مجلة المعرفة

 

 
 
الأخيرة
سبورة
ثرثرة
وجهة نظر
تقارير
ملف العدد
حاسوب
التعليم من حولنا
ترجمات
مقال
رياضة
آفاق
حوار
ميادين
يونسكو
الحدث
رؤية
 
 

التعليم من حولنا
الحروب تفسد خطط التعليم.. التعليم.. في أثيوبيا
بقلم :   عامر السويداني   2014-02-23 23 /4 /1435  

إحدى دول القارة السمراء, القابعة في أقصى الشرق الإفريقي, بما يسمى بالقرن الإفريقي بلد النيل الأزرق, قريبة من خط الاستواء, بلاد الوجوه المحروقة, إنها أثيوبيا, الحبشة قديمًا, لاتزال بلدًا مجهولًا لدى الكثيرين, وعالمًا غامضًا في العديد من جوانبه قد نتمكن من تسليط الضوء بعض الشيء على مدخل هام قد يهم البعض ألا وهو التعليم في هذا البلد الواسع الممتد على مساحة شاسعة تبلغ 1,130.000كم2, وبعدد سكانه الذي يتجاوز الثمانين مليونًا, إنها موطن النجاشي وبلال الحبشي, وأولى الهجرتين, حاضنة المهاجرين من المسلمين الأوائل الذين حملوا راية الإسلام أمثال عثمان بن عفان وجعفر بن أبي طالب ورقية بنت النبي محمد صلى الله عليه وسلم وغيرهم من الصحابة, وهي دولة مغلقة ليس لها منفذ ساحلي عاصمتها أديس أبابا المتربعة على قمة الهضبة الأثيوبية، وهي بلاد ذات حضارة عريقة وتاريخ مشهود موغل في القدم.

تاريخ أثيوبيا

تعد أثيوبيا من أقدم الدول في العالم التي احتضنت حضارة ملكية منذ القرن العاشر قبل الميلاد, إذ اعتبرها العلماء أنها أقدم حضارة وجدت في البشرية, ولها أطول تاريخ من الاستقلال، حيث قامت القوات الإيطالية بغزو أثيوبيا واحتلالها في الفترة الممتدة من عام 1936 إلى 1941وعند اندلاع الحرب العالمية الثانية وقفت أثيوبيا إلى جانب دول الحلفاء ومن ثم اشتركت مع القوات البريطانية لطرد المحتل الإيطالي حيث تمكنت أثيوبيا من استعادة السيادة الكاملة على البلاد.

 

الإسلام في أثيوبيا

عندما بدأ النبي محمد صلى الله عليه وسلم بنشر الدعوة الإسلامية في مكة والجهر بها وقفت قريش في وجه الدعوة, وأمام التعذيب والاضطهاد والبطش والتنكيل الذي تعرض له الصحابة من طواغيت قريش وعدم مقدرتهم على حماية أنفسهم أشار عليهم الرسول بالهجرة إلى الحبشة قائلًا لهم: «لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن بها ملكًا لا يظلم عنده أحد وهي أرض صدق حتى يجعل الله لكم مخرجًا مما أنتم فيه», وكان نتيجة لذلك أن أصبحت الحبشة أولى الهجرتين وكانت أول دولة ينتشر بها الإسلام بعد مكة وذلك بفضل المهاجرين الأوائل من صحابة الرسول الذين نشروا الإسلام فيها, إلا أن المسلمين في هذه البلاد تعرضوا لأشد أنواع التنكيل والاضطهاد والملاحقة والزج بهم في السجون وحرمانهم من أبسط حقوقهم, وذلك من خلال الأنظمة التي تعاقبت على حكم هذا البلد, كما تم منع المسلمين الخروج من البلاد نهائيًا ومنعهم من تولي المناصب والوظائف العالية في الدولة, وقد أصاب المسلمون في هذه البلاد من الجهل والتخلف والفقر حتى وصلت إلى مستويات خطيرة لكي يحقق أعداء الإسلام والمسلمين بمساعدة هذه الأنظمة مآربهم وأهدافهم للنيل من هذا الدين الحنيف.

