مجلة المعرفة

 

 
 
الأخيرة
سبورة
ثرثرة
وجهة نظر
تقارير
ملف العدد
حاسوب
التعليم من حولنا
ترجمات
مقال
رياضة
آفاق
حوار
ميادين
يونسكو
الحدث
رؤية
 
 

رياضة
مدارس الرياضة الجمع بين التفوق الرياضي والدراسي
بقلم :   نيتر شنايدت   2014-02-23 23 /4 /1435  

لا تكتفي الكثير من الدول الأوروبية باعتبار التربية الرياضية مادة أساسية في مناهجها التعليمية فحسب، بل إن هناك مدارس اهتمامها الأول هو إعداد رياضيين قادرين على المنافسة عالميًا، في نفس الوقت الذي لا تهمل فيه بقية المواد الدراسية، بحيث يمتلك الطالب الشهادة الدراسية التي تساعده بعد انتهاء مسيرته الرياضية، وتجعل منه رياضيًا مثقفًا، يملك الجسم القوي والعقل الراجح. فهل نحتاج إلى مدارس رياضية في بلادنا؟

التعليم أو الرياضة

منذ السنوات الأولى من عمر الطفل في أوروبا، يفتش والداه عن هواياته، وتوفر الدولة كل الإمكانيات لذلك، فتجد في كل حي اتحادات لكل أنواع الرياضة، مثل التنس وكرة القدم والطائرة والسلة، والألعاب القتالية مثل الكاراتيه والتايكوندو، كما تحظى السباحة باهتمام بالغ، وهناك اتحادات للتدريب على مختلف الآلات الموسيقية وأخرى للرسم، وكل ما يخطر على البال من المواهب.

وتعتبر الدولة المباني المدرسية ملكًا للجميع، وبالتالي تفتح الكثير من المدارس أبوابها بعد انتهاء الدوام المدرسي لإتاحة المجال للاستفادة من المرافق الموجودة فيها من ملاعب وصالات رياضية مغلقة وحمامات سباحة وقاعات تصلح للتدريب على مختلف الأنشطة، وبذلك أمكن حل مشكلة المكان المناسب لآلاف المتدربين في كل حي.

وهناك أيضًا الملاعب الرياضية التابعة للنوادي الكبرى، والتي تفتح أبوابها أمام الاتحادات الرياضية القائمة في كل حي لتدريب الأطفال والشباب في هذه الملاعب في غير أوقات تدريب الفرق التابعة لهذه النوادي، كما أن حصص التربية الرياضية في المدارس الواقعة في المنطقة المحيطة، تقام في ملاعب هذه الأندية أثناء الدوام المدرسي.

ومن خلال استخدام المرافق المدرسية بعد انتهاء الدوام المدرسي والمرافق التابعة للنوادي الرياضية لحصص التربية الرياضية في المدارس، أمكن التوصل إلى صيغ من التعاون تفتح أفاقًا كبيرة، بشرط حفاظ كل طرف على مرافق الطرف الآخر، فلا يترك المتدربون في الاتحادات الرياضية القاعات المدرسية، ولا يترك طلاب المدارس الملاعب الرياضية، إلا في الحالة التي وجدوها عليها من النظام والترتيب والنظافة.

إلا أن حل مشكلة المكان المناسب للتدريب لا يعالج المشكلة الأكبر المتعلقة بكيفية التوفيق الزمني بين التدريبات الرياضية وبين الحصص الدراسية، فإذا تبين للوالدين أن الابن يحب رياضة بعينها، ويرغب في الانضمام إلى فريق، فإن الأمر يكون متاحًا في المرحلة الابتدائية، حينما تكون المناهج الدراسية محدودة، ولا تحتاج المذاكرة إلى كل ساعات اليوم، لكن الأمر يكون أصعب في المرحلتين المتوسطة والثانوية، حين تتعارض متطلبات التفوق الرياضي مع المواد الدراسية.

ومهما بلغ إعجاب الوالدين بالميول الرياضية لابنهم، وتشجعيهم له للحصول على البطولات، فلن يكون ذلك على حساب المستقبل الدراسي، والغالبية سيختارون الدراسة، ويصرون على الابتعاد تدريجيًا عن التدريبات الرياضية، حتى تتوقف تمامًا، أو على الأقل حتى يصبح التفوق الرياضي بعد التفوق الدراسي.

وفي المقابل ربما يقرر الوالدان في حالات نادرة التضحية بالمدرسة من أجل المستقبل الرياضي لابنهم، الأمر الذي يبرر عدم امتلاك الكثيرين من اللاعبين المحترفين شهادات دراسية، فإذا انتهى نشاطهم الرياضي وهم في الثلاثين أو الأربعين من عمرهم على أقصى تقدير، أدركوا عواقب قرارهم بإهمال الدراسة.

