مجلة المعرفة

 

 
 
ميادين
الأخيرة
ثرثرة
نوته
تربية خاصة
نفس
تقارير
موهبة
رؤى
تجارب
التعليم من حولنا
ترجمات
أوراق
بين اثنين
رياضة
آفاق
أفكار
الحدث
الحصة الأولى
أنا والفشل
 
 

تربية خاصة
دور التعليم في تهيئة ذوي الإعاقة لسوق العمل
بقلم :   أروى علي أخضر   2015-03-02 11 /5 /1436  

يشهد التعليم العام في عالمنا اليوم نقلة نوعية كبيرة تمثلت في التوسع والتنوع في إتاحة الفرص التعليمية للجميع, كما أن تعليم ذوي الإعاقة بات يحقق معدلات نمو متسارعة ومتلاحقة، وتنوعت تبعًا لذلك أنماط وأساليب التعليم التي ساهمت في توسيع مدارك المتعلمين من ذوي الإعاقة، وساعدت على استكشاف إمكانياتهم، وسبر أغوار قدراتهم الكامنة، للتعلم، وهو ما يشكل ركنًا ركينًا في التعلم الذي يقضي إلى مجتمع المعرفة.

المملكة العربية السعودية، في مسيرتها التنموية الجادة نحو مجتمع المعرفة، والاقتصاد القائم على المعرفة، جعلت تعليم ذوي الإعاقة جزءًا لا يتجزأ من سياستها التعليمية وذلك إيمانًا منها بأن المردود الذي سينجم عن تقديم تلك الخدمات للفئات المستهدفة، لن يقتصر على تلك الفئات وحسب، بل سيحدث - بإذن الله تعالى نقله نوعية في العملية التربوية، ويترك أثر إيجابيًا عل مخرجات التعليم في المملكة.

ولقد أكدت اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 13 ديسمبر 2006 على حقهم في العمل، وفي ظروف عمل عادلة وملائمة، وعلى تعزيز فرص العمل للأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل؛ الأمر الذي يحتم على تعليمهم أن يرُبط بالعمل المنتج.

والمتمعن في مخرجات التعليم الحالية يجد ضعفًا واضحًا وملموسًا وانخفاضًا في كفاءته الإنتاجية، هذا إضافة إلى عدم ملائمة الكفايات والخبرات لديهم لمتطلبات حركة التنافس الاقتصادي ولا تؤهلهم للدخول في سوق العمل.

وللقضاء على الفجوة بين المدرسة وسوق العمل ينبغي أن يتبنى نظامنا التربوي نموذج التعلم المنتج productive leaningmodel في تعليم ذوي الاعاقة، والذي يقوم على تعليم المتعلمين من خلال ممارسة العمل والأنشطة المنتجة في المجتمع، وهذا النموذج يجمع المتعلمين في مدرسة تسمى «المدرسة المنتجة» productive school تقدم لهم برامج ومشروعات مهنية وإنتاجية بالإضافة إلى الدراسات الأكاديمية.

كما ويطلق على المدرسة المنتجة المدرسة المرتبطة بسوق العمل وهي المدرسة التي تتبنى التعليم القائم على التكامل بين التعليم والإنتاج الذي يتم تضمينه في جميع مراحل التعليم العام بهدف تنمية المهارات قبل المهنية وعادات وأخلاقيات العمل.

