مجلة المعرفة

 

 
 
ميادين
الأخيرة
ثرثرة
نوته
تربية خاصة
نفس
تقارير
موهبة
رؤى
تجارب
التعليم من حولنا
ترجمات
أوراق
بين اثنين
رياضة
آفاق
أفكار
الحدث
الحصة الأولى
أنا والفشل
 
 

ثرثرة
تصدع غريب
بقلم :   سالم عبدالعزيز الغامدي   2015-03-02 11 /5 /1436
حدثني قبل أيام صديق عن حالة مأساوية تتكرر كثيرًا في مجتمعنا..وأصبح شررها كالقصر..يفتك في كل جانب.. يقول: إن أحد المسؤولين الكبار له ابن تربى في بيت مثقف ومتعلم تعليمًا متميزًا..وكان يدرس الهندسة في أمريكا في السنة الأخيرة..بمعنى أنه عاش أيضًا سنوات في بيئة حرة وعلمية عالية تساعد على توفير مناخ استقلالي ومنطقي في التفكير. ثم جاءهم الابن في زيارة..وبعد أن انتهى اتجه ﻷمريكا لاستكمال السنة الأخيرة له..وكانت رحلته تمر ترانزيت بإسطنبول. وبعد يومين جاءت للأب رسالة مجهولة المصدر نزلت عليه كالصاعقة القاضية تهنئه باستشهاد ابنه في سوريا مع بعض الصور التي تثبت وفاته.. السؤال: كيف استلب هؤلاء التكفيريون عقلية شاب تربى في بيئة علمية ويدرس تخصصًا يتطلب عقلية ذكية مبدعة..ليخطفوا عقله بهذه البساطة..مضحيًا بروحه في سبيل قضية ظاهرها فيه الرحمة وباطنها من قبلهم العذاب..قضية يتبنى فيها توزيع أشلاء جسده لتمزق بكل قطعة متناثرة منها أشلاء أبرياء لا ذنب لكثير منهم من نساء وأطفال وشيوخ. لم يعد الاستلاب الفكري يتناول السذج والبسطاء..بل تغلغل ليسيطر حتى على من نظنهم محصنين بالعقول الوافرة والتربية الكريمة. القضية أضحت تمس كل واحد منا..وقد يفجع كل أحد بابنه أو أخيه أو صديقه..ممن يرمون بأنفسهم في أتون محارق تتزين باسم الشعيرة العظيمة ذروة سنام الإسلام الجهاد في سبيل الله.. ولكن واقعها شيء مفجع مع تيارات التكفير والتفجير. فما السبيل العام للحل؟ وهل أساليب التربية اليوم كافية لهذا الحل؟ وما هو قدر الخطأ في الخطاب الشرعي اليوم المؤجج والمخذل على حد سواء في دعم هذا السرطان؟ من حيث يعلمون أو لا يعلمون. وكيف تجذر في نفوس هؤلاء الذين تربت على قدر كبير من الآداب أن الدماء التي حرمها الله وعظم شأنها وجعل استباحتها كفرًا فغدت بفعل هذه المجموعات السرطانية تتسابق للاستمتاع بفصل الرؤوس عن الأجساد..وترى لون الدماء التي تجري في الشوارع أجمل من سريان الماء في الأنهار؟ ليت الموضوع يأخذ نصيبًا من عقولنا.. دراسة وتأملاً وتشاركًا منطقيًا لهذه الكارثة التي لم تدرس حتى الآن بالصورة الصحيحة. إذا لم ندرسها بعقولنا بشكل كبير فسنستمر تتصدع لها قلوبنا كلما ودعنا من أبنائنا واحدًا تلو الآخر.. ثم يكون عندها الندم العظيم..ولات ساعة مندم.
 
 

الرئيسة|طباعة

 ارسل لصديق

  علق على الموضوع

 
 


تعليقات القراء
 
 

الرئيسة|أضف الموقع للمفضلة|اجعلنا الصفحة الرئيسية