي عام 2002 أصدر الرئيس بوش القانون المتعلق بالتعليم «عدم إهمال أي طالب» No Child Left Behind  الذي يتطلب اختبارات قياس سنوية في المدارس العامة لمساعدة الحكومة على تقييم مهارات الطلاب.

من وجهة نظر مجلس الكليات والحكومة هناك بعض الإيجابيات التي لا يمكن تجاهلها في الاختبارات القياسية, حيث تتسم  بالعملية في التطبيق لأن من الصعب على الكليات وضع اختبار قبول مخصص لجميع الطلاب وتصحيحه, ومن جهة مقارنة الطلاب بغيرهم في الولايات أو الدول الأخرى فاعتبار الدرجات وحده غير كاف، لأن درجة (أ )في مادة اللغة الإنجليزية من مدرسة ما تختلف تمامًا عن نفس الدرجة في مدرسة أخرى. ومن الإيجابيات الأخرى أن الاختبارات القياسية تتسم بقدر كبير من الموضوعية تجاه الطلاب, ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون الدرجات فيها متحيزة. أما الفائدة الأخيرة فهي أن الاختبارات القياسية تحاسب الطلاب على مستوى محدد من المعرفة وحتى أعلى مستوى من التوقعات. 

من ناحية أخرى هناك عدد من السلبيات في الاختبار مثل التحيز الثقافي في بعض الأسئلة قد لا ينتبه له معدو الاختبار ويظهر عند كون الطالب من خلفية ثقافية مختلفة, حتى في الأسئلة السهلة, فعلى سبيل المثال يسأل الطالب بعد قراءة قطعة عن فتاة صغيرة تقلع سنها, أن يجيب على سؤال: ما الذي يجب على سالي القيام به بعد ذلك؟ ويلي السؤال أربعة خيارات محتملة أحدها هو الصواب وهو «تضع السن تحت وسادتها». قد يبدو هذا السؤال سهلًا جدًا لكن وضع السن تحت الوسادة هو تقليد أمريكي بحت, لذا قد لا يكون هذا السؤال بالسهولة التي أرادها معدو الاختبار بالنسبة لطالب من خلفية ثقافية كورية مثلاً، لأن الطالب قد يكون تلقى في تربيته العادة الكورية لرمي السن فوق سطح المنزل.

وفي بداية الاختبار هناك ورقة يطلب فيها من الطالب تدوين اسمه والمرحلة الدراسة والمدرسة وغيرها من البيانات الشخصية من ضمنها تحديد العرق. وفي عام 2006 أحصى مجلس الكليات لاختبار القبول معدلات نتائج الطلاب في اختبار التقييم المدرسي في كل جماعة عرقية, وأظهرت النتائج أن هناك بعض الأسئلة المنحازة ثقافيًا.

في النهاية ما نأخذه من الاختبارات القياسية هو مجرد رقم لا أكثر. رقم لا يمكن الاعتداد به كتمثيل عادل لمستوى فهم الشخص لكل ما قد اكتسبه من التعليم, لكن هذه الأرقام أملت علينا  لسنوات برامج التعليم في المدارس الثانوية, وحددت قبول الطلاب في الجامعات, وأثرت على احترام الطلاب لذواتهم في مختلف أنحاء  البلاد. 

مستقبل الطلاب قد يقف على هذه الأرقام وحدها, رغم أن مجرد رقم ليس باستطاعته أن يقيم إبداع الشخص وفهمه وأخلاقياته وغيرها من الصفات التي نقدرها في الآخرين.

إجابات مختلفة

هل يمكن القول إن هذه الاختبارات عادلة في تحديد قدرات الطالب؟ تختلف الإجابة على هذا السؤال من شخص لآخر, لكن بعض النقاشات تدور حول سؤال من هو الطالب الذكي من وجهة نظرنا؟ وما هو الذكاء؟ وهذا السؤال أيضًا تختلف حوله الإجابات لكها غالبًا تنقسم إلى جانبين أساسيين, جانب يرى أن  الذكاء يتمثل في قدرة الطالب على الإجابة السريعة عن أسئلة مثل ما هي أكبر دولة في أمريكا الجنوبية أو إلى ماذا يرمز الاختصار Rg في الجدول الدوري للعناصر الكيميائية, وجانب يراه في قدرته على التعبير ببلاغة عن رأيه في آخر سياسات الرئيس أوباما أو في أفكاره المثيرة للاهتمام حول كيفية جعل المدرسة مكانًا أفضل للبيئة. بينما الاختبارات القياسية ليست سوى تقييم لقدرة الطالب على استعادة الحقائق, وقد لا يكون الطريقة المثلى لقياس ذكاء الطالب الحقيقي.

كما أن الاختبارات القياسية تثقل كاهل الطلاب بقدر كبير من الضغط والتوتر. وأيًا كان من يصحح الاختبار أو يطلع على نتائجه والذي هو عادة جهاز كمبيوتر فإنه لا يعرف الطالب, ما يعني أنه لا يملك أي فكرة إن كان يدرك حقًا المفاهيم ويطبقها في حياته اليومية أم يحفظها فقط.

أرى شخصيًا أن قدماء الإغريق على حق. ورغم أني أفهم أهمية الجانب التطبيقي أو العملي في الاختبارات القياسية إلا أنني لا أجدها طريقة عادلة لتقييم قدرات الطلاب. والحياة لا تقوم على إجابات صحيحة أو خاطئة فقط, فمقابل كل مشكلة عدد مختلف من الحلول, وأعتقد أن من الضروري تعليم الطلاب ليصبحوا قادرين على استيعاب  ذلك في عمر مبكر.

وأعتقد أن من المهم تعليم الطلاب أنه لا مشكلة في أن يكون لديه إجابة مختلفة عن إجابة زميله الذي يجلس بجواره, في حين تطلب منه الاختبارات القياسية أن يختار أفضل إجابة لكل سؤال, فما الذي يجعلها الأفضل؟ ولمن يعود هذا التفضيل؟

 
 

الرئيسة|طباعة

 ارسل لصديق

  علق على الموضوع

 
 


تعليقات القراء
 
 

الرئيسة|أضف الموقع للمفضلة|اجعلنا الصفحة الرئيسية