ويؤكد تقرير الشبكة الدولية للمدارس المنتجة (INEPS) في مؤتمره الدولي السادس عشر المنعقد في عام 2004م  الذي كان بعنوان «التعلم المنتج لفهم ثقافي أفضل» على ضرورة إدخال التعليم المنتج في التعليم العام, باعتبار أن المفهوم البشري للعالم يتغير كل 18 شهرًا, وأيضًا العلوم في المقررات الدراسية تتغير, وأكد المؤتمر على أن التعلم المنتج يعني التعليم الإبداعي، وأن هدف التعلم المنتج هو «إعادة تقديم هدف وغاية التعلم في عملية التعلم» وإن من أبرز المدارس في (برلين) على التعلم المنتج هي مدرسة جان بياجيه Jean-Piaget التي قدمت مثالًا للرياضيات في التعلم المنتج, لقد أوضحت خريطة عقلية قامت بإعدادها, والطالب الذي اختار المكان الخاص به في محل للزهور, وفيه تم الربط بين التعلم والخبرة العملية, وأوضح أن هناك ثلاثة أهداف تربوية كمقياس للتعلم المنتج وهي (الاكتشاف, والتطبيق في التعلم المنتج, وتطبيق الأنشطة المنتجة والتفكير العلمي في هذه الأنشطة).

 إن عملية الربط بين التربية والإنتاج يمكن أن تنطوي على منافع اقتصادية واجتماعية وتربوية جمة، ويمكن أن تتم هذه العملية من خلال إدخال عمل منتج في مناهج وأنشطة مؤسسات التعليم، ويعتقد «بورستل» أن من حسنات كل منهاج حقيقي يجمع بين الدراسة والعمل المنتج، أنه يشرك الإنتاج في تمويل التربية, وهي في الغالب تُعطي المتعلم وسيلة لكسب المال, مما قد يشجعهم ويساعدهم على البقاء في المدرسة وقتًا أطول, وهذا بدوره يحد من الهدر المدرسي المتمثل في التسرب.

كما أن تعليم ذوي الاعاقة يحتم علينا التركيز على التوجيه المهني للمتعلمين, وتعريفهم بالمهن الموجودة في سوق العمل, والمهارات التي يتطلبها العمل بها، وتتضمن أهمية الاختيار بين استكمال الدراسة ما بعد المرحلة الثانوية أو الالتحاق بسوق العمل, ويجب أن تشتمل على أهداف تساعد في تهيئة المتعلمين لخصائص سوق العمل، وهذا كله لن يتحقق إلا بتبني نظام التعليم المنتج، حيث تستوعب المدرسة المنتجة نوعيات مختلفة من المتعلمين والأفراد سواء من طلاب التعليم العام أو التربية الخاصة أو الموهوبين, أو تعليم الكبار من خلال ما تقدمه من تربية وتعليم, وتأهيل وتدريب, وبرامج وأنشطة, وخدمات متنوعة.

 

 

المراجع:

- أحمد، رشيدة السيد. (2010م)،التخطيط لإدارة المؤسسات التعليمية ذاتيًا في ضوء المشاركة المجتمعية. ط1. الإسكندرية: دار الجامعة الجديدة.

-  بورستل, فدريكوفون. (1992م)، إطار نظري من أجل إدخال العمل المنتج في التعليم، مجلة مستقبليات، المجلد (22)، العدد (3).

- الجاويش، حسن عبدالباسط، (2006م)، الاتجاهات العالمية المعاصرة في التعليم الثانوي وكيفية الإفادة منها في تطوير المدرسة المنتجة في مصر، رسالة دكتوراه غير منشورة، قسم التربية المقارنة والإدارة التعليمية، كلية التربية, جامعة الزقازيق - مصر.

- عسيري، علي سعيد مريزن،(2002م)، تقرير عن مؤتمر المنظمة العالمية للقياس والتقويم التربوي، المؤتمر السابع والعشرون «مستقبل وتحديات التقويم التربوي في القرن الحادي والعشرون»، مجلة جامعة أم القرى للعلوم التربوية والاجتماعية والإنسانية، المجلد (14)، العدد (1).

(INEPS) International Network Of Productive Schools. (2004). Productive Learning For A Better Cultural Understanding, 16th International Congress Vilafranca del Penedès, May 9-15, 2004. On Line http://www.ineps.org/pdf/Report_16_Congress.pdf

 
 

الرئيسة|طباعة

 ارسل لصديق

  علق على الموضوع

 
 


تعليقات القراء
 
 

الرئيسة|أضف الموقع للمفضلة|اجعلنا الصفحة الرئيسية