مجلة المعرفة

 

 
 
الأخيرة
نوته
ثرثرة
أنا والفشل
ملف العدد
أصوات
تربية خاصة
ميادين
مكتبة
شخصيات
تقارير
موهبة
رؤية
 
 

تربية خاصة
تطوير المهارات الحركية
بقلم :   تغريد العبودي   2013-12-17 14 /2 /1435  

أظهرت بعض الدراسات والأبحاث أن الأطفال ومن هم في عمر المراهقة ممن يعانون من بعض المشاكل أو من الضعف في التناسق الحركي قد يكونون أكثر عرضة للشعور باليأس والإحباط ومن ثم الكآبة، وذلك ناتج من إحساسهم بنقص قدراتهم أو مهاراتهم، لذا يجب على الآباء والمعلمين أن يكونوا على وعي تام بتأثير أدائهم الوظيفي عليهم، وخاصة نظرة الطفل تجاه أدائه مقارنة بأقرانه في الصف.

تطور المهارات الحركية الدقيقة لدى الأطفال من سن الثالثة إلى السادسة:

3-4 سنوات:

يظهر لدى الطفل في هذه السن تفضيلاً لأحدى يديه, بحيث تكون اليد المفضلة هي التي تستخدم بكثرة، بينما اليد الأخرى تقدم الدعم لها، وتعتبر الكتابة خير مثال على ذلك، بحيث تمسك اليد المفضلة بالقلم بينما اليد الأخرى تقدم المساندة لها بتثبيت الورقة. وقد يغيب عن بال البعض أنه وبالرغم من ظهور التفضيل لأحدى اليدين في هذه السن إلا أنه من الطبيعي ألايكون هناك ثبات لها, أي أن الطفل قد يستمر بالتبديل في استخدام يديه.

وستتطور في هذه المرحلة قدرة الطفل على نسخ الخطوط والدوائر، ومن ثم تقليد شكل الزائد وتتبع الخطوط المنقطة المرسومة حول أشكال هندسية, وسيتمكن الطفل أيضًا في هذه السن من التلوين ضمن حدود الشكل، ولكن بنسبة نجاح ضئيلة جدًا.

ومع تقدم الطفل في عمر الرابعة سيتمكن تدريجيًا من إمساك القلم باستخدام إصبعي السبابة والوسطى مقابل الأبهام كطريقة الراشدين في مسك القلم تمامًا, وسيصبح قادرًا أيضًا على استخدام المقص والقص بحركات قصيرة فقط.

4-5 سنوات:

سيصبح الطفل قادرًا في هذه السن على إحداث تناغم بين حركة الرسغ والأصابع، وسيكون ذلك ملحوظًا في طريقة مسك القلم أو الالوان أثناء الرسم والتلوين. وبالعودة إلى استخدام اليد المفضلة سنرى أن الطفل أصبح قادرًا على إظهار ثبات وتحكم ملحوظ في استخدام نفس اليد وبدون تبديل أثناء أداء الأنشطة، وبالتالي فإن هذا الثبات سيسهم في تركيز الطفل على تطوير مهاراته في التلوين والقص بشكل أكثر مرونة. ومن المهم هنا أن نراعي النواحي التي تتعلق بسلامة الطفل عند إعطائه أدوات القص وعدم تركه بدون وجود البالغين حوله عند إتمام النشاط مع مراعاة الوضعية الصحيحة في الجلوس وفي مسك الأدوات.

5-6 سنوات:

سيتمكن المحيطون بالطفل من ملاحظة أن الطفل وبعد بلوغه الخامسة سيتمكن من استخدام كلتا يديه الواحدة مع الأخرى بشكل متناسق في أداء مهارة واحدة بطريقة ثابتة ودقيقة.

ماذا نعني بالمهارات الحركية الدقيقة؟

نعني بهذا المصطلح المهارات التي تتطلب عمل العضلات الصغيره في اليد بعضها مع بعض لكي تؤدي عملًا دقيقًا وحركة محددة.