 

المدارس الرياضية هي الحل

في غالبية الدول الأوروبية تحرص كل مدرسة على أن يكون لها طابع مميز، ورغم أن المدارس تشترك جميعًا في المناهج الدراسية، إلا أن الأنظمة التعليمية تتيح المجال للتفرد، وذلك من خلال الأنشطة اللاصفية التي تقام بعد انتهاء الدوام المدرسي، والتي تفتح آفاقًا لا حصر لها، مثل التدريب على التصوير، وتعلم لغات أجنبية غير مقررة، أو القيام بجولات في الغابات للاهتمام بالبيئة والتعرف على ما فيها من حيوانات ونباتات، أو الاهتمام بالفلك، وفوق كل ذلك طبعًا الاهتمام بمختلف أنواع الرياضة.

لكن التفرد الذي تتمتع به كل مدرسة لا يقتصر على الأنشطة اللاصفية، بل يشمل المناهج الدراسية نفسها، فهناك مدارس تولي اهتمامًا فائقًا بالعلوم الطبيعية، فتمتلك معامل متطورة، وتحرص على قبول الطلاب ذوي الميول العلمية، وتوفر لهم محاضرات مع علماء في هذه المواد، وتضمن لهم الحصول على الخلفية العلمية اللازمة للالتحاق بكليات العلوم، بل وبمعامل الأبحاث العلمية مستقبلاً.

وهناك مدارس أخرى تهتم بصورة كبيرة باللغات، ولا يقتصر الأمر على عدد الحصص المقررة، بل تشترط أن يقضي طلابها مدة تتراوح بين فصل إلى فصلين دراسيين في مدارس الدولة التي يتعلمون لغتها، بل تحرص بعض المدارس على حصول طلابها على شهادتي ثانوية عامة من بلادهم ومن الدولة التي يدرسون لغتها الأجنبية، كما يدرسون الكثير من المواد العلمية بهذه اللغة، فيحصل الخريج على الثانوية العامة الألمانية والفرنسية مثلاً في نفس الوقت، مما يفتح له مجالاً للدراسة في ضعف العدد من الجامعات.

وهناك أيضًا مدارس كثيرة تجعل الرياضة هي العنصر المميز لها، فيقبل عليها الطلاب الراغبون في مواصلة الاهتمام بأنشطتهم الرياضية، دون أن يتسبب ذلك في ضعف مستواهم المدرسي، وتتبع هذه المدارس طرقًا غير تقليدية وحلولاً فردية لتحقيق هذه المعادلة الصعبة، المتمثلة في ضرورة وجود الطالب في مكانين في الوقت نفسه، في قاعة الاختبار في مدرسته، وفي بطولة دولية على بعد آلاف الكيلومترات.

 

حلول مبتكرة

المدارس الرياضية أنواع كثيرة، تختلف باختلاف المرحلة الدراسية سواء كانت المتوسطة أو الثانوية، وكذلك تختلف من حيث نوع التعليم من مدارس تعليم عام أو تعليم فني أو تعليم تجاري، كما أن هناك اختلافًا في طريقة الدمج بين التربية الرياضية وبين المناهج الدراسية.

ترى بعض هذه المدراس أنه لا ينبغي عزل الطلاب الرياضيين عن بقية الطلاب، بل يمكنهم البقاء في صفوف طبيعية، مع مراعاة ظروفهم الخاصة، مثل تأجيل الاختبارات الدراسية إذا تعارضت مع مواعيد التدريبات أو المشاركة في البطولات المحلية أو الدولية، علاوة على تكليف المعلمين بشرح الدروس التي تفوت الطلاب الرياضيين.

والفائدة من وراء وجود هؤلاء الطلاب في صفوف عادية، أنها تؤدي إلى تنوع اهتماماتهم، وعدم اقتصارها على الرياضة وحدها، وأن يعيشوا في مناخ طبيعي مع أقرانهم من الذين لا تشكل الرياضة محور حياتهم، علمًا بأن هذا الاحتكاك المستمر، يسهم في رفع مستوى الرياضة في الصف ككل، حيث يتعلم زملاؤهم منهم الكثير في الجانب الرياضي، وفي المقابل يساعدهم هؤلاء الزملاء في الجانب الدراسي، فيعود ذلك بالمنفعة على الجانبين.

