مجلة المعرفة

 

 
 
ميادين
الأخيرة
ثرثرة
نوته
تربية خاصة
نفس
تقارير
موهبة
رؤى
تجارب
التعليم من حولنا
ترجمات
أوراق
بين اثنين
رياضة
آفاق
أفكار
الحدث
الحصة الأولى
أنا والفشل
 
 

يوميات معلم
حصة انتظار
بقلم :   أسماء العبودي   2015-03-02 11 /5 /1436  

من الأمور الثقيلة على النفس، والمقيتة أيضًا في عالم المدرسة «حصة الانتظار» أو الاحتياط، ولمن لا يعرفها، فهناك جدول مواز لجدول الحصص الكامل للمدرسة، ويتم فيه وضع ثلاثة أسماء للمعلمات، الاسم الأول يكون للاحتياطي الأساسي، ويأتي بعده الثاني فالثالث .. وهو جدول يتم العمل فيه بصورة شاقة من قبل إدارة المدرسة، وربما يأخذ حيزًا كبيرًا.

 كما يتم عليه العديد من التعديلات طوال العام، أو حسب المستجدات، ويستخدم في حالة غياب المعلمة الأساسية، ويتم إدراجه في الدقائق الأولى من بداية اليوم الدراسي بعد حصر غياب المعلمات، وما إن تقبل المراقبة تحمل السجل لغرفة المعلمات حتى يبدأ مشوار  الانزعاج والتأفف،  لدرجة الأمر ينتقل للمراقبة، كونها تشعر أنها تحمل عبئًا إضافيًا على المعلمات، وكأنما تأديتها لهذا العمل تجلب لها السخط وعدم الرضا عليها.

وفي الجانب الآخر، نجد الطالبات أحيانًا يشعرن بالفرح لغياب هذه المعلمة أو تلك، وخصوصًا إذا كانت المادة غير محببة، أو كانت المعلمة نفسها من غير المقبولات عاطفيًا لدى التلميذات.

 وفي الغالب تعرف التلميذات كيفية قضاء أوقاتهن في هذه الحصص، فلديهن أساليب للعب، أو الحكايات  ولديهن بعض الابتكارات في اللعب بالكلمات أو الأرقام، وأحيانًا يقوم البعض منهن بدور المعلمة الصغيرة، وتدير الفصل باحتراف، ولكن هذا لا يغني عن أنه يجب أن يكون لحصص الانتظار وهي كثيرة للأسف الشديد، وإذ أن أنظمة الإجازات خلال العام أصبحت محدودة جدًا، وخمسة أيام للإجازة الاضطرارية ليست كافية للمعلمة التي في سن الخصوبة والإنجاب، ولديها طفلان وأكثر، ولا يخفى على الجميع أن الأطفال معرضون دائمًا للأمراض وارتفاعات الحرارة التي تستدعي غالبًا أن يكون الطفل برعاية والدته، للأسف أن المدارس لا توجد فيها حضانات تجعل الأطفال قريبين لرعايتهم ومتابعتهم.

ما الذي يغير الصورة النمطية عن حصة الانتظار؟ الجواب بكل بساطة يكمن في البيئة المدرسية، فبعض المدارس ساحات ترابية مهملة جدًا ولم تهيأ للجلوس وغالبًا غير مضللة، وفيها أحيانًا قاعات للمصلى، وتقام فيها المحاضرات، ولكنها غير مستغلة كما يجب، وهناك لدى البعض غرف المصادر،  وأيضًا يتم الاحتراز عليها فهي عهدة، وكالعادة أمور كهذه في المدارس لا يتم استغلالها كما ينبغي والاستفادة منها، ولكن ماذا لو تم تحسين أي مكان في المدرسة ليكون صالحًا لقضاء حصة الانتظار.

 على سبيل المثال، الساحة الداخلية  للمدرسة، توزع فيها عدة أركان،  هناك ركن مكتبة بأرفف جميلة ومقاعد مختلفة عن المألوف، هناك ركن نباتات الزينة والزهور، يحوي أحواض زراعة ونباتات وأحواض زهور ونافورة ماء صغيرة، وطاولات للتشتيل وأواني لزرع الزهور الموسمية، وركن آخر لشاشة عرض  أفلام وثائقية وتاريخية، وأفلام عن الطبيعة والفلك والحيوانات والنباتات  والصخور، وأفلام توعوية وكارتونية وغيرها، وركن آخر خاص بالحاسب الآلي للتعلم والتدرب على البحث أو الكتابة والطباعة، وتعلم صناعة النشرات والأفلام الكارتونية التعليمية وتطبيقات تعليمية كثيرة يمكن الحصول عليها، وركن آخر لألعاب البلاي ستيشن، وركن يحوي أجهزة رياضية للمشي أو أجهزة حركية أخرى، وركن آخر للأعمال الخزفية الصغيرة والتشكيل كالصلصال والتلوين والقص واللزق، وأعمال السيراميك وغيرها.

 وهناك العديد من الأفكار التي لا تنضب، وأفكار من الطالبات أنفسهن، وأفكار من الأمهات، وكم يكون جميلًا إشراك الأهالي في هذه الأعمال، وفتح باب التطوع والمشاركة من قبل الراغبين، أو مشاركة مجتمعية من جهات أخرى كالجهات المستفيدة من مشاريع وزارة التعليم.

 حصص الانتظار يمكن أن تملأ عقول الطالبات بفوائد لا تعد ولا تحصى لو تمكنت المدرسة من الإعداد الجيد والمسبق لها، ولا يجب أن نلغي الناحية التدريبية في هذه الحصص للطالبات اللواتي يواجهن صعوبات في بعض المواد، حيث يتاح للمعلمة أن تقضي وقتًا أطول مع الطالبة وتسعى للتركيز معها أكثر وتمنحها تدريبات وتصحح لها ما قد يكون صعبًا عليها.

 أو أن يكون هذا الوقت فرصة للطالبة لحل الواجبات أو الاستعداد للدرس القادم، أو محاولة تحسين مستوى الطالبة عند معلمة في فصل آخر، فالطالبات يملكن الرغبة للمعرفة بشكل دائم، وهذه المعرفة لا يمكن أن تأتي من مجرد جلوس معلمة متذمرة أمامهن مدة 45 دقيقة لا أثر لها إلا حين تعلو وتيرة أصوات الطالبات لتأمرهن بالصمت فقط.

 
 

الرئيسة|طباعة

 ارسل لصديق

  علق على الموضوع

 
 


تعليقات القراء
 
 

الرئيسة|أضف الموقع للمفضلة|اجعلنا الصفحة الرئيسية