مجلة المعرفة

 

 
 
ميادين
الأخيرة
ثرثرة
نوته
تربية خاصة
نفس
تقارير
موهبة
رؤى
تجارب
التعليم من حولنا
ترجمات
أوراق
بين اثنين
رياضة
آفاق
أفكار
الحدث
الحصة الأولى
أنا والفشل
 
 

الحدث
الملك عبدالله .. التعليم الهاجس الأول والرهان الأكبر
بقلم :   غادة الشهوان   2015-03-03 12 /5 /1436  

حظي قطاع التعليم في عهد الملك عبدالله بنصيب الأسد من اهتمامه ودعمه رحمه الله، حيث كان الهم المعرفي والتعليمي الشغل الشاغل الذي شغل  شغله، رحمه الله، إدراكًا منه لما له من أهمية في بناء الاقتصاد المعرفي والرقي بالأمة، لذا سعى جاهدًا لتطويره ودعمه بكل السبل، مما مكّن التعليم من التقدم المطرد والرقي بمخرجاته وتعزيز أدواره للنهوض بالمجتمع السعودي وتطوره، مما يدل على رؤيته الثاقبة، رحمه الله، في إحداث نقلة نوعية لهذا القطاع الذي يعد العمود الفقري لأي تنمية وتقدم في كل المجتمعات الإنسانية.

 

وقد كان التعليم من أول اهتمامات الملك عبدالله بن عبدالعزيز، رحمه الله، حتى منذ أن كان وليًا للعهد، ومن أقواله، رحمه الله، في التعليم: «التعليم في المملكة نموذج متميز وركيزة رئيسية للاستثمار والتنمية، والأجيال القادمة هم الثروة الحقيقية، والاهتمام بهم هدف أساسي».

خطوط عريضة

لما تولى مقاليد الحكم، سعى الملك عبدالله، رحمه الله، إلى وضع الخطوط العريضة لسياسته التي تعتمد التنمية الشاملة للوطن من خلال بناء الإنسان السعودي المؤهل والقادر على الإنجاز والعمل المبدع، ومن هنا جعل، رحمه الله، همه الأول تطوير التعليم حتى بات يشهد حالة من التطور والنمو الكمي والكيفي، فأنفق بسخاء على تطوير التعليم وخصص له الموازنات الكبيرة.

تميز الملك عبدالله، رحمه الله، برؤية تنموية شمولية تعتمد على أن التعليم أساس للارتقاء بالمجتمع ومطلب أساس للتنمية، إذ إن التعلم يسهل تفهم المواطن وحماسه إلى التطور والتعلم والتأثير في المجتمع، وجودة الأداء حتى في الأعمال التي ينظر إليها على أنها يسيرة ولا تحتاج إلى كثير من التأهيل.

مشروع التطوير

شهد قطاع التعليم العام في عهده، رحمه الله، إطلاق أضخم البرامج والمشروعات التعليمية التطويرية لتحقيق الأهداف الاستراتيجية التربوية، وتطوير البرامج والممارسات التربوية لتحقيق مخرجات تعليمية تنسجم مع اقتصاد المعرفة، وتوفير بيئات تعليمية ملائمة تهيئ المملكة لتكون موطن حضارة ورفاهية ونمو وازدهار.

ويأتي مشروع الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتطوير التعليم العام الذي أقره مجلس الوزراء في جلسته التي عقدها يوم الاثنين الموافق 24 المحرم 1428هـ كأبرز هذه البرامج والمشروعات التطويرية، حيث يسعى المشروع لإحداث نقلة نوعية في مفهوم الدراسة، ونقلها من التعليم التقليدي إلى مدرسة المستقبل المنسجمة مع الاستراتيجيات الحديثة في التعليم، وذلك من خلال نماذج المشروع المتمثلة في مدارس «تطوير»، والمقررات، والمشروع الشامل، ومشروع العلوم والرياضيات.

وجاء المشروع استجابة لتطلعاته، رحمه الله، وتنفيذًا لسياسة التعليم في المملكة التي تؤكد ضرورة مواكبة التطور العلمي والتقني، كما أتى استجابة لمتطلبات وثيقة التعليم التي قدمها الملك عبدالله، رحمه الله، لقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية واستجابة لخطة التنمية الثامنة وتطلعات المواطنين التي عبروا عنها خلال اللقاء السادس للحوار الوطني «التعليم.. الواقع وسبل التطوير».

