مجلة المعرفة

 

 
 
الأخيرة
سبورة
ثرثرة
وجهة نظر
تقارير
ملف العدد
حاسوب
التعليم من حولنا
ترجمات
مقال
رياضة
آفاق
حوار
ميادين
يونسكو
الحدث
رؤية
 
 

سبورة
تربية الطفل في فكر جون لوك
بقلم :  د. محمد محمود العطار   2014-02-23 23 /4 /1435

ولد «جون لوك» في مقاطعة سومرست في 29 أغسطس سنة 1632م بإنجلترا، وقضى «لوك» فترة طفولته في سومرست حتى بلغ الرابعة عشرة، ذهب إلى مدرسة وستمنستر في سنة    1646م، واستمر بها حتى التحق بجامعة أكسفورد في سنة 1652م، اشتغل بالسياسة واهتم بالحرية حتى جعلت منه فيلسوف الحرية في أوربا، كما درس الطب، وبدأ يمارسه من حين لآخر، إلا أنه لم يشتغل به كمهنة أساسية ولا بطريقة منتظمة أو دائمة، ولكن كان هدفه من دراسة الطب هو الرغبة في تطبيق الطريقة التي كان يستخدمها كثير من العلماء أمثال جاليليو ونيوتن وبويل في العلوم الطبيعية على الأمراض التي تصيب الإنسان. كما أن اهتماماته أيضًا تركزت حول تنظيم اجتماعي وسياسي جديد يقوم على الحرية التي كان لها الفضل في قيام الثورة الإنجليزية ضد الملك جيمس الثاني، وتقلد بعض المناصب الكبيرة في الحكومة الإنجليزية، وتوفي في 28 أكتوبر عام 1704م عن عمر ناهز 72 عامًا.

عندما نشر «جون لوك» كتابه المعروف «آراء في التربية» «Some Thoughts concerning Education» كان يهدف إلى الدفاع عن الحرية الفكرية للفرد، فطالب باستقلال التعليم عن الكنيسة، بل عن الحكومة أيضًا، واشترط أن يكون التعليم بالمنازل، ويمكن إيجاز أهم آرائه في الآتي:

- محاولة تغيير الطريقة الكلاسيكية للدراسة من قراءة وكتابة ونثر وشعر إلى مجموعة من الدراسات المتعلقة بالحياة مثل الفلك والتشريح والجغرافيا والتاريخ.

- رغبة «لوك» في تزويد التلاميذ بنتائج العلوم الطبيعية التي كانت تشير إلى التقدم الملحوظ في القرن السابع عشر.

- رأى «لوك» ضرورة غرس الفضائل الاجتماعية في نفوس التلاميذ إلى جانب العلوم التي يدرسونها، وبهذا يؤكد العنصر الأخلاقي شأنه شأن العنصر العقلي.

- يرى «لوك» الاهتمام بتربية الأجسام وقوتها، إذ ليست التربية قاصرة على تربية العقول بقدر ما هي ترمي إلى تربية الأجسام ومحاولة تعلم الأطفال تحمل الصعاب والمثابرة على العمل.

- رأى «لوك» أهمية البعد عن تخويف الطفل أثناء تربيته، حيث إنه لن يتعلم الطاعة وشبح العصا أمام عينيه، والبعد عن القسوة الزائدة التي تهدد عقول الأطفال وتحطم روحهم.

ويشير «لوك» إلى أنه يجب الملاءمة بين طريقة التدريس في المدارس وبين شخصية الطفل نفسه، فيجب ألا تكون جافة نظرية، بل مرنة مناسبة له ولدرجة نموه.. وحيث إن الطفل يميل إلى اللعب، فيجب أن يتحول العمل في مدارس الأطفال إلى لعب، حتى يتناسب مع روح الطفل.

ويرى «لوك» ضرورة الاهتمام بالألعاب الرياضية والتربية الجسمية، إذ إن الألعاب الرياضية تعتبر من أهم العوامل التي تؤدي إلى تكامل الشخصية الإنسانية. فالرياضة تقوي الجسم، وتقوي في الطفل بعض القيم الخلقية والاجتماعية كالتعاون والصبر وحب الجماعة، وتقوي أواصر العلاقات الاجتماعية بين الفرد والجماعة وخاصة عن طريق النشاط الجماعي.

كما يرى أيضًا أن المعرفة لدى الفرد تتم عن طريق الحواس، وأن التربية يجب أن تركز على العلوم الطبيعية والاجتماعية واللغة القومية باعتبارها أساسًا تقوم عليه هذه العملية.

إن التربية في فكر «جون لوك» تميزت بعنايتها بمساعدة الفرد ليصبح قادرًا على مواجهة مشكلاته الحاضرة وتحقيق نموه الجسمي والعقلي والخلقي، كما تميزت بعنايتها أيضًا بمساعدة الفرد ليصبح قادرًا على الحياة الاجتماعية الناجحة من خلال تهذيب خلقه وتنمية قدراته لجعله عنصرًا نافعًا في المجتمع.

والواقع أن أفكار «جون لوك» التربوية تعتبر بمثابة إعداد للطفل أو الفرد لمواجهة الحياة، وهذا ليس أكثر مما تهدف إليه التربية الحديثة الآن بإعداد الفرد لمواجهة الحياة بحيث يكون هذا الإعداد شاملاً للشخصية الإنسانية من كافة نواحيها: عقلية وجسمية وخلقية والبعد عن حشو ذهن الطفل بالحقائق الجافة والمعلومات الميتة. ومن المعروف أن أي علم من العلوم لن تكون له أيه فائدة بالنسبة للإنسان إلا إذا كان مرتبطًا بحياته وثيق الصلة بها، وهذه الفائدة لن تتحقق إلا إذا كان لتلك العلوم جوانب تطبيقية عملية، وعلى ذلك فالخبرة هي أساس التربية، وهذا ما ذهب إليه جون لوك.

 
 

الرئيسة|طباعة

 ارسل لصديق

  علق على الموضوع

 
 


تعليقات القراء
 
 

الرئيسة|أضف الموقع للمفضلة|اجعلنا الصفحة الرئيسية