مجلة المعرفة

 

 
 
الأخيرة
سبورة
ثرثرة
وجهة نظر
تقارير
ملف العدد
حاسوب
التعليم من حولنا
ترجمات
مقال
رياضة
آفاق
حوار
ميادين
يونسكو
الحدث
رؤية
 
 

ملف العدد
توعية مدرسية للأطفال والأهالي في المدارس.. قل لا بصوت عال
بقلم :   أسماء العبودي   2014-02-23 23 /4 /1435  

لم يكن أمرًا مستغربًا أن تتجمع حولي الطالبات بعد دخولي صباحًا إلى المدرسة، ومشاعر الخوف والرهبة تحيط بهن نتيجة لاطلاعهن على مقطع انتشر في اليوم السابق عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهو عن طفلة ترتدي مريلة المدرسة، وواضح أنها في طريق العودة إلى البيت، وأمام المصعد يظهر شاب ويتحرش بها بعد أن يطمئن إلى خلو المكان من المارة، وقد غاب عن ذهنه أن هناك كاميرا ترصد الدخول والخروج من المصعد، حتى دخلت الطفلة المصعد ودخل وراءها، وجدت نفسي بين الطالبات في وضع لا يمكن إلا أن أستمع وأنصت لمخاوفهن واستفساراتهن حول هذا المقطع، وما الذي يمكن أن يحدث للطفلة!

كانت حالة الخوف والتخيل قد جعلتهن يرسمن سيناريو للحدث لدرجة أن ما تبادر إلى أذهانهن أن الطفلة قد قضى عليها المجرم، ولم يكن على الرغم من هول ما حدث ألا أخفي ومضة سعادة شعرت بها وأنا أستمع إلى أن هذه الفتاة، ربما لم تحضر دورة «لا للتحرش والإيذاء»، أو أنه ربما في مدرستها لم تقم المعلمة بتدريبها على خطة السلامة الجسدية  - سبق أن قمت بتدريب الطالبات على خطة السلامة الجسدية وتكرارها عدة مرات -  وهذا ما جعلني أطمئن إلى أن التدريب قد كان ذا جدوى، وأنه من الأولويات التي يجب أن تطبق في مدارس التعليم الحكومية والأهلية، كما يجب أن يحضر الأهالي دورات تساعدهم على اكتشاف حالات الإيذاء التي ربما تعرض لها أطفالهم .

 

ما المقصود بالتحرش؟

هو نوع من الإيذاء سواء كان لفظيًا أو بالملامسة، ينتهك فيه المتحرش خصوصية المشاعر والكرامة والجسد، بلفظ فاحش أو لمس وتعد بشكل يدعو لعدم الارتياح أو عدم الشعور بالأمان، مستخدمًا الترويع والتهديد النفسي أو انتهاك الجسد بأفعال معينة، وله أشكال متعددة، وبالنسبة للأطفال هو استخدام الطفل لإشباع الرغبات الجنسية لبالغ أو مراهق، ويتضمن ذلك تعريض الطفل لأي نشاط أو سلوك لهذا الهدف، وحمله على القيام بأفعال معينة تحت التهديد أو الترغيب، واستغلال طفولته وجهله أو سلطته عليه.

 

أنواع التحرش وأشكاله..

تتعدد أشكال التحرش وتتعدد أنواعه، ويتحكم في ذلك ثقافة المجتمع السائدة، ومدى صرامة تطبيق القوانين ضد المتحرشين، ويمكننا التعرض لأشكال التحرش هنا، وهي:

- التحرش باللمس، وخاصة على المناطق الخاصة والحساسة بالجسم، إما بشكل مباشر أو الادعاء أنها بطريق الخطأ.

- التحرش بالكلمات والإيحاءات: وتعني أن يقوم المتحرش بإصدار كلمات أو أصوات ذات دلالة جنسية، أو أن يلقي بكلماته قرب الضحايا بهدف التسلط عليهم حتى لو بنكتة بذيئة أو إرسال مقاطع لا أخلاقية أو صور فاضحة.