وتضمن المشروع الذي يتم تنفيذه على مدى ست سنوات بتكلفة قدرها تسعة مليارات ريال، برامج لتطوير المناهج التعليمية وإعادة تأهيل المعلمين والمعلمات وتحسين البيئة التربوية، وبرنامج النشاط اللاصفي ليؤسس بذلك جيلًا متكامل الشخصية إسلامي الهوية وسعودي الانتماء يحافظ على المكتسبات وتتوافر فيه الجوانب الأخلاقية والمهنية ويحترم العلم ويعشق التقنية.

ويهدف المشروع إلى تنمية شخصيات الطلاب ومعلميهم العلمية والعملية ومهارات التفكير والتعليم الذاتي وتعزيز القيم الإسلامية والأخلاق والولاء للأسرة والمجتمع والوطن وتقدير المكتسبات الوطنية والمحافظة عليها والتوازن بين السنوات والمراحل الدراسية وما يُقدم فيها من كم معرفي والمواءمة بين المحتوى وربطه بالتقدم العلمي والتطور المعرفي المستمرين.

تعليم مميز

حمل مشروع الملك عبدالله لتطوير التعليم مسؤولية الإسهام الفعَّال لتلك الرؤية التي قادها، رحمه الله، للنهوض بتعليم متميز يكتسب من خلاله طلاب المملكة وطالباتها القيم والمعارف والمهارات والاتجاهات التي تؤهلهم للقرن الحادي والعشرين، وحُددت هذه الرؤية بـ«طالب يحقق أعلى إمكاناته ذو شخصية متكاملة مشاركًا في تنمية مجتمعه ومنتميًا لدينه ووطنه من خلال نظام تعليمي عالي الجودة».

وتهدف هذه الرؤية إلى تمكين المدارس وإدارات التربية والتعليم من إدارة عملية التطوير وتوجيهها، وتحسين المناهج الدراسية وطرق التدريس وعمليات التقويم بما ينعكس إيجابًا على تعلم الطلاب، وإتاحة فرص التعلم المتكافئة ونظم الدعم لجميع الطلاب، وتوفير تعليم رياض الأطفال للجميع، وتهيئة بيئة تعليمية تتلاءم مع متطلبات التعلم في القرن الواحد والعشرين، وتعزيز صحة الطلاب وبناء شخصياتهم وانضباطهم ورعايتهم، وتعزيز مجالات التعاون مع الأسر والمجتمعات المحلية في دعم ثقافة التعلم، وتطوير نظام لتمهين وظيفة التعليم، وزيادة فعالية التقنية في رفع مستويات الأداء وتحسينه، وتحسين الحوكمة والقيادة والحوافز والسياسة التعليمية لإدامة نموذج تطوير المدارس.

كما تهدف إلى تحسن أداء الطلاب في مواد التربية الإسلامية واكتسابهم القيم والمبادئ والسلوكيات الإيجابية والمعتدلة، وتحسن أداء الطلاب في اللغة العربية وتوظيفها في الحياة، وتحسن أداء الطلاب في العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات وزيادة التحاق الأطفال بمؤسسات رياض الأطفال وتحسن أدائهم واستعدادهم للمدرسة، وتعزز قيم المواطنة والانتماء للوطن وحضارته لدى الطلاب، وزيادة فرص التعليم لطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة والموهوبين والطلاب المعرضين للخطر، وتحسن مهارات الطلاب في اللغة الإنجليزية، ورفع مستوى استعداد الطلاب للحياة وسوق العمل والدراسة ما بعد الثانوية، وخفض نسب الرسوب والتسرب في جميع المراحل ورفع نسبة إكمال الطلاب للمرحلة الثانوية. وتحسين مستوى الصحة العامة للطلاب وانضباطهم وخفض الممارسات السلبية.

ولأهمية أن يكون التطوير شاملًا الإنسان والمكان سعى، رحمه الله، في التوسع في استبدال المباني المستأجرة بأخرى مبنية لأغراض التعلم، وكشف تقرير أعدته إدارة شؤون المباني بوزارة التربية والتعليم عن استمرار الوزارة في تفعيل الخطة الوطنية للاستغناء عن المباني المستأجرة واستبدالها بحكومية، وأنه جار تنفيذ 1915 مشروعًا مدرسيًا للبنين والبنات حاليًا.

