مجلة المعرفة

 

 
 
ميادين
الأخيرة
ثرثرة
نوته
تربية خاصة
نفس
تقارير
موهبة
رؤى
تجارب
التعليم من حولنا
ترجمات
أوراق
بين اثنين
رياضة
آفاق
أفكار
الحدث
الحصة الأولى
أنا والفشل
 
 

نفس
التواصل مع الأطفال .. أمان وثقة .. أحبك وأحميك وأحتاجك
بقلم :   أسماء العبودي   2015-03-02 11 /5 /1436  

قد يستغرب البعض ويرى أنها نوع من المبالغة، إذا قلنا إن التواصل مع الطفل يبدأ  منذ فترة الحمل، فقد  نقل الكثير من المقالات والتقارير الأخبارية المنوعة في التلفزيون أن الطفل يشعر بيد أمه وهي تضعها وتمررها على بطنها أثناء الحمل، وكثير من الأمهات يجدن أن حركة الطفل في الرحم تزداد بعد ملامسة البطن، وربما أول تواصل حقيقي وملموس يكون بعد لحظة الولادة حين تحتضن الأم جنينها، وتبدأ هذه الصلة مباشرة بعد البدء في الرضاعة الطبيعية، والملامسة والاحتضان والهدهدة، والنظر والابتسام للطفل، وكل هذه الأمور التواصلية مصدر دعم عاطفي وأمان للطفل.

التواصل البصري والحسي

يولد الأطفال وهم لا يمكلون القدرة على التعبير عن أنفسهم، ويبقى البكاء هو الوسيلة الوحيدة التي يجيدونها، فهي مصدر طلباتهم، والتعبير عن غضبهم وانزعاجهم، فالبكاء لغة تعتبر أحد المفاتيح لعلاقة التواصل والتفاهم، وربما الأم وحدها من تستطيع ترجمة هذه اللغة وفهمها، وتفهم الرسائل التي يريد إيصالها، ثم تقوم بالإجابة عنها بسرعة وبحنان، وهي القادرة على فهم الرضيع من طريقة بكائه، وهو يستجيب جيدًا لاستجابتها، فهو يشعر بملامستها ويستشف من طريقة الاحتضان ونبرة الصوت والابتسامة أن طلباته قد فهمت وأن هناك من فهم لغته وهو قريب له يمنحه الأمن والرعاية. ويعتبر التواصل البصري في هذه المرحلة مهمًا جدًا، فالطفل يفهم الرضا عنه من خلال النظرة، وبنفس الوقت يستطيع التفريق وفهم النظرة الساخطة لدرجة أنه قد يبكي حين يجد من يتعامل معه غاضبًا أو منزعجًا.

بعد هذه المرحلة تبدأ لغة اللعب والمشاركة مع الطفل، وهي إحدى استراتيجيات التواصل وبناء علاقة تفاهم مع الطفل، فلا يمكن لأي كان أن يدخل عالم الصغار دون التشارك معهم في اللعب، فالألوان والخربشة بها ومسكها وتلوين الورق أو السبورة أو الحائط وسيلة لعب محببة للأطفال وبنفس الوقت هي وسيلة للتعبير، ويستخدمها الكثير من المتخصصين النفسيين في معالجة بعض المشاكل التي يتعرض لها الأطفال في هذه السن، وخصوصًا من الرسومات وتحليلها، كما أن المعجون والصلصال واللعب بالرمل الطبيعي وسائل جميلة لبناء علاقة وصلة وتفاهم مع الطفل.

التواصل من خلال المواقف اليومية

ونقصد بها ما يحدث يوميًا وبشكل متكرر وروتيني، مثلاً عند إيقاظ الطفل صباحًا يبدأ التواصل معه من خلال إلقاء تحية الصباح، وتذكيره بأهمية دخول الحمام، وتنظيف الأسنان، وتغيير الملابس، وهذه الخطوات تكون بمشاركة الأم في السنوات الأولى من العمر، ويكون الهدف من التواصل هو تعليم الطفل واجباته اليومية تمهيدًا لتعليمه الاستقلالية والاعتماد على النفس، وكذلك حين يبدأ في تناول الإفطار، نذكره بالبسملة، والأكل باليمين، وشكر النعمة حين الانتهاء، وحمل طبقه بعد الانتهاء منه، وربما يتعلم في وقت لاحق أن يغسل طبقه بنفسه، وهذا الروتين يجعله يعتمد على نفسه من وقت مبكر.