- التحرش بالملاحقة والمتابعة، كأن يقوم المتحرش بمتابعة الضحية أو مراقبتها وترصد حركاتها، بهدف اقتناص الفرصة المناسبة للتحرش المباشر.

- التحرش عن طريق الاهتمام الزائد،  وذلك من خلال تقديم الخدمات المجانية وتوفير المتطلبات والإغراءات وتقديم الهدايا كنوع من التقرب ومحاولة لجذب الانتباه، وكثيرًا ما يحدث ذلك مع الأطفال وخاصة إذا كان المتحرش من محيط العائلة والأقارب أو الجيران .

- التحرش بالعنف: وهذا ما يحدث في الجرائم والجنايات، حيث يتم الاختطاف والاغتصاب وربما تتعرض الضحايا للوفاة في النهاية.

 

مؤشرات دالة على تعرض الطفل للتحرش أو الإيذاء

وهذه المؤشرات ينبغي على  المعلمين والمعلمات والوالدين والمحيطين بالطفل الانتباه لها وملاحظتها وعدم التغاضي عنها، وهي تشمل مؤشرات نفسية تبدو واضحة على الطفل حينما نجد أنه بدأ يعاني من أمور لم يكن يعاني منها من قبل مثل: الخوف الشديد من الذهاب مع اشخاص معينين، وعدم رغبته في مقابلتهم، والخوف من النوم وحيدا أو في الظلام وفقدان الشهية للطعام، والخوف غير المبرر من الذهاب للطبيب أو التعرض للفحص، والقلق الواضح والتفكير والسرحان، وتعرضه للتبول اللاإرادي أو التبرز بعد أن كانت هذه العمليات منضبطة لديه،  التدهور المفاجئ في سلوكياته ومستواه الدراسي، يعيش حالة من الترقب ويتوقع حدوث أمر ما، إذا تعرض للتحرش في المدرسة فهو يقاوم الذهاب إليها  بأعذار متعددة، وإن حدث الأمر في البيت فهو في المدرسة لا يحرص على العودة إلى البيت، تغيرات في السلوك والتصرفات وترديد كلمات غير معروفة مسبقًا للأعضاء الجنسية، أو إشارات لأوضاع معينة، ردود فعل حين يلمسه أحد، ملاحظة عدم الشعور بالراحة أثناء الجلوس في الفصل أو حدوث صعوبة في المشي، الخوف من الذهاب لدورة المياه، ملاحظة أي آثار على جسد الطفل، وملاحظة آثار معينة في ملابسه الداخلية.

ومن المهم للمعلمين والمعلمات التعرف فعليًا على العلامات الدالة على تعرض الطفل لأي تحرش، وقد لا تكون علامة واحدة كافية للتأكد، وإنما قد تجتمع عدة دلائل  وعلامات على الطفل.

 

كيف نحمي الأطفال من الاعتداء الجنسي؟

«لا تكلم الغرباء»  هذه النصيحة المعتادة والمكررة لم تعد تجدي! وللأسف لا تنطبق في حالات الإيذاء الجنسي، فقد أظهرت الدراسات وللأسف الشديد أن المعتدي غالبًا هو من المحيطين بالطفل، قد يكون من أقارب الدرجة الأولى أو الثانية، وقد يكون من داخل البيت كأحد الوالدين أو الأخوة  أو السائق والخادمة.

وقد يكون من المدرسة، أو حارس البناية، أو العامل في محل البقالة القريب.. فلا تجعل تفكيرك يبتعد عن المحيطين، حيث إن نسبة  من الاعتداءات كانت من داخل محيط الطفل أو الطالب.