متى تبدأ هذه المهارات بالتطور؟

تتطور المهارات الحركية الدقيقة ضمن تسلسل زمني طبيعي ونمط متوقع في سنوات الطفولة الأولى، وذلك من سن الولادة إلى منتصف المرحلة الابتدائية. وتبدأ هذه المهارات بالتطور فعليًا من عمر الشهرين بحيث تتطور من المسك والإفلات ونقل الأدوات والألعاب من يد إلى أخرى، ويلي ذلك القدرة على استخدام الأصابع وتحريكها بشكل مستقل عن باقي اليد مما يسمح لهم باستكشاف الأشياء ووضع المكعبات بعضها فوق بعض، وتستمر تلك المهارات بالتطور حتى يصبح الطفل قادرًا على الاعتماد على نفسه في أداء بعض المهارات الاستقلالية كاللبس وتناول الطعام.

وسيتمكن الطفل مع تقدمه في العمر في سنوات الطفولة المبكرة من استعمال الأدوات المدرسية كالمقص وأقلام التلوين والألوان الشمعية والصمغ وغيرها الكثير. وعندما يلتحق الطفل بسنته الدراسية الأولى, سيكون قادرًا على أداء الكثير من المهارات الحركية الدقيقة بشكل متقن وذلك بحسب الخبرات السابقة التي تعرض لها من خلال ممارسته للأنشطة المتنوعة. وسنلاحظ أن هذه المهارات ستصبح أكثر جودة مع تقدم الطفل في العمر بالإضافة إلى مروره بتجارب وخبرات أكثر مع الممارسة المستمرة لهذه الخبرات.

ولكن يجب علينا أن نضع بالاعتبار أن هذه المهارات لن تتطور بالشكل الصحيح إلا بالتزامن مع تطور المهارات الحركية الكبيرة, ولكي نوضح هذه المقولة بشكل آخر نستطيع القول إن الجهاز العضلي الكبير يبدأ عادة بالتطور بدءًا من الأجزاء العليا من الجسم في الشهور الأولى من الولادة بحيث يبدأ من الرأس ويمتد نزولًا إلى الجذع ثم الأجزاء السفلى من الجسم وخاصة منطقة الحوض والقدمين. ولهذا السبب يجب ألانغفل عن أهمية إدراج أوقات يستلقي فيها الرضع على بطونهم مما له أثر كبير في تقوية عضلات الجذع والأكتاف والحوض.

وعندما تتقوى هذه العضلات فإنها بدورها ستساعد على ثبات الكتفين والجزء الأعلى من الذراعين، وهذا التطور يخلق قاعدة جيدة تنشأ عليها عدة مهارات من أهمها الاعتماد على النفس أثناء الأكل أو أثناء استخدام أدوات الكتابة أو المقص.

وكذلك هو الحال بالنسبة للأطراف السفلى, فبدون تطور جيد لعضلات الجذع والحوض فإن الجلوس على الكرسي بطريقة صحيحة بحد ذاته قد يشكل تحديًا بالنسبة للطفل.

وخلاصة القول فإن التطور المبكر للمهارات الحركية الدقيقة بالتزامن مع المرحلة العمرية المناسبة سيقدمان أرضية صلبة تستند إليها المهارات الأكثر دقة أو الأكثر تعقيدًا للأطفال في الصفوف العليا. ونقصد هنا بالمهارة المتقدمة تلك التي تتطلب تركيزًا أعلى من الطفل ومن ألامثلة التي توضح لنا هذه الفكره: الكتابة بمرونة مع التركيز على محتوى الكتابة كنقل المعلومة أو التسلسل بالأفكار بدلًا من التركيز على محتوى الكتابة كطريقة مسكة القلم وحجم الحروف أو وضع المسافات المناسبة بين الكلمات.

ماهي المهارات الحركية الدقيقة التي يجب أن تتطور لدى الطفل والتي تمكنه من الالتحاق بالمدارس النظامية؟

ذكرنا سابقًا أن المهارات الأساسية تبدأ بالتطور لدى الطفل في عمر الرضاعة وفي السنوات التي تليها, وتشكل تلك المهارات الجاهزية لاستخدام الأدوات المدرسية.

وبالرغم من افتتان غالبية الأطفال في تلك المرحلة باستخدام الأدوات المدرسية من أقلام ومقصات, فإنه لاينبغي التركيز على مهارات الكتابة والقص بشكل أساسي وخاصة في الفترة العمرية من ثلاث إلى أربع سنوات, لأنه سيكون من المفيد لهم أن يستغل ذلك الوقت في تطوير وزيادة الاستعداد لديهم لإيجاد أرضية صلبة تستند إليها تلك المهارات في المستقبل.