 ربما يرى الكثيرون أن هذا النوع من التواصل التعليمي والتدريبي لا أهمية له، ولكن في الحقيقة أن مثل هذه الأمور تبني شخصية الطفل، وتجعله قادرًا على التصرف في المواقف الصعبة، وتساهم في تكوين ثقة عالية بنفسه، وتجعله مبادرًا ومتعاونًا في كل مواقف حياته، وحين لا يجد الوالدان الوقت الكافي لملازمة الأطفال أثناء اللعب، يمكن أن تكون المواقف اليومية الروتينية هي الوسيلة التعويضية عن مشاركتهم اللعب، حيث إنها تمكنهم من تعلم مهارات متعددة إذا أحسن الوالدان استثمارها، كما أن وقت حمام الطفل  وتبديل الملابس وقت مناسب للتواصل مع الطفل  وتعليمه الحماية الجسدية الشخصية وأمورًا خاصة تتعلق به، وتدريبه على خصوصية جسده، ومهارات الدفاع عن نفسه، حيث غالبًا ما تكون أوقات الاستحمام أوقاتًا سعيدة للطفل ويكون مزاجه في حالة جيدة ولديه القدرة على الاستيعاب، والتحدث بشفافية.

 مالذي يعيق التواصل؟ متى تحدث صدامات تقطع التواصل؟

- حين نستخدم «لا» بكثرة وبدون مبرر.

- حين نوجه خطابنا معهم  بالأمر المباشر.

-حين ننتقدهم، حين نلومهم، حين نهددهم...

- حين لا نترك لهم فرصة شرح ما يريدون ولا ننصت لهم جيدًا.

- حين يكون الطفل في حالة استمتاع، ونطلب منه فعل أمر لا يحبه.

 - حين نبدأ بمقارنتهم بالآخرين.

- حين لا نترك لهم مجالًا للاختيار.

- حين ننتقد شكلهم، لبسهم، طريقة أكلهم، أفكارهم، مشاعرهم.

- حين نفرض عليهم رغباتنا، دون معرفة احتياجاتهم.

ممارسات حياتية مهمة للتواصل مع الأبناء:

- لإنجاح العلاقة مع الطفل وجعلها إيجابية يجب حمايتهم من مقارنتهم بالآخرين، وحمايتهم من التمييز - ولد وبنت - سليم ومعاق - ...

- إتاحة الفرصة للطفل للتعبير عن نفسه بالحديث والاستماع الجيد له.

- قبول الطفل وأفكاره مهما كانت، ومنحه الفرصة لتعديلها وتطويرها.

- التجاوب مع تساؤلات الأطفال مهما كانت، وحتى لو كانت مكررة، ومخاطبتهم بوعي وإعطائهم الإجابات المقنعة.

- تخصيص وقت أسبوعي للقاء وتجاذب الحديث، ويعطى كل فرد فرصة للتعبير عن فرحه، غضبه، مشاعره، انزعاجه، نقده لكل ما يدور حوله والاستماع له بإبجابية..

- وضع قوانين منزلية، من خلال أفراد الأسرة، ووضع عقوبات أمامها، ومن الأهمية أن يكون الوالدان قدوة في السلوك أمام الأطفال، فهذا ما يعزز قيمة التواصل الفعال معهم.

- الاحتضان الجسدي من الأم والأب للأبناء جانب مهم جدًا، وللأسف يغفل الكثير من الوالدين أهميته، أو يجعلونه مقتصرًا في السنوات الأولى.. ويمكن أن نختصر التواصل الفعال والإيجابي مع الأبناء في الاحتضان والتقبيل، فهو رسالة لهم تقول أنا هنا.. بجانبك .. أحبك وأحميك.

 
 

الرئيسة|طباعة

 ارسل لصديق

  علق على الموضوع

 
 


تعليقات القراء
 
 

الرئيسة|أضف الموقع للمفضلة|اجعلنا الصفحة الرئيسية