مجلة المعرفة

 

 
 
الأخيرة
سبورة
ثرثرة
وجهة نظر
تقارير
ملف العدد
حاسوب
التعليم من حولنا
ترجمات
مقال
رياضة
آفاق
حوار
ميادين
يونسكو
الحدث
رؤية
 
 

سبورة
من مطبخ المدرسة إلى آفاق التميز
بقلم :   منصور عبدالله المنصور   2014-02-23 23 /4 /1435

«مسافة الألف ميل تبدأ بخطوة» هكذا يقول المثل الصيني. وهكذا كانت الخطوة  الأولى عام2005م، حينما رشحت للالتحاق ببرنامج أخصائي الموهوبين على مستوى المملكة لمدة شهر كامل..في عاصمة الثقافة مدينة الرياض..

كانت تلك الأيام حافلة بالنهل من العلوم والمعارف المتنوعة مع نخبة متميزة من الأكاديميين والمختصين بالموهبة والإبداع، حيث عقدت اللقاءات العلمية والورش التدريبية العملية داخل المدارس للتطبيق العملي، وللحوارات الثقافية مع أبنائنا الطلاب، لأجد نفسي بين براعم تتطلع للمستقبل، وعقول متفتحة نحو كل ما هو جديد ومفيد.  اجتزت البرنامج العلمي  وحصلت على شهادة أخصائي الموهوبين لأعود إلى مدينتي مدينة النخيل الباسق والماء العذب  «الأحساء». عدت إلى مدينتي  ومدرستي، والفأل الحسن يسابقني؛ لأطبق ما تعلمته في الميدان التربوي بين أبنائي الطلاب، وكانت تلك اللحظات لحظات حاسمة!! نعم حاسمة... وأصبحت أخاطب نفسي بين فترة وأخرى، هل ستنجح؟؟ هل ستنجح؟؟!! هل أستطيع أن أحول تلك النظريات إلى واقع عملي، وكتاب يقرؤه الجميع، بأننا قادرون على المضي نحو التقدم والإبداع؟؟!! من أين أبدأ؟ وكيف؟ ومتى؟ كانت تلك الاستفهامات تراودني بين خلجات نفسي!!  كيف يمكن لي تطبيق البرنامج في بيئة فقيرة الحال ضعيفة الإمكانيات قليلة الموارد ضعيفة الطموح والتطلع... تجولت في أرجاء المدرسة وكأني لأول مرة أحط رحالي فيها لأبحث عن مقومات النجاح لاكتشاف ورعاية الموهوبين في المدرسة وصناعة طالب الأمل والمستقبل، فالإمكانيات المادية المتاحة ضعيفة إن لم تكن معدومة... مبنى مستأجر صغير... فصول ضيقة... لا توجد أي وسيلة تعليمية متاحة لإنجاح البرنامج... عندها سرحت بفكري إلى هناك حيث تلقي البرنامج، وكم كان الطموح كبيرًا والتطلع عظيمًا... أدركت عندها أن الإنجازات العظيمة تخرج من رحم المعاناة، هكذا علمتنا قصص الناجحين وحكايات العظماء... ذهبت لمدير المدرسة لأجد عنده ما يخفف معاناتي بوجود مقر أقيم فيه البرنامج، حيث لا توجد غرفة فارغة  هناك... اقترب مدير المدرسة مني وهمس في أذني قائلًا توجد غرفة واحدة ولكنها لا تليق بتطبيق مثل هذا البرنامج، وافقت مباشرة دون أن أعرف عنها شيئًا، همس المدير في أذني على استحياء قائلاً (المطبخ.. المطبخ) رددت عليه دون تردد (موافق.. موافق)، فكانت البداية القوية رغم الظروف والصعوبات والعوائق، ولكن الهمة تغلب كل محنة، والأمل ينتصر على الألم، والتطلع للتميز يرسم آفاق المستقبل

ومن تكن العلياء همة نفسه

      فكل الذي يلقاه فيها محبب

ومن كانت بدايته محرقة كانت نهايته مشرقة، والعبرة بكمال النهايات لابنقص البدايات.

 نعم.. بيئة فقيرة الحال لكنها غنية الفكر، ضعيفة الإمكانيات ولكنها مستعدة للتعلم... تجد في التعلم متعة وتسلية، وفي الإنجاز نجاحًا وتألقًا، أثمرت عن ابتكارات وإبداعات، وبرامج وأنشطة، زيارات ورحلات، خطط واستراتيجيات.. انتهت بإقامة أول معرض للابتكارات العلمية بمنتجات عالية الجودة   على مستوى المملكة. افتتحه مدير عام الموهوبين في وزارة التربية والتعليم الدكتور عبدالله الجغيمان ومدير التربية والتعليم الدكتور عبدالرحمن المديرس  آنذاك.

حينما اكتمل المعرض رأيت تباشير الفرح بين أبنائي الطلاب، لقد كانوا سعداء بإنجازهم وإبداعهم، وكانت سعادتي أكبر من أن يحبرها قلم أو سطور.

وكأن عيني الآن ترى ذلك الطالب الذي كان يقول لي: أستاذي سنحقق ماعلمتنا إياه أنا و زملائي بكل مهارة عالية،  لاعليك لاعليك، سنتدبر الأمر بكل اقتدار، وما هذا المعرض إلا الخطوة الأولى لنا بفضل الله ثم بفضلك أستاذي العزيز!! لم أكن أتوقع أن مشاعر البراءة والحب في الأطفال حينما تمتزج بالرعاية والإنجاز ستصبح حدائق ذات بهجة، نشتم عبقها، وأريجها الفواح!

 الحمد لله..يا الله ..ياله من إنجاز وياله من تقدير من أعلى قيادات التعليم التي شرفت الحفل في مطبخ المدرسة... نعم إنه مطبخ المدرسة الذي احتضن على مدى عام كامل عقولًا أيقنت أن التعلم ليس له حدود، وشعرت بحب الإنجاز، تجد في التعليم متعة وفي التميز رغبة....

 
 

الرئيسة|طباعة

 ارسل لصديق

  علق على الموضوع

 
 


تعليقات القراء
 
 

الرئيسة|أضف الموقع للمفضلة|اجعلنا الصفحة الرئيسية