 

أثر الخلافات والنزاعات على تطور التعليم

لقد ظلت النزاعات المسلحة التي شهدتها أثيوبيا على مدى عقود تؤدي إلى تبدل في الأنظمة التعليمية، ابتداء من لغة التعليم ومناهجه وفلسفته وأهدافه، الأمر الذي أدى لعدم وجود خبرة متراكمة، أو بناء معرفي منتظم مما أثر بشكل سلبي على العملية التعليمية في هذا البلد، حيث كان القطاع التعليمي إحدى ضحايا هذه النزاعات قادت إلى تدني في مستويات التعليم وانتشار الجهل والتخلف والأمية على امتداد الأرض الأثيوبية فأصبحت المجتمعات مرتعًا لانتشار الأمراض والفقر وسوء التغذية لتبقى المعرفة العلمية والتكنولوجيا العلمية بعيدة المنال عن أطياف الكثير من شرائح المجتمع الأثيوبي وتشير تقديرات منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) الذي نشر في مارس 2011 إلى أن النزاعات المسلحة تعد أكبر خطر على التعليم في الوقت الذي يتزايد فيه عدد الذين يتركون الدراسة على كافة المستويات, كذلك أشارت التقارير الرسمية إلى أن العديد من المقاطعات الأثيوبية لاتزال تعاني من الفقر والجفاف والفيضانات مما أدى وبشكل مباشر إلى تردي الوضع التعليمي في هذه المناطق، فضلًا عن تفاقم ظاهرة تسرب الأطفال من المدارس، وقد قدمت منظمة الأمم لرعاية الطفولة اليونيسيف في أثيوبيا بيان تؤكد أن عدد الأطفال الذين هم بحاجة إلى دعم تعليمي مباشر يصل إلى قرابة نصف مليون طفل, حيث تفتقر العديد من المناطق الريفية والفقيرة إلى توفر الإمكانات الضرورية والوسائل التقنية التي تحتاجها المدارس والمؤسسات التعليمية, إذ كان تمويل التعليم في حالات الطوارئ يمثل أيضًا فجوة كبيرة في الاستجابة الإنسانية منذ منتصف عام 2011، وفقًا لتقارير اليونيسيف التي أشارت إلى أن التحدي في عام 2012 هو تصميم برامج أكثر مرونة قادرة على الاستجابة لجميع متطلبات النهضة التعليمية والاحتياجات التعليمية المتغيرة.

ومن ناحية أخرى فإن النزاعات والحروب تؤثر سلبًا على العملية التعليمية، حيث أدى الصرف المتزايد على ميزانيات الحروب والصراعات المسلحة بصورة مباشرة إلى خفض ميزانية التعليم التي تستنزف ثروات الدولة في الدفاع والأمن.

كما أن للهجرة أثرًا بالغًا في تدني مستوى التعليم وذلك لهجرة الكفايات، والأدمغة المفكرة، وبصورة عامة أوضحت الدراسات أن السبب الأساسي لتدني مستويات التعليم في أثيوبيا ناتج عن افتقار النظام التعليمي للمقومات الأساسية وعدم المساواة في توزيع فرص التعليم على مستوى الأقاليم.

 

السياسة التعليمية

تأثرت جمهورية أثيوبيا بالانفجار المعرفي والتقني الذي شهده العالم منذ سبعينيات القرن الماضي وانعكاساته على المجتمع الأثيوبي، وطرأت مجموعة من المتغيرات والتحولات على أوضاع المجتمع وارتبطت هذه التحولات بنشوء تغيرات سياسية واقتصادية واجتماعية وتربوية، وأدركت الحكومة الأثيوبية أهمية التطور المعرفي واقتضى ذلك إلى أن تواكب الدولة هذا التغير وتسايره إلى أبعد مدى, الأمر الذي انعكس على السياسات التعليمية وبالذات البرامج التربوية المعاصرة. واستجابة للمتغيرات العالمية فقد اهتمت الهيئات والوزارات والمؤسسات الحكومية والخاصة بفتح المجالات أمام جميع أبناء الوطن للتعليم والاهتمام المتزايد من قبل القائمين والمهتمين بالعملية التعليمية على المشاركة بفاعلية من أجل الارتقاء بالمنظمة التعليمية ووضع الخطط التربوية والحلول الناجعة لجميع مشكلات التعليم, وقد بدأت السياسة التعليمية ومنذ وقت قريب إلى تغيير السياسة التعليمية لمسايرة متطلبات العصر المعرفي من خلال توفير مناخات ملائمة تضمن الحرية الأكاديمية للأساتذة والطلبة في المعاهد العليا والجامعات والمؤسسات التعليمية وأن تتمتع هذه المؤسسات بحرية البحث والتقصي والتفكير واحترام الرأي والتعبير والبحث عن الحقيقة, حيث بدأت السياسية التعليمية تدرك أن الأجيال المتسلحة بالعلم والمتدربة والمؤهلة هي التي تصنع المستقبل وتحقق النهضة والتقدم للمجتمع الأثيوبي.