 

ما الذي نقدمه لأطفالنا وطلابنا؟

التوعية والتدريب، يمكننا من خلال المدرسة تقديم برنامج تدريبي للأطفال والطلاب من مرحلة الروضة حتى نهاية المرحلة الثانوية، ويمكننا أن نستخدم العديد من الأدوات التدريبية التي تناسب الفروق الفردية بين هذه المراحل، كما يمكننا أن نستخدم أداة تدريبية أو أكثر في البرنامج الواحد، هناك العروض التفصيلية، هناك عرض أفلام، هناك الشرح المباشر، هناك تمثيل الأدوار وورش العمل.

مرة واحدة لا تكفي .. ليس كافيًا أن نقيم التدريب في المدرسة أو الروضة وخاصة  في عمر الطفولة المبكرة والمتأخرة مرة واحد فقط، بل يجب تكرار التدريب ثلاث مرات في العام، فالطفل يحتاج لهذا التكرار، وهو حين يجد التوجيه الصحيح والسليم في هذه الدورات فإنه يرسخ في ذاكرته جيدًا، ويتكون لديه حصانة ذاتية وحماية للنفس من الخطر.

 

لتهيئتهم وحمايتهم مبكرًا:

- علّم  الأطفال خصوصية أجسادهم، وضّح لهم أن الجسد ملكية خاصة جدًا، ولا يحق لأي كان أن يشاركنا أجسادنا، ويجب أن يتعلم الأطفال منذ الطفولة المبكرة ومن سن الروضة معنى الأجزاء الخاصة والحساسة بالجسد والتي يجب ألا يراها أحد أو يلمسها.

-استمع لطفلك، وللمعلمين والمعلمات: أنصتوا جيدًا لما يقوله الطلاب والطالبات، كونوا رفقاء بهم لتكسبوا ثقتهم أولاً، وحين توجهون تساؤلاتكم لهم عن أي تقصير أو تغير في مستواهم، استمعوا واقرؤوا جيدا ما بين السطور، فعيونهم الصغيرة لا تستطيع أن تخفي القلق كثيرًا، وسنجد لدى الأطفال كثيرًا من الأمور التي يقفون أمامها وتقلقهم دون تفسير ليبدو هنا الدور الحقيقي للمعلم.

- أعط طفلك الوقت الذي يحتاج للحديث، لا تظهر استعجالك للحاق بموعد أو لقاء صديق، بل ألغ كل الأمور وفرغ نفسك للاستماع باهتمام، وإن وجدت أن لديه ما يقول كن معه في مكان خاص لا يقاطعك فيه أحد.

- اعرف جيدًا من يقضي طفلك وقته معه، وحاذر أن تتركه وقتًا طويلاً يوميًا، مثل أن ينتظر في الروضة أو المدرسة لمدة طويلة حتى تحضر لاصطحابه، ولا تتأخر أو تتهاون في هذا الأمر.

- لا يقف الأمر عندك، اسأل في المدرسة أو الروضة إن كان هناك توعية مدرسية في موضوع التحرش، وبادر مع غيرك للمطالبة بهذا الأمر، وعلى المعلمين والمعلمات لفت انتباه الطلاب والطالبات لهذا الأمر والتأكيد بتكرار التعليمات لهم في المدرسة .

 

خطة السلامة الجسدية:

 قل  لا  بصوت عال

دائمًا حضر لاءك في رأسك، اكتبها على ورقة صغيرة لتعطيك الشجاعة، واستمع إلى الصوت الداخلي الصغير الذي يقول لك ما تشعر به.

قل  لا  بصوت عال، وبنبرة قوية..

اركض.. واخرج من المكان بأسرع وقت، لا تختبئ في مكان بعيد أو مظلم، وإنما اركض إلى مكان غير خال من الناس..

الجأ.. إلى شخص تثق فيه وأخبره بمشاعرك ومخاوفك..

ماذا لو أخبرك طفلك أو طالب بأنه تعرض لتحرش وإيذاء؟

- خذ الأمر بجدية لأن كثيرًا من الأطفال الذين يتعرضون للإساءة الجنسية لا يصدقهم أحد بسهولة، ويتم تجاهلهم.