 ومن المقرر أن تنتقل إليها 2873 مدرسة، منها 1640 مدرسة مستأجرة، ومن المتوقع أن يستفيد منها 5 ملايين و745 ألف طالب وطالبة، إضافة إلى مباشرة 45 لجنة فنية تتبع للإدارة العامة لشؤون المباني زيارات ميدانية واتخاذ إجراءات علاجية لتطوير المباني المدرسية بعد الكشف على المباني المدرسية ومدى صلاحيتها عبر 4 زيارات متتابعة لكل مبنى مدرسي في العام.

وسترتفع المباني الحكومية إلى نحو 92% من إجمالي المباني المدرسية للبنين والبنات، لتقترب الوزارة من تنفيذ خطتها الاستراتيجية للتخلص من المستأجرة، وأشار التقرير إلى أن هذه المشاريع أسهمت في خفض المباني المستأجرة إلى 20% على مستوى المملكة بعد أن كانت تصل إلى 41% خلال عام 1430هـ.

كما تم الاستغناء عن 3029 مبنى مستأجرًا منها 847 مبنى متدني الجودة، وترميم وتأهيل نحو 6300 مبنى مدرسي خلال السنوات الخمس الماضية، وتوحيد أساليب التشغيل والصيانة وتطوير العقود والمواصفات والمقايسات بما يضمن جودة الأعمال المنفذة.

وذكر التقرير أن الوزارة وضعت آلية موحدة لمعالجة التعثر، وفرضتها على إدارات التربية والتعليم، ومنحتها صلاحية مطلقة للتعامل مع عقود المشاريع التعليمية والمدرسية المبرمة مع المقاولين، نتيجة تعثر العديد من المشاريع التعليمية في مختلف المناطق بسبب الإخلال الواضح من بعض المقاولين بالتزاماتهم التعاقدية، وفوضت الوزارة إدارات التربية والتعليم بصلاحيات سحب أي مشروع من المقاولين المماطلين والمتأخرين وفق لائحة العقود المبرمة بعد توجيه الإنذارات النظامية.

إنجازات عالمية

تتويجًا لجهوده الملك عبدالله، رحمه الله، لتطوير التعليم العام، أصبح الطلاب يحققون الإنجازات العالمية في المحافل الدولية التي وضعت المملكة في مراكز متقدمة، حصدت خلالها ميداليات وشهادات تقدير في الأولمبياد الدولي لمختلف العلوم كالرياضيات، والفيزياء، والعلوم وغيرها وكان آخرها معرض إنتل الدولي للعلوم والهندسة  Intel ISEF2014 في مدينة لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا الأمريكية، حيث حققت المملكة ممثلة في وزارة التربية والتعليم ومؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع «موهبة» المركز الثالث عالميًا من ناحية الجوائز بعد الولايات المتحدة الأمريكية وكندا بالتساوي مع الهند، وقد حصل طلاب وطالبات المملكة على 6 جوائز كبرى وجائزتين خاصتين، من بين 79 دولة و١٧٨٣ طالبًا وطالبة شاركوا في المعرض.

وقد خاضت المملكة المنافسات بفريق ضم 22 طالبا وطالبة، (12 طالبًا و10 طالبات) من الفائزين في الأولمبياد الوطني للإبداع العلمي «إبداع 2014»، قدموا 18 بحثًا علميًا، من بينها 14 مشروعًا فرديًا و4 مشاريع جماعية. واحتلت المملكة المركز الثالث على مستوى العالم بالشراكة مع الهند، والمركز الخامس من بين 79 دولة شاركت في انتل آيسف من حيث عدد المشاريع، والمركز السادس من حيث عدد الطلاب.

 التعليم العالي

أما قطاع التعليم العالي، فقد حقق في عهد الملك عبدالله، رحمه الله، نقلات كمية ونوعية سواء في عدد الجامعات والدارسين بها، والبرامج المتعددة، وفي المراكز البحثية والمؤسسات ذات العلاقة، وما صاحب ذلك من ضبط لمعايير الجودة تمثل شاهدًا واحدًا من تلك الإنجازات العظيمة التي سجلت باسم فقيد الوطن رحمه الله، التي أصبحت واقعًا معاشًا، وعم خيرها جميع مناطق المملكة ومحافظاتها.

