مجلة المعرفة

 

 
 
الأخيرة
سبورة
ثرثرة
وجهة نظر
تقارير
ملف العدد
حاسوب
التعليم من حولنا
ترجمات
مقال
رياضة
آفاق
حوار
ميادين
يونسكو
الحدث
رؤية
 
 

وجهة نظر
الغذامي: أفضل طريقة للتعليم هي أن يعلم المرء نفسه بنفسه
بقلم :   هيفاء الزويد   2014-02-23 23 /4 /1435  

الأحاديث البسيطة تكون ذات عمق أكثر، والعصر الحديث يتيح لي أن أستمع لكل الأحاديث هنا وهناك من خلال اليوتيوب، وأعيش التفاعلات في حينها.. مؤخرًا استمعت لجلسة جميلة للدكتور عبدالله الغذامي مع بعض المهتمين، وكان حديث الدكتور فيها بلا تكلف ولا تصنع، بل بسيط لحد الوجع.. ولأن الحديث في مجمله كان عن شوؤن التعليم أحببت مشاركتكم به ليصل لأكبر شريحة ممكنة..

قال المفكر السعودي الدكتور عبدالله الغذامي إن التعليم الحالي في مدارس المملكة لم ينهر، مضيفًا أنه لا يعرف شيئا عن واقع التعليم الأساسي الحالي، مبينًا أن هناك شكاوى تعليمية كثيرة ليس لها آخر، ملمحًا إلى أن إشكالية التعليم لدينا تكمن في صعوبة المناهج والمقررات الدراسية، مقترحًا تبسيطها لحل إشكالية التعليم في المملكة، مؤكدًا أن المعلم نفسه عاجز عن فهم هذه المقررات، متمنيًا أن تعود مقررات الدكتور عمر عبدالجبار التي قال إنها كانت بسيطة وسهلة، موضحًا أن عودتها ستحل 90 في المئة من مشكلة المناهج، لافتًا إلى أن أفضل طريقة للتعليم هي أن يعلم المرء نفسه بنفسه، مبديًا تفاؤله بمستقبل التعليم، مؤكدًا أن هناك معطيات كثيرة تجعله يتفاءل.

أضاف الغذامي أنه لكي يحكم على واقع التعليم لا بد من دخول مدرسة من المدارس ليرى المناهج والطلاب، وأيضًا المعلمين وكيف يدرسون، ومن ثم التحدث معهم بشكل مباشر لمعرفة مشاكلهم، مضيفًا أن المقررات التي كان يدرسها في المرحلة الابتدائية لرائد التأليف المدرسي الدكتور عمر عبدالجبار كانت بسيطة وسهلة وصغيرة، سواء في اللغة العربية أو التاريخ أو الحديث أو الفقه، موضحًا أن أكثر المعلمين في ذلك الوقت لم يحصلوا على الابتدائية، ورغم ذلك كانوا يدرّسون بسبب سهولة المناهج.

وتطرق الغذامي إلى أطرف المواقف التي مرت عليه في المرحلة الابتدائية، مبينًا أنه عندما جاء اختبار مادة التاريخ حينما كان في الصف الرابع الابتدائي جلس في فترة العصر يستذكر دروسه، لكنه لم يستوعب شيئًا، فجلس يدعو الله أن يوفقه غدًا في الاختبار، وألا يفشله أمام والده، موضحًا أنه على رغم عدم فهمه لأي شيء من هذا المقرر، إلا أنه نجح، مؤكدًا أن جميع زملائه كانوا في نفس مستواه، لافتًا إلى أنهم نضجوا بمرور الوقت بالدراسة حتى وصلوا للمراحل المتوسطة والثانوية والجامعية، مؤكدًا أن الوظائف والتحاقهم بالعمل زاد من نضوجهم أكثر.

وشدد على أن التعليم لم ينهر، مشيرًا إلى أن الإشكالية تكمن في صعوبة المناهج، وعقد مقارنة بين المقررات الحالية والمقررات القديمة، لافتًا إلى أن المقررات الحالية مليئة بالحشو والتعقيدات، وتعتمد على التلقين، وتتطلب مراجعة حقيقية لتطويرها بما يواكب متغيرات العصر، متمنيًا أن تعود مقررات الدكتور عمر عبدالجبار التي كانت بسيطة وسهلة وأخرجت جيله وأجيالاً قبله وأجيالاً بعده، مؤكدًا أن المقرر إذا كان سهلاً على المعلم فسيسهل وصوله للطالب، أما إذا كان معقدًا فلن يستطيع المعلم توصيله للطالب، مؤكدًا أن المعلم نفسه عاجز عن فهم هذه المقررات.

ولفت المفكر السعودي الكبير إلى أن هناك دروسًا في منهج اللغة العربية ليست هناك أي فائدة من تدريسها، وهي لا تتعدى كونها حشوًا زائدًا، مبينًا أنه أعطى لطلابه 15 قاعدة نحوية فقط إذا تعلموها حُلت مشكلة 80 في المئة من النحو لديهم، موجهًا إياهم لشراء كتاب النحو الواضح لعلي الجارم، وأن يدرسوا منه فقط الـ15 قاعدة التي حددها، وما يشكل عليهم سيشرحه لهم تلفونيًا، مشددًا على أن مشكلة النحو العربي يمكن حلّها، لكن التعقيدات الموجودة به تجعله لا يحلّ أبدًا، مشيرًا إلى أنه دعا في مؤتمر الحوار الوطني الذي عقد في مكة المكرمة قبل 10 أعوام إلى عودة كتب عمر عبدالجبار، مشددًا على أن عودتها ستحل مشكلة مناهج المرحلة الابتدائية.

