مجلة المعرفة

 

 
 
ميادين
الأخيرة
ثرثرة
نوته
تربية خاصة
نفس
تقارير
موهبة
رؤى
تجارب
التعليم من حولنا
ترجمات
أوراق
بين اثنين
رياضة
آفاق
أفكار
الحدث
الحصة الأولى
أنا والفشل
 
 

تجارب
مجالس الطلبة
بقلم :   محمد العليان - الرياض   2015-03-03 12 /5 /1436  

تلعب المجالس الانتخابية الطلابية دورًا إيجابيًا في بناء جيل واع ومدرك للحياة السياسية والديمقراطية، حيث تساهم في بناء المهارات القيادية لهؤلاء الطلبة، وخلق جيل قادر على التعاطي مع وسائل الديمقراطية بصورة شفافة وصحيحة وتعميق مفهوم الديمقراطية في نفوس الطلاب من خلال ترسيخ ثقافة الرأي والرأي الآخر والنزاهة والشفافية التي تسود عملية الانتخابات وما تعكسه كعامل للارتقاء بالمستوى الثقافي والسلوكي والتربوي داخل المدارس.

تعد فكرة المجالس الانتخابية الطلابية تغيرًا إيجابيًا في المسيرة التعليمية، لاسيما أنها جعلت من الطالب شريكًا حقيقيًا في منظومة العمل داخل المدرسة من خلال إعداد جيل قيادي قادر على تحمل المسؤولية ويمتلك القدرة على الاتصال الفعال والتخطيط وإدارة المواقف المختلفة وتعزيز روح الانتماء للوطن وتنمية الممارسات الديمقراطية وروح الحوار البناء وقيم التسامح والتعايش، حيث يتيح المجلس للطلاب فرصة ممارسة مختلف الأنشطة الثقافية والاجتماعية والرياضية والفنية في إطار من القيم والمبادئ والأخلاق الإسلامية السامية.

ويأتي اعتماد وزارة التربية والتعليم فكرة المجالس الانتخابية الطلابية في مدارس التعليم العام في إطار فعالياتها الرامية للارتقاء بالطلاب في جميع النواحي الثقافية والفكرية والديمقراطية، وتجسيدًا لروح الوطنية والديمقراطية لدى الطلاب والطالبات، وتعزيزًا للثقة بالنفس وحرية التعبير والاختيار وإشراكهم في النهوض بالعملية التربوية والتعليمية من خلال إقحامهم في عملية اتخاذ القرارات والمقترحات والآراء عبر المجالس الطلابية.

وانتخابات المجالس الطلابية عبارة عن فعالية ديمقراطية تمارس من قبل الطالبات والطلاب لاختيار من يمثلهم في مجالس الفصول والمجلس الطلابي المدرسي، وتعطيهم الحق في الترشح وتتبع الأساليب والإجراءات التي تضمن لهم اختيار من يمثلهم بحرية كاملة عبر صندوق الانتخابات، وهي بذلك تعتبر أداة للتفاعل ما بين الطالب والأستاذ والمدرسة مما يعزز العلاقات وينمي التواصل ويحقق الاستفادة من الخبرات، ويطلق العنان لتفجير الطاقات الخلاقة والإبداعية، وتعزيز المواهب الفردية منها والجماعية التي تسهم في النهاية في تشكيل الثقافة العامة وتطوير الفكر، وتعليم كيفية الموازنة بين الحصول على العلم من منابعه الأصلية، والحفاظ في نفس الوقت على الحق في الاختلاف في الرأي حيث إن المشاركة في اتخاذ القرار داخل المدرسة تعد هدفًا تربويًا مميزًا.

الهدف والآلية

وتهدف المجالس الطلابية إلى تطوير دور الطلبة في تطبيق الديمقراطية في الحياة الحقيقية في المدرسة، وتعزيز مهاراتهم القيادية ويساعد على تبادل الأفكار والمصالح، والاهتمامات مع المعلمين ومديري المدارس وممارسة الطلاب لحرية التعبير عن آرائهم وإثبات هويتهم الخاصة، وبث روح القيادة في أنفسهم.

علاوة على تقوية العلاقة بين إدارة المدرسة والطلاب، من خلال إيجاد صيغة للتفاعل بينهم عن طريق ممارسة الأنشطة المشتركة بجانب تعزيز روح المشاركة والتعاون المثمر وبناء روح الجماعة لدى الطلاب واكتشاف مواهب الطلاب وقدراتهم ومهاراتهم وصقلها وتشجيعها، وتنمية الروح الإبداعية لديهم.

كما تهدف المجالس الطلابية إلى  الاستفادة من طاقات الطلاب في خدمة المجتمع وفيما يعود عليهم بالنفع وتعويد الطلاب على كيفية التمسك بحقوقهم والدفاع عنها، فضلاً عن رفع مستوى الحياة الفكرية والاجتماعية والرياضية والفنية داخل الجامعة وعمل مسابقات متنوعة لتنمية المواهب وبث روح الإبداع لدى الطلاب.

ويضم مجلس الطلبة رئيسًا ونائبًا وسكرتيرًا ومسؤولاً للعلاقات العامة ومسؤولاً ماليًا ومسؤولاً ثقافيًا وإعلاميًا ومسؤولاً فنيًا واجتماعيًا ومسؤولاً رياضيًا، وذلك بعد استيفاء شروط الترشيح وقواعد الانتخاب التي تحددها نصوص اللائحة، ويتم اختيار هؤلاء الأعضاء عن طريق الانتخابات. ويلعب المرشدون الطلابيون بمدارس كل منطقة دورًا بارزًا في إنجاح هذه المجالس التي يشرف عليها أحد المعلمين ويتابع أعمالهم وينظم مهامهم.