 

ضعف الإمكانات

لقد سببت الزيادة في عدد السكان والنقص الحاد في أعداد المدارس وطول المسافات إلى تكدس الطلبة في الفصول مما فاقم المشكلات التربوية والتعليمية وسبب عدم تمكن الطالب من استيعاب المواد الدراسية بطريقة جيدة، الأمر الذي أدى إلى ضعف المستوى التحصيلي للطالب, وكذلك زاد العبء على المدرس لكي يقوم بشرح الدرس وإيصاله لهذا العدد الكبير من الطلبة، إذ يوجد معلم واحد فقط لكل 40 طالبًا في أثيوبيا وفي بعض المناطق معلم لكل 60 طالبًا.

وتعاني أثيوبيا أيضًا من تدني مستوى الجودة في المناهج التعليمية، وضعف كفاية المعلم وقلة تدريبه، والوسائل والتقنيات التعليمية, وانعكس ذلك بشكل سلبي على الوضع الصحي والاجتماعي للطلبة، وزاد ذلك أيضًا من تسرب الطلبة من المدارس وأبعدهم عن النهل من معين المعرفة لينضووا تحت لواء الجهل والتخلف والفقر, ولم تول  الحكومة أي جدية لمعالجة هذه المشكلة ومما زاد الأمر سوءًا هو عدم إلزامية التعليم فأطفال أثيوبيا غير ملزمين قانونًا بالالتحاق بالمدارس، ولذا نجد وحسب تقارير رسمية أن نحو 48% فقط يلتحقون بالمدارس الابتدائية, وأن 15% فقط يلتحقون بالمدارس الثانوية, وتعمل اليونيسيف عن كثب مع البنك الدولي وغيره من الشركاء لتحقيق تقدم فيما يتعلق بتوفير إمكانية الحصول على تعليم جيد أساسي بواسطة مبادرة إلغاء الرسوم المدرسية.

 

الفيضانات والجفاف وأثرها على التعليم

في التقرير الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) فإن الجفاف الذي شهدته مناطق واسعة من أثيوبيا في 2012هدد حياة ستة ملايين طفل،وهم يعيشون في مناطق فقيرة لا يتوفر فيها أبسط ظروف الحياة وأدى إلى موجات هجرة عالية من السكان باتجاه الدول المجاورة, الأمر الذي أدى إلى ارتفاع نسبة تسرب الأطفال من المدارس الذي وصل إلى نسب عالية, مع إغلاق العديد من المدارس, وتسبب الجفاف في ارتفاع معدلات سوء التغذية وانتشار الأمراض والنزوح بشكل جماعي, وتضمن التقرير أن ما لا يقل عن 450 ألف طفل بحاجة إلى مساعدات تعليمية طارئة وكانت العواصف والفيضانات المدمرة التي تعرضت لها أثيوبيا قد دمرت عددًا كبير من المدارس, وأدت إلى مقتل المئات من الناس, ونفوق أعداد كبيرة من المواشي والمحاصيل الزراعية, وقد أمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بتقديم مساعدات إنسانية عاجلة لجمهورية أثيوبيا, حيث أبدت الحكومة الأثيوبية تخوفها الشديد من الآثار المدمرة الذي تسببه الفيضانات والجفاف والصراعات المسلحة على التعليم وزيادة في نسبة تسرب الأطفال من التعليم وخاصة في المناطق الريفية, مع انتشار الأمراض والجهل والأمية.

 

العنف في أثيوبيا

تعد أثيوبيا من الدول التي تنتشر فيها الجريمة والعنف بشكل ملحوظ وكذلك تجارة المخدرات، حيث بلغت نسبة جرائم القتل والخطف معدلات عالية في عام 2012وأن نسبة الجرائم المعلن عنها هي أقل بكثير عن الأرقام الحقيقية الحاصلة التي لايتم إبلاغ السلطات عنها, كذلك تنتشر عمليات السطو المسلح في الكثير من شوارع المدن وأحيائها، مما سبب حالة من الهلع والخوف الشديد للسكان, وتحاول السلطات الأثيوبية بسط نفوذها والقضاء على العصابات المسلحة وإعادة الأمن وإلى خفض معدلات العنف وعمليات الخطف المنظمة والقتل المروعة التي تشهدها البلاد. وقد أكد تقرير صادر من مكتب الأمم المتحدة أن الجريمة وعمليات الخطف تتزايد بشكل كبير في منطقة القرن الإفريقي, وهذا يجعل شرق إفريقيا أكثر عرضة لمخاطر انعدام الاستقرار السياسي, وتحذر السلطات الأثيوبية الوافدين إليها من السياح والطلاب والمستثمرين من البقاء ضمن المناطق الآمنة وعدم التجوال ليلًا أو الدخول إلى أماكن قد تكون معرضة للعنف والسطو المسلح.

