مجلة المعرفة

 

 
 
الأخيرة
سبورة
ثرثرة
وجهة نظر
تقارير
ملف العدد
حاسوب
التعليم من حولنا
ترجمات
مقال
رياضة
آفاق
حوار
ميادين
يونسكو
الحدث
رؤية
 
 

الأخيرة
أولوية وليس خيارًا ..
بقلم :   محمد الدخيني   2014-02-23 23 /4 /1435  

في مدارس التعليم العام نحو سبع مئة ألف معلم ومعلمة هم نبض الحياة، ومن خلالهم ننظر لمستقبل التعليم والاستثمار الذي نريده في أبنائنا وبناتنا، هم حجر الزاوية، وعليهم – بعد الله - مناط نجاح كل ما يتم إعداده من برامج ومشاريع وخطط، وأن بينهم العالم والمفكر والمثقف وفيهم المهتم وفي ذات الصورة منهم من يرى التعليم وظيفة لا أكثر.

على مدى عقد ونصف ظهرت على السطح جملة مطالب للمعلمين والمعلمات هي في مجملها ليست كماليات، بل مطالب رئيسة توازي الجهد الذي يطلب منهم، وعلى مدى تلك السنوات يمر تحقيق تلك المطالب بصعوبات وتحديات تجاوزت وزارة التربية والتعليم بعضها وبقي البعض الآخر، وخلال تلك السنوات كانت المطالب في إطار خلاق، لم يؤثر على العملية التربوية والتعليمية، ولم يتأخر معلم أو معلمة عن أداء دوره المناط به دون أن ننكر أن عدم الاستجابة لتلك المطالب يؤثر سلبًا في الأداء العام، وبالتالي على مخرجات التعليم.

لا يختلف أحد على أن من حق المعلمين والمعلمات الحصول على مميزات وظيفية وضعها صانع القرار لهم، وأن يتمتعوا بميزات التأمين الطبي وبدل السكن، إضافة إلى استكمال احتياجات تنقص مدارسهم خاصة المستأجر منها، يضاف إلى ذلك ملفات تضخمت لفئات من المعدين والمعدات للتدريس لم تتح لهم الفرصة حتى الآن أن يخدموا وطنهم ويردوا الجميل لأسرهم ومدارسهم وكلياتهم وجامعاتهم.

لكي تكتمل الصورة في المدرسة فإن الاستقرار النفسي والوظيفي وتوفير أسبابه أصبح ضرورة ملحة لا يمكن النظر إليها على أنها جزء متمم لعناصر الرفاهية، بل عامل مؤثر تنعكس نتائجه على أداء المعلمين والمعلمات في مدارسهم، وفي نظر كل منصف لا تقل مكانة شاغلي الوظائف التعليمية ودورهم في صناعة التنمية ودفع عجلتها عن موظفين وموظفات وفرت لهم الخدمات كافة وبعناية فائقة في قطاعات أخرى.

إن المعلم والمعلمة هما الموجه الرئيس لبوصلة المستقبل وتحديد الاتجاه الأمثل، وهم المربون والمنشؤون لأجيال وطننا قبل أن يكونوا معلمين لهم، ولذا فإن من حقهم أن تكون العناية بهم أولوية وليست خيارًا، ويجب أن تطوع كل الإمكانات لخدمتهم وحمايتهم من محاولات النيل من مكانتهم وقدرتهم والإساءة لهم بقصد أو غير قصد  سواء من غيرهم أو من أنفسهم وعند ذلك ستكون العملية التعليمية برمتها في اتجاه صحيح نحو التعافي.

لقد أعلنت وزارة التربية والتعليم عن جملة من الإجراءات التي تحقق نهوضًا بالعملية التربوية والتعليمية من خلال المعلم، ومنها الرخصة التي ستقود إلى تمهين التعليم وتمنح لشاغلي الوظائف التعليمية، والرتب التي ستتيح التفاضل فيما بينهم وتوفر الحوافز المعززة، وتستبعد من لا يستطيع مواكبة المرحلة القادمة إلى مكان يستطيع أن يسهم من خلاله لخدمة وطنه.

إذا أردنا أن يصح تعليمنا فإن أمامنا تحديات صعبة تكمن في توفير كل مقومات البيئة النفسية والعملية المناسبة للمعلم، ومن ثم وضع أقسى الشروط والاختبارات للحصول على تلك الوظيفة للانخراط في العمل التعليمي.

عندما تكون وظيفة «معلم» عزيزًا جدًا الحصول عليها، ويحظى شاغلوها بالاحترام والتقدير من المجتمع بأسره كما كانت قبل ثلاثين عامًا ستكون مخرجات تعليمنا شيئًا مختلفًا.

يخطئ من يتصور أن المعلم مجرد أداة ضمن مكونات البيئة التعليمية، ومبالغ جدًا من يتوقع أن المعلم في ظل تطور قدرات الطلاب والطالبات وتحديث المقررات الدراسية وأدواتها يمكن أن يحقق المطلوب منه دون أن يتم إكسابه ما يساعده على تحقيق رسالته.

 
 

الرئيسة|طباعة

 ارسل لصديق

  علق على الموضوع

 
 


تعليقات القراء
 
 

الرئيسة|أضف الموقع للمفضلة|اجعلنا الصفحة الرئيسية