وتضطلع المجالس الطلابية بعدد من المسؤوليات أبرزها إيصال صوت الطالب إلى إدارة المدرسة والمساعدة في تحقيق النظام وضبط الطلبة أثناء الطابور الصباحي وفي الممرات والساحات، إضافة إلى حل مشاكل الطلبة بالتعاون مع المرشد الطلابي والمشاركة في المناسبات والاحتفالات والأنشطة التي تقيمها المدارس.

التنظيم واللائحة

ووفقًا للائحة التنظيمية للمجالس الطلابية، هناك عدة شروط لابد من توافرها في الطالب المرشح منها، أن يكون سعودي الجنسية وأن يكون طالبًا بالمدرسة ومقيدًا بأحد فصولها وأن يكون من الفئة العمرية المسموح لها من (12-18) سنة، وأن يكون متصفًا بالخلق القويم والسمعة الحسنة، إضافة إلى أنه لم يسبق أن وقعت عليه أية جزاءات تربوية كالفصل أو استدعاء ولي الأمر نتيجة الإهمال أو التغيب.

كما تتضمن الشروط أن يكون طالبًا مجدًا في فصله، وأن يكون له نشاط ملموس في المدرسة، وأن يكون من المهتمين بقضايا الوطن والمجتمع، إضافة إلى رغبته في العمل الطوعي، وخدمة زملائه من الطلاب، وأن يقوم بملء الاستمارة الخاصة بالترشح مع تقديم برنامجه الانتخابي والدعاية الانتخابية إلى اللجنة المكلفة خلال فترة الترشيح، فضلاً عن أن يكون برنامجه الانتخابي واضح المعالم قابلاً للتطبيق والتنفيذ وذا أبعاد وطنية وتربوية.

وحددت اللائحة التنظيمية للمجالس الطلابية عددًا من الصفات التي لابد من توافرها في المرشح لعضوية المجالس الطلابية أهمها قدرته على التعبير عن وجهة نظره والإصغاء واحترام آراء الآخرين، إضافة إلى قدرته على الانسجام والتوافق مَع الآخرين والعْملُ معًا كفريق واحد وقدرته على التحمل والعمل مع الآخرين والاستعداد للتعلم منهم، فضلاً عن قدرته على القيادة وتحمل المسؤولية، مع الجدية والرغبة في جعل مدرسته من أفضل المدارس ومجتمعه من أفضل المجتمعات.

ويقوم من تتوافر فيه هذه الشروط من الطلاب ومن يجد نفسه على استعداد لتحمل هذه المسؤولية ويكون ممثلاً جيدًا لزملائه بترشيح نفسه للانتخابات، ويقوم الطلاب بالتصويت للمرشح الأفضل بحرية والمرشح الذي يحصل على أعلى عدد من الأصوات يكون عضوًا في مجلس الطلبة.

وتجرى انتخابات المجالس الطلابية في بداية الشهر الأول من العام الدراسي بحيث ينتخب كل فصل في المدرسة عددًا من الطلاب لمجلس الفصل في المرحلة الأولى, يليها انتخابات المجلس الطلابي المدرسي بعد أسبوع على أقل تقدير كمرحلة ثانية, ويحق للطلاب الذين تم اختيارهم لمجالس الفصول من ترشيح أنفسهم مرة أخرى  لانتخابات المجلس الطلابي المدرسي.

 وتبدأ انتخابات المجالس الطلابية بالتهيئة والإعداد للتحضير للانتخابات، ومن ثم الإعلان عن فتح باب الترشيح لعضوية المجلس، ثم تعبئة استمارة المرشحين لعضوية المجلس، ومن ثم يتم تعليق أسماء المرشحين المقبولين من قبل اللجنة الإشرافية في لوحة الإعلانات والإذاعة المدرسية مع تحديد زمان ومكان الانتخابات.

 وبعد ذلك يقوم المرشحون بالدعاية الانتخابية لأنفسهم ومن خلالها يعملون على إقناع زملائهم بأن كل واحد منهم هو المرشح الأفضل لمن يمثلهم مع توضيح برامجهم الانتخابية، ويمكن استخدام الملصقات، وتوزيع نشرة تعريفية بشخص المرشح إن أمكن، والتحدث مع أكبر قدر ممكن من الطلاب لتعزيز حملتهم الانتخابية، ومن ثم يبدأ التصويت لانتخابات المجلس واتباع اللجنة الإشرافية للخطوات الإجرائية للوصول إلى إعلان أسماء الفائزين بعضوية المجلس الطلابي.

وبهذا فإن انتخابات المجالس الطلابية هي السلم الحقيقي للديمقراطية، لأنها تسهم في تنمية مبادئ الديمقراطية بين طلاب المدارس وتساعد في تنشئة أجيال المستقبل وفق السلوكيات الحضارية للتعبير عن حقهم واختيار من يمثلهم عن طريق العملية الانتخابية، وما ينعكس على ذلك من قيمة عالية وفاعلة في المجتمع.

 
 

الرئيسة|طباعة

 ارسل لصديق

  علق على الموضوع

 
 


تعليقات القراء
 
 

الرئيسة|أضف الموقع للمفضلة|اجعلنا الصفحة الرئيسية