وهناك نوع آخر من المدارس يفضل فصل التلاميذ الرياضيين عن بقية زملائهم، ويخصص لهم صفوفًا مستقلة بهم، عدد طلابها قليل للغاية، بما يكفل اهتمام المعلمين بكل واحد منهم تبعًا لظروف تدريباته، علاوة على توفير المدرسة لمدربين متخصصين، وعدم الاكتفاء بمعلمي تربية رياضية، الذين لا يمكنهم إتقان كل أنواع الرياضة، ولا يملكون الخبرة في التدريب الاحترافي على هذه اللعبة أو تلك.

وسواء كان الطلاب الرياضيون في صفوف عادية مع بقية زملائهم أو في صفوف مستقلة بهم، فإن المدرسة التي تريد التركيز على الأنشطة الرياضية لابد لها من امتلاك مواصفات خاصة من ملاعب وصالات تدريب، علاوة على التعاون الوثيق مع الاتحادات الرياضية في المنطقة المحيطة، ومع اللجنة الأولمبية التي تقوم بتقييم الأوضاع فيها، وتقديم النصائح الضرورية لتحقيق النتائج المرجوة.

 

مدراس الصفوة الرياضية

عند الحديث عن مدارس الصفوة أو النخبة الرياضية، فإننا ننتقل إلى نوع مختلف تمامًا من المدارس، لابد لها أن تستوفي شروطًا كثيرة قبل أن تحصل على هذا اللقب، وعددها محدود في كل دولة، ولا يعيبها أن نقول عنها إنها جعلت التعليم المدرسي مكملاً للرياضة، وليس العكس.

في هذه المدارس يقوم خبراء تربويون في مطلع كل عام دراسي، بإعادة توزيع المنهاج الدراسي لكل طالب تبعًا لبرنامج تدريباته الرياضية ومواعيد البطولات التي يشارك فيها، وإذا استحال ذلك بسبب كثرة المواد الدراسية، يمكن زيادة عدد السنوات الدراسية، فتصبح مرحلة التعليم الثانوي أربع سنوات بدلا من ثلاث، ولا يعني ذلك أن يرسب الطالب، بل يكون المنهاج المقرر على كل سنة أقل مما يدرسه الطلاب في المدارس النظامية.

يتمتع المعلمون في هذه المدارس بقدرات عالية، ويعلمون أن مهمتهم هي مساعدة الطالب في الحصول على التدريب المثالي للوصول إلى القمة، وهو الأمر الذي لا يعني التساهل معه علميًا، أو قبول أي إجابات في الاختبارات، ومنحه الدرجات التي لا يستحقها، بل يعني قدرة المعلم الفائقة على توفير المنهاج الدراسي للطالب بالطريقة التي تتناسب مع ظروفه.

يقوم المعلم بكتابة الشرح للطالب، ويرسله له عن طريق الإنترنت ليقرأه أينما كان، ثم يتواصل معه للرد على استفساراته، بل ويرسل له الاختبارات، ليقوم بحلها قبل البطولة أو بعدها، ويكون المعلم قادرًا على معرفة، ما إذا كان الطالب موضع ثقة، فيأتمنه على القيام بحل الاختبارات بنفسه، أم أن عليه أن يرافقه في مكان تدريباته، ويشرف على حله الاختبار بنفسه.

ومن البديهي في هذه المدارس أن يحضر المعلم حينما يتوفر الوقت لدى الطالب، وليس العكس، أي لا يحتاج الطالب للالتزام بمواعيد الدوام المدرسي إذا تعارضت مع التدريبات اللازمة، ولذلك يضحي المعلم بالإجازة الصيفية وبعطلات نهاية الأسبوع، بل هو مقيم بصفة مستمرة في القسم الداخلي من المدرسة الرياضية ليتابع المستوى الدراسي لطلابه الأبطال الرياضيين.

 

كيفية الحصول على لقب (مدرسة الصفوة الرياضية)

إذا رجعنا إلى المعايير التي وضعتها اللجنة الأولمبية الألمانية على سبيل المثال، نجدها تضع شروطًا تتعلق بما يلي:

1- التدريب الرياضي: الذي يعتمد على وجود فرق رياضية ذات قدرات فائقة، ومرافق للتدريب ذات كفاءة عالية، ومدربين معتمدين للإشراف على التدريبات.

2- التنسيق وإدارة الوقت: من خلال قرب المسافات بين أماكن التدريب والدراسة والسكن، والمرونة التي تضمن التوفيق بين جدول الدراسة وجدول التدريب، بحيث لا يكون هناك أي تعارض بينها.