وقال الغذامي إنه إذا حددت أسباب المشكلة وحددت حلولها فاترك غيرك يقول كما شاء، فمثلاً في الرياضيات اقترح زميل انتداب شخص إلى أميركا لمدة 3 أيام بطائرة إلى نيويورك، وأول مدرسة يراها هناك يسرق منها كتب الرياضيات، ويأتي بها عندنا لنترجمها ونقررها في مناهجنا، مبينًا أن الأميركيين هم أهل الرياضيات، مؤكدًا أن المشاكل من الممكن حلها ومن الممكن أيضًا تعقيدها بحجة أن العصر اختلف، ولا بد من أن تواكب متغيرات هذا العصر، ومن هنا لا يمكن أن تضع الحلول على الإطلاق.

وتحدث الغذامي عن دراسته الجامعية، وقال إنه عندما كان في السنة الرابعة كان مطلوبًا منهم أن يقوموا بتدريس درس في مدرسة معينة تحت إشراف أساتذة جامعيين، مبينًا أنه كان خائفًا جدًا من هذه التجربة، وكانت المفاجأة أنه عندما ذهب إلى المدرسة فوجئ بأن الدرس الذي سيلقيه في التفسير بينما كان تخصصه في اللغة العربية، فقال له الأساتذة نغير لك الدرس، فرفض وطلب كتاب التفسير، وحضّر الدرس، ودرسّه على أكمل وجه، مؤكدًا أنه لم يجد أي صعوبة في ذلك، موضحًا أن أستاذ الجغرافيا كان بإمكانه تدريس التفسير، مرجعًا ذلك لسهولة المقررات آنذاك، مشددًا على أن الإشكالية لدينا تكمن في صعوبة المناهج والمقررات، مقترحًا تبسيطها لحل إشكالية التعليم في المملكة، لافتًا إلى أن الطالب يريد معلمًا يوصل له المعلومة ببساطة، فكيف سيحقق المعلم هذا الهدف طالما أنه عاجز أيضًا عن فهم هذه المقررات.

وأبدى المفكر السعودي تفاؤله بمستقبل التعليم، مؤكدًا أن هناك معطيات كثيرة تجعله يتفاءل بذلك، موضحًا أن المشاكل ليست نهاية الكون وهي موجودة في كل مكان، مشددًا على أنه لا توجد مشكلة ليس لها حل، ولكن يجب ألا يمنعنا ذلك عن حل هذه المشاكل وعن إبداء آرائنا وعن النقد وجهرنا بالنقد، مشيرًا إلى أنه لا بد أن تكون وزيرًا كي تستطيع تغيير هذا الواقع المرير، لأن الوزير بيده التشريع من خلال اقتراح أفكار تدرس وترفع لهيئة الخبراء في مجلس الوزراء ومن ثم تصبح قانونًا، ضاربًا المثل بالدكتور توفيق بن فوزان الربيعة وزير التجارة والصناعة والدكتور غازي بن عبدالرحمن القصيبي وزير العمل رحمه الله، لافتًا إلى أن هناك اختلافًا عندما تكون صاحب رأي عنك عندما تكون مسؤولاً ومشرعًا، مشددًا على ضرورة أن يقوم المسؤول بعمله بعد أدائه القسم، وإذا لم يؤد يحاسب، موضحًا أنك إذا أصبت بقصر النفس فلن تصل لغايتك أبدًا، مؤكدًا أن تفكيرنا منصب الآن على أننا يجب أن نحصل على نتيجة سريعة، مشددًا على أنه لا بد من انتظار الأحداث لكي تنضج تدريجيًا، مبينًا أن من أبرز عيوب الطفرة الحديثة التي نعيشها الآن أن أصبحنا نعتمد على إحضار بشر من الخارج لتطويرنا بدلاً من اعتمادنا على أنفسنا.

وأشار الغذامي إلى أن أفضل طريقة للتعليم هي أن يعلم المرء نفسه بنفسه، مضيفًا أنه كان يدرب طلابه من خلال إلقاء كل طالب لجزء من المحاضرة ومن ثم يبدأ زملاؤه بالنقاش، وهو كان يدير الجلسة، فإن أخطأ هذا الطالب في النص الذي يقرؤه وجّهه بإعادة القراءة مرات عدة حتى يقرأ قراءة صحيحة، مؤكدًا أنه لو علّم هذا الطالب القراءة الصحيحة من البداية لما تعلم، لافتًا إلى نجاح هذه الطريقة بشكل كبير في تعليم الطلاب.

وأكد المفكر السعودي الكبير الدكتور عبد الله أنه لم يمارس سياسة القمع مع طلابه، ضاربًا المثل بعدم منعه وجود الجوال مع الطلاب على رغم أن كل الأساتذة كانوا يمنعون وجوده داخل القاعة، مبينًا أنه كان يعاملهم مثله في استخدام الجوال، لكنه قصر ذلك على الحالات الضرورية، لافتًا إلى أنه خلال 10 أعوام لم تحدث إلا مخالفة واحدة من جانب طالب رن هاتفه فخرج ولم يعد، وبعد أسبوع ولما رجع الطالب أخبره بأن المكالمة مفادها أن جده توفي، فطلب منه أن يبلغ زملاءه داخل القاعة بما حدث، فقاموا جميعا بتقديم العزاء له، فأحس الطلاب بأن زميلهم صادق ولم يخن الأمانة، مشددًا على أنه إذا ما أعطيت للإنسان قيمته، فسيظهر الحب والتقدير، أما إذا قمعته فسيظهر الانتقام والكره.

 
 

الرئيسة|طباعة

 ارسل لصديق

  علق على الموضوع

 
 


تعليقات القراء
 
 

الرئيسة|أضف الموقع للمفضلة|اجعلنا الصفحة الرئيسية