- استمع إلى تفسيراته وهو يشرح ما حدث..

- أكد له أنك معه، وستقف إلى جانبه وتحميه، وسوف تساعده للإيقاع بالمتحرش وتسليمه للعدالة.

- أعطه الكثير من الحب والرعاية والاهتمام، وأخبره أن ما حدث ليس خطأه وإنما هو أمر سيئ فعله غيره.

- أشكره على شجاعته، وأخبره أنك فخور به لأنه يثق بمشاعره، وأنه استطاع أن يبلغ عما حدث.

- أخبره أنك غاضب مما حدث، وليس منه، وكرر عليه أنك موجود لتحميه وتساعده.

- إذا كان ما حدث في المدرسة فيجب أن يعالج الأمر بسرية، ولا ينبغي أن يعرف المجتمع المدرسي ما حدث، إن الوصمة أمر شائع في المدارس.

- من المهم الاجتماع بالأهل ومناقشة الأمر وإعطاؤهم التعليمات المناسبة للتعامل مع الأمر.

- كثيرًا ما يحتاج الأمر إلى  اللجوء إلى متخصصين في الطب النفسي أو الاجتماعي وأخذ مشورتهم.

- ومؤكد أن تبليغ السلطات والجهات الأمنية أمر ضروري.

للأطفال.. والطلاب والطالبات أمور مهمة..

 

من يقدم لنا المساعدة؟

حولنا كثيرون ممن نثق بهم.. أمي وأبي .. خالتي وعمي، جارنا وجارتنا.. الشرطي، أخي أو أختي الكبرى، كل من حولي وأثق بمشاعره نحوي، يجب أن ألجأ إليه لو شعرت أنني خائف مما حدث،أو ما سيحدث..

- الجهات الأمنية: الشرطي، حارس الأمن..

التبليغ الهاتفي .. هناك جهات عديدة وضعت لحمايتي:

- الشرطة 999

- خط حماية ومساندة الطفل 116111

من أجلهم .. وأجل أمنهم وحمايتهم

- لنواجه الأمر بشجاعة ونسيطر على الموقف، وألا يجعلنا الغضب نعاقب الطفل على هذا الأمر الذي لا علاقة له به.

- يجب التحري والتأكد من المعلومات التي يقدمها الطلاب أو أطفالنا، وتقييم هذه المعلومات وتحليلها والربط بينها.

- أن نجعل الأمر بين أيدي متخصصين إن كنا غير قادرين على مواجهة الأمر.

- لا ننسى أن نكرر الشكر للطفل أو الطالب لشجاعته وثقته بمشاعره.

 

وللوقاية:

- التدريب على خطة السلامة الجسدية.

- التدريب على الحفاظ على الخصوصية

 التدريب على الثقة بالمشاعر والتعبير عنها

 - اختيار الوقت والمكان المناسب لتدريب الطلاب والطالبات واستخدام وسائل مناسبة لتوعيتهم وتثقيفهم

- توجيه التدريب للأهالي في وقت منفصل عن تدريب الطلاب والطالبات.

 

 

وأنتم..

- استمعوا لأطفالكم .. وطلابكم .. تحدثوا معهم عن الأسرار.

- استخدموا تمرين «لو».

- ساعدوهم على معرفة لمن يلجؤون، فمن المهم في الحياة لنا وللآخرين أن نقول ما نريد.. ونقول ما نحب..

- نعرف كيف نقاوم .

- كيف نحترم..

- نحن نكبر .. ثم عندما نعرف جيدًا كيف نقول لا نعرف بطريقة أفضل أن نقول نعم..

 
 

الرئيسة|طباعة

 ارسل لصديق

  علق على الموضوع

 
 


تعليقات القراء
 
 

الرئيسة|أضف الموقع للمفضلة|اجعلنا الصفحة الرئيسية