وفي الحقيقة, قد يجد بعض الأطفال في تلك المرحلة تخوفًا من أشياء بسيطة كمسك القلم على سبيل المثال. وسيكون من المفيد لهؤلاء الأطفال التركيز على إشراكهم في أنشطة تساعد على تطوير حركة اليد والأصابع وتقوية عضلاتها وهذا، من شأنه أن يزيد من قابلية وقدرة الطفل مستقبلًا لمسك القلم وألادوات الأخرى بدل التركيز أو ممارسة ضغوط عليهم لأداء أنشطة كتابية بدون وجود الاستعداد الكافي لديهم والذي بدوره سيزيد من نفورهم.

وسنستعرض الآن بعضًا من الأنشطة التي تساعد على تطوير مهاراتهم في ذلك العمر:

- التقاط بعض الأشياء الصغيرة باستخدام الملاقط.

- اللعب بألعاب تتطلب فتحًا وغلقًا وتحريكًا بشكل دائري.

- الضغط على عجينة اللعب أو الصلصال باستخدام إصبعي السبابة والإبهام.

- الرسم على الرمل باستخدام أدوات مختلفة مثل العصا والريش أو مصاص العصير.

- استخدام مشابك الغسيل في المساعدة على نشر الملابس أو تعليق بعض الصور أو الرسوم على حبل.

- استخدام بخاخات الماء أو المسدسات المائية أثناء اللعب.

ماهي المهارات الحركية المتوقعة من الطفل في سنته الدراسية الأولى؟

قد تتباين مهارات الأطفال في سنتهم الدراسية الأولى وذلك إما بإظهار قدرة فائقة في الكتابة واستخدام مهارات عالية الدقة إلى عدم القدرة على استخدام بعض الأدوات كالمقص. ولكن بالرغم من وجود تلك الفجوات الكبيرة في مهاراتهم إلا أنها ستتطور لديهم وخاصة مابين عمر الخامسة والسادسة مع الأخذ بالاعتبار أن هذه المهارات ستكتسب لديهم بالتدريج ابتداءً من عمر الثالثة إلى وقت دخولهم المدارس النظامية وتتضمن هذه القدرات:

- استخدام اليد المفضلة بوضوح وثبات.

- استخدام أطراف الأصابع ببراعة سواءً في التقاط أشياء صغيرة أو في القدرة على إمساك القلم بالطريقة الصحيحة, أي كمسكة الراشدين للقلم.

- القدرة على المتابعة البصرية لأشياء تتحرك من حولهم مع الحفاظ على ثبات الرأس.

- استخدام المقص وقص أشكال بسيطة.

- القدرة على رسم أشكال هندسية كالدائرة والمربع أو رسم بسيط لشكل إنسان وبيت.

- القدرة على إشراك كلتا اليدين بشكل متناسق لأداء مهمة واحدة بحيث يكون لكل يد وظيفة مختلفة عن الأخرى كاستخدام اليد المساعدة في تثبيت الورقة بينما اليد ألمفضلة تمسك القلم للكتابة- أو تثبيت فتحة الأزرار في الثوب بينما الأخرى تدخل الأزرار في الفتحة.

- تركيب لعبة بزل معقدة.

- القدرة على أداء المهارات الاستقلالية البسيطة كارتداء ملابس سهلة أو الذهاب لدورة المياة بدون مساعدة بالإضافة إلى المساعدة في إعداد وترتيب السفرة قبل الوجبات.

ماهي المؤثرات التي قد تضعف من القدرات الحركية الدقيقة للطفل؟

قد نلاحظ لدى بعض الأطفال عدم قدرتهم على استخدام أيديهم بشكل صحيح أثناء أداء الأنشطة, وهذا بدوره كفيل بإحباطهم، وقد يظهر هذا الإحباط بشكل مقاومة أو رفض لأداء أنشطة قد تتطلب تنسيقًا عاليًا في استخدام العضلات الصغيرة في أيديهم وأصابعهم.