وشهد التعليم العالي في عهده، رحمه الله، أكبر قفزاته، حيث تضاعفت أعداد الجامعات إلى أكثر من 34 جامعة حكومية وأهلية؛ لتواكب مستوى التطور الذي تشهده البلاد، مع توسع رأسي في أعداد الطلاب المقبولين في مسارات التعليم الجامعي العلمية بما في ذلك العلوم الطبية والهندسة والتقنية ونظم المعلومات.

وخلال فترة حكمه، رحمه الله، الممتدة من 2005 وحتى وفاته أسس الملك عبدالله جامعات جديدة في المدينة المنورة وتبوك وحائل وجيزان والطائف والقصيم والجوف والباحة وعرعر ونجران.

كما وضع حجر الأساس لجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن وذلك في يوم الأربعاء 29 شوال 1429 هـ/ 29 أكتوبر 2008، وهي تعتبر أول جامعة في السعودية متكاملة خاصة بالبنات، إضافة إلى اهتمامه، رحمه الله، بتقنية النانو وذلك بإنشاء مركز تقنية النانو بتكلفة 35 مليون ريال.

ويمثل إنشاؤه، رحمه الله، لجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية - كاوست في 23 سبتمبر 2009 التي أقيمت في مركز ثول على ضفاف البحر الأحمر بالقرب من محافظة جدة بتكلفة تبلغ 10 مليارات ريال نقطة تحول كبرى في مسيرة التعليم العالي، ليس على مستوى المنطقة فحسب، بل على الصعيد العالمي.

وتعد الجامعة من أبرز المشروعات الرائدة المختصة بالبحث العلمي والتطوير التقني والابتكار والإبداع وتستقطب نخبة من العلماء والباحثين المتميزين والطلبة الموهوبين والمبدعين بهدف دعم التنمية والاقتصاد الوطني ولتوجه الاقتصاد نحو الصناعات القائمة على المعرفة، حيث تعتبر منارة للإشعاع العلمي وقناة من قنوات التواصل بين الشعوب والحضارات يلتقي في رحابها العلماء من شتى بقاع الأرض, كما سيجني ثمارها الوطن والأمة الإسلامية، بإذن الله، وستسهم في زيادة أعداد الحاصلين على براءات الاختراع من أبناء الوطن.

وتهدف الجامعة إلى رعاية الموهوبين والمبدعين والباحثين ودعم الصناعات الوطنية ودعم وإنشاء صناعات جديدة تقوم على المعرفة ودعم الاقتصاد الوطني وزيادة الناتج الإجمالي ودعم منظومة الإبداع والقدرة على توليد الأفكار وتحويل الأفكار الابتكارية في الاختراعات التي تشكل قيمة اقتصادية مضافة والإسهام الإيجابي في التعامل مع المؤسسات البحثية والإسهام في التحول إلى مجتمع صانع للمعرفة .

كما تهدف الجامعة إلى توفير البيئة المحفزة والجاذبة لاستقطاب العلماء المتميزين من مختلف أنحاء المملكة والعالم واستقطاب ورعاية الطلاب المبدعين والموهوبين في مجالات الصناعات القائمة على المعرفة من المملكة وغيرهم وتطوير البرامج والدراسات العليا في المجالات المرتبطة بأحدث التقنيات التي تخدم التنمية والاقتصاد الوطني والإسهام في تنمية المعرفة في مجالات التقنية الحديثة وتنمية روح الإبداع والتحدي بين الموهوبين ورعاية الأفكار الإبداعية والاختراعات وترجمتها إلى مشاريع اقتصادية وتحقيق مشاركة فاعلة ومستدامة مع القطاع الأهلي.

برنامج الابتعاث

يعتبر برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث بأهدافه الأربعة التنموية والعلمية والمجتمعية والثقافية أحد أكبر إنجازات الملك عبدالله، رحمه الله، في قطاع التعليم العالي الذي جاء رافدًا مهمًا لدعم الجامعات السعودية، والقطاعين الحكومي والأهلي بالكفاءات المميزة من أبناء الوطن.