 

هجرة الكفاءات العلمية

لقد بات مما يؤرق بال الحكومة الأثيوبية ويقض مضجعها هو هجرة العقول المفكرة والكفاءات العلمية والكوادر المؤهلة، وخاصة في قطاع التعليم وتركهم البلاد وتوجههم إلى دول أخرى بحثًا عن مستويات مادية أفضل إلى جانب العروض المغرية التي تقدمها الدول المتطورة للمهاجرين من الكفاءات العلمية المتميزة, وقد أشارت تقارير صادرة إلى سلبيات هجرة أساتذة الجامعات التي تعد من أخطر المشكلات التي تواجه برامج التنمية في أثيوبيا ممثلة في ضياع الجهود والطاقات الإنتاجية والعلمية.

وكانت من أسباب هجرة الأدمغة هي:

- عدم الاستقرار السياسي مع ضعف الحريات.

- تردي الوضع الاقتصادي وانتشار الفساد وانخفاض في المستوى المعيشي.

- انعدام التوازن التعليمي, مع عدم توفر التسهيلات التعليمية وعدم وجود المناخ الملائم لإمكانية البحث العلمي.

- البحث عن فرص وظيفية أكثر تطورًا في البلدان المتقدمة.

وتأسيسًا عليه, فإن التعليم هو الحل الأمثل لمكافحة الأمراض والأوبئة والفقر الشديد في إفريقيا والصراعات القبلية ونبذ العصبية والارتقاء بالمجتمع الإفريقي, وأن الحروب شر تؤدي إلى القضاء على فرص التنمية والتطور التقني والعلمي للدول وتقضي على أحلام الشباب في التعلم والنهل من معين العلم والمعرفة وبناء الدولة الحديثة، فالدولة التي لا تولي أهمية لقطاع التعليم يتراجع فيها النمو وتكثر فيها الجريمة والبطالة ويكون الشباب فيها معرضين للانحرافات والإدمان على المخدرات وغيرها من الآفات الاجتماعية, لذلك فإن على الدولة إذا ما أرادت مسايرة التقدم العلمي والتطور التكنولوجي الاهتمام بشكل جدي مع بذل أقصى طاقات الدولة وتسخيرها لصالح التعليم لتشكل القوة الحقيقية من الثروة البشرية التي من خلالها تصنع المستقبل وتزيد من هيبة الدولة أمام الأمم الأخرى.

 

المدارس الإسلامية

في أثيوبيا مجموعة من المدارس الإسلامية وهي منتشرة في العاصمة أديس أبابا وفي مدينتي هرر ودردوا، وينحصر هدف هذه المدارس في تدريب وتعليم الطلبة المسلمين مادة التربية الإسلامية واللغة العربية كمادة أساسية بالإضافة إلى المواد العلمية الأخرى، ففي مدينة أديس أبابا أربع مدارس إسلامية تتسع لنحو 4000 طالب والدراسة في هذه المدارس حتى المرحلة الإعدادية، وبعدها يستطيع الطالب أن يواصل دراسته في المدارس الحكومية, ولا يزال الكثير من المسلمين محرومين من التعلم في المدارس الإسلامية أو الحكومية أو قبولهم تحت شروط صعبة، الأمر الذي زاد من جهل المسلمين بالعلوم الحديثة وتخلفهم عن ركب العلم والحضارة، ففي أثيوبيا يصل عدد الطلاب فيها إلى حوالي 7 ملايين طالب في جميع المراحل ولا تتعدى نسبة الطلاب المسلمين فيها 17%. أما في جامعة أديس أبابا فيدرس فيها حوالي 65 ألف طالب وطالبة ونسبة الطلبة المسلمين لا تتعدى 6%.

والسبب في قلة عدد الطلبة من المسلمين وقلة عدد المراكز الإسلامية هو أن الحكومات التي توالت على أثيوبيا كانت تحارب الإسلام والمسلمين بطرق شتى، فالمسلم يمنع من العمل في وزارات ومؤسسات الدولة، والمدارس النظامية مغلقة في وجه المسلم الذي يريد أن يتعلم.

 
 

الرئيسة|طباعة

 ارسل لصديق

  علق على الموضوع

 
 


تعليقات القراء
 
 

الرئيسة|أضف الموقع للمفضلة|اجعلنا الصفحة الرئيسية