ونتيجة لرفضهم فإنهم لا يستطيعون ممارسة تلك المهارات بشكل صحيح بالإضافة إلى تفويت الفرصة لتطويرتلك العضلات. وهذا بدوره قد يؤثر على تطور المهارات الحركية الأكثر دقة مثل الكتابة.

وسيكون سهلًا على المعلم أو المربي معرفة تلك المشكلة من خلال ملاحظة سلوك الطفل أو ردود أفعاله عند الطلب منه أداء بعض من تلك المهارات، وسنستعرض على سبيل المثال بعضًا من ردود الأفعال المتوقعة من الطفل:

1- تقنيات التهرب أو تجنب المشاركة:

- الرفض السريع في المشاركة في بعض الأنشطة.

- التهرب من المشاركة بطلب الذهاب لدورة المياه أو شرب الماء.

- نوبات غضب وقد تظهر بتمزيق الورق.

- الحزن والبكاء.

2- التقنيات الانهزامية:

وقد تظهر في العبارات التي يستخدمها الطفل مثل: أنا لا أعرف - أنا مو شاطر - أو ما أقدر أسويها!

هل هناك أوقات أفضل من غيرها لتدريب الطفل على المهارات الحركية الدقيقة؟

من المفضل البدء في التدريب على تلك المهارات بعد تعريض الطفل لأنشطة تحفز العضلات الكبرى لديه. فالوقت الذي يلي وقت الفسحة أو أوقت اللعب يعد من أفضل الأوقات للتدريب, لأن الأنشطة أو الحركات التي يقوم بها الطفل أثناء لعبه تساعد على تحريك العضلات الكبرى كالأكتاف وعضلات الساعد والحوض والفخذ، وهذه العضلات بدورها تكون في حالة جاهزية واستعداد للعمل كمساعد ومثبت أساسي وضروري للعضلات الصغرى أو الدقيقة. وفي حالة عدم القدرة على خلق توقيت مناسب للتدريب بعض الأوقات، فإن القيام بتمارين إحماء خفيفة تساعد على تحفيز تلك العضلات قبل البدء بالتدريب، ويفضل أن تتحذ هذه التمارين شكلًا مختلفًا, بمعنى أن يجعلها المعلم على شكل سباق بالحبو من مكان إلى آخر على سبيل المثال لا الحصر، وألا تتخذ طابعًا مملًا ومكررًا.

ونستنتج مما سبق أن العمل على دعم ومساندة الطفل لتطوير تلك المهارات في سن مبكرة تساعده على إحراز النجاح والإحساس بالرضا عن أدائه سواء في البيت أو المدرسة.

 

مراجع

Ref. www.Skillbuildersonline.com

Ref.www.fingergym.info

 

 

كيف يساعد المعلم الطفل؟

من أهم الأدوار المنوطة بالمعلم هو ملاحظة الأطفال أثناء أداء الأنشطة والقدرة على معرفة أو تمييز الأطفال الذين تظهر عليهم بوادر ضعف في أدائهم لبعض المهارات والأنشطة. ويقع أيضًا على عاتق المعلم دور كبير في خلق الدافعية لدى الطفل لممارسة المهارات التي تخلق لديهم تحديًا, وكذلك العمل على تطوير تلك المهارات من خلال التركيز على مواطن الضعف عند الطفل من خلال الأنشطة الصفية أو من خلال اللعب.

وتساهم نظرة المعلم الإيجابية للطفل وتشجعه على عدم ظهور الإحساس بالفشل لديه مما يقلل من خوفه ممارسة تلك المهارات مستقبلًا. ومن الضروري أيضًا تكييف أو تعديل تلك المهارات أو تجزئتها وتبسيطها بما يناسب مستوى وقدرات الطفل مما يساعده على إحراز نجاح بسيط، وهذا بدوره قد يدعم الطفل إيجابيًا. كما يساعد أيضًا على تقليل نسبة التوقعات العالية من الطفل تجاه خوفه من الفشل، كما تسهم في زيادة ثقة الطفل بنفسه وتساعده على إظهار تحسن ملحوظ في أدائه.

 
 

الرئيسة|طباعة

 ارسل لصديق

  علق على الموضوع

 
 


تعليقات القراء
 
 

الرئيسة|أضف الموقع للمفضلة|اجعلنا الصفحة الرئيسية