ويشكل البرنامج جزءًا من رؤية الراحل الثاقبة التي كانت تتضمن عملاً جادًا لإصلاح وتطوير التعليم لدوره الكبير في التحول نحو مجتمع المعرفة وتنمية رأس المال البشري بوصفه الركيزة الأساسية لعجلة التنمية وبناء الوطن، حيث يعتبر البرنامج إحدى مبادرات التنمية البشرية الرائده ذات البعد الاستراتيجي الذي يأخذ في الاعتبار احتياجات الوطن في حاضره ومستقبله من الأيدي العاملة الوطنية المتعلمة والمدربة والمؤهلة على أعلى المستويات ليسهم في تنمية الموارد البشرية السعودية، وإعدادها، وتأهيلها بشكل فاعل، لتصبح منافسًا عالميًا في سوق العمل، ومجالات البحث العلمي.

وقد بدأ البرنامج منذ أن صدر أمره، رحمه الله، بانطلاق هذا البرنامج في عام 1426هـ، وعندما انطلق كان مقررًا له أن يستمر لخمس سنوات حتى 2010 لكن نجاحه في خطته الخمسية الأولى دفع وزارة التعليم العالي إلى التقدم للمقام السامي لتمديد البرنامج لفترة ثانية مدتها خمس سنوات تنتهي في 2015، ثم فترة ثالثة صدرت حديثًا موافقته، رحمه الله، على تمديدها ومدتها خمس سنوات تنتهي في 2020.

واستهدف البرنامج الذي يعد الأضخم على مستوى العالم في الابتعاث شريحة كبيرة من الشباب السعودي الراغب في الدراسة بالخارج، بالدرجات الثلاث «بكالوريوس وماجستير ودكتوراه»، كما استفاد من هذا البرنامج عدد من الأيتام المستفيدين من الجمعيات الخيرية.

وأعلنت وزارة التعليم العالي في هذه المرحلة ترشيح 10491 متقدمًا ومتقدمة للقبول، في رقم هو الأعلى في أعداد المرشحين منذ انطلاق البرنامج في عام 1426، وكان عدد المرشحين للقبول لمرحلة الدكتوراه بلغ 627، و1397 لمرحلة الزمالة الطبية، و6741 لمرحلة الماجستير، و1726 لمرحلة بكالوريوس الطب والعلوم الطبية.

من جهة أخرى، حظيت التخصصات النوعية بالحصة الأكبر من الترشيح للقبول، إذ حصلت التخصصات الطبية على أعلى معدل 37.40 المئة، تليها التخصصات الهندسية والحاسب الآلي 22.20 في المئة، ومن ثم التخصصات المالية والاقتصادية 17.07 في المئة متبوعة بتخصصات العلوم الأساسية بنسبة قدرها 12.36 في المئة، ثم تخصصات (الإعلام الرقمي، السياحة والفندقية، وعلم النفس الإكلينيكي) 5.51 في المئة، وتخصص القانون 5.45 في المئة.

وأوضحت وزارة التعليم العالي أن المرحلة الـ10 تميزت بتنوع التخصصات وتطويرها وفقًا لتقويم الوزارة السنوي لبرنامج الابتعاث الذي أسفر عن اعتماد 76 تخصصًا لهذه المرحلة شملت 23 تخصصًا في المجال الطبي، و35 تخصصًا في المجال الهندسي والحاسب الآلي، وخمسة تخصصات في المجال المالي والاقتصادي، وتسعة تخصصات في مجال العلوم الأساسية، إضافة إلى تخصصات القانون، والإعلام الرقمي، والسياحة والفندقة، وعلم النفس الإكلينيكي.

ووفقًا لإحصاءات وزارة التعليم العالي، تبلغ أعداد المبتعثين بعد نحو عقد من تدشين برنامج الابتعاث الخارجي قرابة 150 ألف مبتعث ومبتعثة، يتوزعون على أكثر من 30 دولة، ينخرطون في تحصيل الدرجات العلمية من أرقى الجامعات العالمية في جميع المجالات والتخصصات العلمية والطبية والهندسية والعملية التي تتطلبها سوق العمل ومشاريع التنمية الكبرى في مختلف مناطق السعودية.

 وبحسب الإحصاءات الواردة على موقع وزارة التعليم العالي الإلكتروني تخرج في هذا البرنامج حتى الآن نحو 55 ألف طالب وطالبة، بنسبة تعثر، لا تتجاوز اثنين في المئة.