3- إمكانيات المشاركة على المستويين المحلي والإقليمي: قبول جميع الموهوبين رياضيًا من كافة مناطق الدولة، دون حاجة إلى الانتقال من الاتحاد الرياضي التابع له الطالب إلى اتحاد آخر.

4- هياكل للتنسيق والتنظيم: وجود منسق رياضي للتوفيق بين المتطلبات المدرسية والرياضية، كما يشرف على تقديم المشورة للرياضيين وأولياء أمورهم والمعلمين والمدربين الرياضيين.

5- نظام تربوي شامل ومراعاة الجوانب الرياضية: ترسيخ مبادئ اللعب الشريف، ونشأة الرياضي الناضج الشخصية، وتعلم الوقاية من المنشطات من خلال الالتزام بها داخل المدرسة، والتشجيع عليها خارج المدرسة أيضًا.

6- الإنجازات الرياضية والتعليمية المتميزة: ويتضح ذلك من خلال توفر الهيئة التدريسية والرياضية المتخصصة، والحصول على البطولات القومية وفي النتائج الدراسية.

ومن يطالع الطلبات التي تتقدم بها المدارس للحصول على هذا اللقب، يجدها تفرض على نفسها شروطًا إضافية، لتحسين فرصها للفوز بذلك، فهي تفتش عن شركات صناعية كبرى تساعدها في تمويل الميزانية الإضافية للمدارس الرياضية، وتحصل على موافقة من الحكومات المحلية لتوفير وسائل النقل اللازمة، لنقل الطلاب إلى أماكن التدريب أو المباريات أو البطولات، كما تتعهد بأن توفر السكن الداخلي للطلاب لمن يرغب منهم طوال السنة أو أثناء فترات البطولات فقط، لضمان تعويضهم عن أي دروس تفوتهم بسبب الالتزامات الرياضية.

ولا تكتفي المدارس المتقدمة بمراعاة الجوانب الدراسية والرياضية فحسب، بل ترى أن ما يتعرض له الطلاب من ضغوط الدراسة والتدريب، تقتضي توفير برنامج يخفف عنهم هذه الأعباء، فتوفر لهم رحلات تستمر لعدة أيام في أحضان الطبيعة، أو خارج البلاد بالكامل للتزحلق على الجليد في النمسا أو إيطاليا، أو للسباحة في شواطئ هولندا أو إسبانيا، علاوة على احتفالات سنوية في المدرسة مع الأهل والأصدقاء.

وتضمن هذه المدارس تقديم الرعاية الطبية والمتابعة المستمرة للأحوال الصحية للطلاب، ومراعاة الضغوط النفسية الناجمة عن المنافسة المستمرة، والتشديد على الروح الرياضية في الفوز والخسارة، وسيادة روح الفريق، ومواجهة أي مظاهر من الأنانية، واكتساب المهارات الاجتماعية اللازمة بالتعاون مع الأسرة.

 وتقوم هذه المدارس بالتنسيق مع الاتحادات الرياضية وكليات التربية الرياضية واللجان الأولمبية، بحيث تتيح للطلاب أثناء دراستهم في المرحلة الثانوية، أن يحصلوا على دورات تسمح لهم بإدارة المباريات للنشء، وتنظيم المهرجانات الرياضية، وتدريب الفرق الرياضية من تلاميذ وطلاب المدراس بمختلف مراحلها، مما يسهم في حصول الطالب المتفوق رياضيًا  على مهارات إضافية ونضوج شخصي إلى جانب بعض المكافآت المادية، فيصبح الطالب رياضيًا وإداريًا وقياديًا ناجحًا.

 

تجربة سويسرية

ربما لا يدرك الكثيرون أن الدول الأوروبية فيها أيضًا الكثير من الروتين، ومن التعقيدات التي تحول دون تحقيق المشروعات، التي تبدو بالغة الأهمية، والتي يسود الإجماع على ضرورة وجودها، ونأخذ على ذلك مثالاً من سويسرا التي يعتبرها العالم قمة الإبداع والتفوق.

من يتابع قصة إنشاء المدرسة الثانوية الرياضية في دافوس، وهي المدينة التي يعقد فيها المنتدى الاقتصادي العالمي، يعرف أن أي إنجاز يحتاج إلى أشخاص يؤمنون بالفكرة، ويتمتعون بنفس طويل وعزيمة لا تفتر، ففي عام 1986م  فكر مدير اتحاد الاستشفاء والسياحة في المدينة، واسمه برونو جيربر، في ضرورة توفير مدرسة ثانوية للرياضيين السويسريين الناشئين، تجمع لهم التعليم والرياضة في الوقت ذاته، ورأى أن مدينة دافوس تعتبر المكان الأمثل لإقامة مثل هذه المدرسة الرياضية، فوجه الدعوة لكل الشخصيات البارزة في المنطقة، وشرح لهم فكرته، وقدم لهم نماذج ناجحة من ألمانيا والسويد، وأجمع الحاضرون على تأييد الفكرة، وعزمهم على دعمها.