وتجسد هذه الأعداد الكبيرة من المبتعثين اهتمامه، رحمه الله، بتخصيص أرقام كبيرة في الميزانية الأخيرة للتعليم العالي للإنفاق على مشروع برنامج الملك عبدالله للابتعاث الخارجي، والمنح الداخلية للجامعات والكليات الأهلية، إضافة إلى استكمال مشروعات قائمة مثل إسكان أعضاء هيئة التدريس، والمستشفيات الجامعية، وبعض المجمعات والمدن الجامعية في جميع أنحاء المملكة، كما سيصرف من هذه الميزانية على تطوير البنى التحتية للجامعات والإنفاق على برامج الجودة وتهيئة بيئات جامعية صديقة للطالب والمجتمع، ومواصلة دعم البحث العلمي.

البحث العلمي

من جهة أخرى حظي البحث العلمي في المملكة باهتمام كبير في استراتيجية تطوير التعليم وتنمية الموارد البشرية في عهد الملك عبدالله، رحمه الله، وخصصت ميزانية كبيرة لدعم البحث العلمي، وشملت الحوافز مكافآت شخصية لأساتذة الجامعات ودعت مراكز التميز البحثي إلى تشجيع الجامعات على الاهتمام بنشاط البحث العلمي وتطويره، بحيث يرتكز على الهندسة والنطاق الطبي وأبحاثه وتكرير البترول وصناعات البتروكيماويات بأياد وطنية، مع إفساح المجال أمام العقول الشابة للابتكار والاختراع والتصنيع.

 

 

الفيصل: الملك عبدالله خدم الإنسانية وكانت رسالته عالمية

قدم صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل وزير التربية والتعليم السابق باسمه ونيابة عن منسوبي ومنسوبات وزارة التربية والتعليم, التعزية والمواساة لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – أيده الله - , وسمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبدالعزيز, وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز ولي ولي العهد, ولكافة الأسرة الحاكمة والشعب السعودي بوفاة فقيد العروبة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود - رحمه الله – وقال سموه: «لقد فقدت الأمتان العربية والإسلامية, والعالم بأسره رجل السلام الأول خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز, ومساعيه الجليلة نحو العمل على ديمومة التعايش والحوار العالمي لكافة الأطياف والأديان, وتقديمه المبادرة تلو الأخرى في سبيل الإنسانية والعيش بسلام»، وأضاف الفيصل: «يعجز اللسان عن استعراض مآثر الفقيد – رحمه الله - , ومواقفه البارزة, تجاه العديد من القضايا العربية والدولية التي أثبت للعالم من خلالها حكمته وحنكته, ونظرته الثاقبة لمعالجة الأمور وفق ما يمليه عليه موقفه العربي والإسلامي, ومكانة المملكة العربية السعودية ككيان تتجه إليه الملايين من أنظار وأفئدة العرب والمسلمين».

وأردف سموه قائلاً: «لم تشغله – رحمه الله – هذه القضايا وتلك, عن تتبع ومتابعة كل كبيرة وصغيرة تتعلق بشؤون المواطن وراحته, والعمل على إحداث نهضة لم يسبق لها مثيل في شتى المجالات التنموية في المملكة, إذ حرص الفقيد، رحمه الله، على خلق التوازن الذي يحفظ للوطن والمواطن خصوصيته وأمنه وأمانه, وعدم انسياقه خلف المؤثرات والأحداث التي نراها ونسمعها, ويعيش تحت ويلاتها أغلب الشعوب المكلومة, باتباعه سياسة ونهجًا لا يحيدان عن اتباع شرع الله وسنة نبيه, وتأكيده على لحمة الصف الواحد, والشعب الواحد, والوطن الواحد, رحم الله الفقيد وتغمده بواسع رحمته».

وسأل الفيصل الله أن يعين ويسدد خطى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله –, وأن يوفقه لما فيه مصلحة الوطن والمواطن, بمناسبة مبايعته ملكًا للمملكة العربية السعودية, مقدمًا باسمه ونيابة عن الأوساط التربوية والتعليمية بالمملكة التهنئة لمقامه الكريم, ولصاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبدالعزيز ولي العهد الأمين, ولصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز ولي ولي العهد, سائلًا الله أن يعينهم لخدمة الدين والمليك والوطن وأن يتم علينا نعمة الأمن والأمان تحت ظل قيادة دستورها القرآن, وشرعها دين الإسلام.