في العام التالي تشكل وفد من الداعمين للمشروع، وتوجهوا إلى الحكومة المحلية، وحاولوا الحصول على دعم من ممثلي الكانتون في البرلمان الاتحادي، بعد أن كلفوا طالبًا من جامعة بيرن بإعداد تصور شامل عن المشروع لعرضه على الاتحادات الرياضية في مختلف أنحاء سويسرا، لاستطلاع رأيهم والحصول على دعمهم للمشروع الذي سيوفر لهذه الاتحادات مستقبلاً رياضيين مؤهلين على مستوى رفيع، وجاءت خطابات التأييد من الاتحادات واحدًا تلو الآخر، فقام فريق العمل بإعداد ميزانية تقديرية للمشروع، ورفعها إلى الجهات الحكومية في دافوس، ومن جديد يأتي تأييد للفكرة ودعم معنوي غير محدود.

وفي عام 1989م يوافق البرلمان المحلي على المشروع بمعدل 15 صوتًا مقابل صوت واحد، وتجري مفاوضات مع وزارة الداخلية الاتحادية ومدراء المدارس في مدينة دافوس، ومن جديد يجد فريق العمل موافقة ودعمًا ومطالبة بإعداد ميزانية تفصيلية حول تكاليف المشروع.

ويمر عام جديد دون أن تظهر نتائج فعلية على أرض الواقع، وفي اجتماع مع رئيس حكومة الكانتون، يقترح فريق العمل عرض مشروع إنشاء مدرسة ثانوية رياضية على الرأي العام للحصول على الدعم الشعبي، فيؤيد رئيس الحكومة المحلية الفكرة، ويقام مؤتمر صحفي شاركت فيه شخصيات مرموقة، وحظي باهتمام كبير، لكن بعد أيام قلائل عاد السكون يخيم على كل شيء.

حتى لا ينفد صبر القارئ، أختصر عليه الطريق، وأخبره أن المفاوضات والمحاولات استمرت حوالي عشر سنوات كاملة، حتى استطاع فريق العمل الوصول إلى خمس شركات عملاقة، قررت كل منها الالتزام بدفع حصة سنوية من الميزانية قدرها مائة ألف فرنك، ليكون المجموع نصف مليون فرنك، على أن تتحمل الدولة بقية المبالغ اللازمة، وأن توفر المباني اللازمة، بإيجاز قيمته 250 ألف فرنك سنويا، ليبدأ تشغيل المدرسة في عام 1997م.

 

المراجع:

www.goethe.de/lrn/prj/ffb/sus/ssc/de6660229.htm

http://www.sportgymnasium.ch/

http://do.nw.schule.de/goethe-gymnasium/joom/index.php/nrw-sportschule

http://www.sn.schule.de/~sgc/index.php/vorstellung.html

http://www.sportschule-cottbus.de/

 

هل نحتاج إلى مدارس رياضية في عالمنا العربي؟

رغم وجود فرق رياضية متميزة في عالمنا العربي، وفوز رياضيين عرب في مسابقات عالمية، وحصول بعضهم على دعم من نواد رياضية أو من شركات صناعية، فإن هناك فرقًا كبيرًا بين أن يعتمد الأمر على حالات فردية، تفرض نفسها على الساحة برغم عدم توفر الفرص المثالية لها ولغيرها، وبين أن تكون هناك آليات تضمن اكتشاف المواهب في كل الألعاب الرياضية، وفي مرحلة مبكرة من العمر، تضمن رعايتها والوصول بها إلى أفضل إنجازات ممكنة.

إن النظر إلى نتائج الرياضة العربية على المستوى العالمي، يجعل إنشاء مدارس متوسطة وثانوية رياضية أمرًا بالغ الأهمية، إذا أردنا أن تصبح المشاركة العربية في بطولات العالم القاعدة وليست الاستثناء، فالشباب العربي يستحق أن يحصل على من يهتم بمواهبه، وعندها لن تكون إنجازاته أقل من أقرانه في أوروبا أو الولايات المتحدة أو البرازيل.

 
 

الرئيسة|طباعة

 ارسل لصديق

  علق على الموضوع

 
 


تعليقات القراء
 
 

الرئيسة|أضف الموقع للمفضلة|اجعلنا الصفحة الرئيسية