 

آل الشيخ: كان قريباً من الكل .. وحكيماً وقت الشدائد

 

«تلقينا نبأ وفاة والدنا خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا إنا لله وإنا إليه راجعون، وإنا لفراقك يا عبدالله بن عبدالعزيز لمحزونون، فعظم أجرنا وأجر الشعب السعودي والخليجي والعربي والإسلامي في الأب الحنون والقائد المحنك الذي يعرفه الفقير قبل الغني في مشارق الأرض ومغاربها؛ لرحمته به وعطفه عليه ، وتشهد له الساحة العربية والعالمية بحكمته وصواب قراره».

وأضاف معاليه: «عرفناه ملكًا متواضعًا, حكيمًا في قراراته, ومواقفه, والذود عن وطنه, وعن الأمة بأكملها، كما عرفناه تلقائيًا في حديثه مع أبنائه. لقد سكن حبه في قلوب أطفال هذا الوطن قبل أن ترفع أكف الآباء له بالدعاء «أن يسدد خطاه ويجعله ذخرًا لأمة الإسلام والمسلمين» ...كيف لا وهو من يقول «يعلم الله أنكم في قلبي وأستمد قوتي من الله ثم منكم، فلا تنسوني من دعواتكم» ....لقد استعظم المسؤولية فكانت هذه كلماته ووقر حب شعبه في قلبه, وسيبقى في قلوبهم على مر التاريخ.

وقال آل الشيخ: «إن المشاريع الوطنية المتنوعة والمحافظة على المملكة في ساحات الاقتصاد العالمي في ظل العواصف العاتية والمحن المهلكة, خير شاهد على رؤيته الثاقبة, والتوازن المعتدل والقرار الصائب لقيادته الحكيمة - رحمه الله – فقد كان رجلا فذًا بصيرًا بحوادث الأمة ومقتضى مصالحها وكانت مواقفه مشرفة في التعامل مع قضاياها العالقة، بالحلم والأناة، والتروي، والصبر، فجزاه الله عن أمة الإسلام خير الجزاء وجعل البركة في عقبه من الإخوة والأبناء ممن تولوا قيادة هذا البلد الذي نحسبه بإذن الله محفوظًا، منصورًا، مصانًا، لما يقدمه من خدمة للإسلام والمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.

واستطرد معاليه: «إن عزاءنا الوحيد في فقيدنا الغالي ما أنعم الله به على حكام هذه البلاد من حكمة وتفاهم وحب لمصلحة هذا الوطن والمواطن وما توارثه حكامها من حب للخير، وحفظ لمصالح الأمة، ودعم لقضاياها العادلة، والعمل ليل نهار على أمنها واستقرارها، وسلاسة في انتقال المسؤوليات من السلف للخلف.

لقد كان عزاؤنا الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مقرن، وولي ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف، فنبارك لهم ونبايعهم، سائلين المولى القدير أن يوفقهم في أداء هذه الأمانة وتحمل هذه المسؤولية، وأن يحفظ وطننا من شر الأشرار وكيد الفجار، وأن يديم علينا نعمة الأمن والأمان، وأن يجعل ما تحملوه من مسؤوليات في موازين حسناتهم .. ورحم الله خادم البيتين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وأسكنه فسح جناته وألهمنا الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون».

 

الفايز: كان بذرة إصلاح ونافذة أمل

 

(إنا لله وإنا إليه راجعون) ببالغ الأسى والحزن تلقيت ومنسوبات التعليم نبأ وفاة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، رحمه الله، وبقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره نرفع التعازي الحارة لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبدالعزيز وولي ولي العهد محمد بن نايف حفظهما الله والأسرة المالكة الكريمة وأبناء الفقيد والشعب السعودي والأمة العربية والإسلامية، وإنه لمصاب جلل ولحظات حزينة فقدت فيها الأمة قائدًا حمل همومها وشاركها ما مر بها من أزمات، فقد كان، رحمه الله، على الدوام بذرة إصلاح ونافذة أمل تطل منها، سعى في الخير دائمًا وفتح له دروبًا شتى، رحل، رحمه الله، وقد ترك أثرًا بالغًا، وبصمة لا تنسى ومواقف يخلدها التاريخ شأن القادة العظام، كان همه الاستقرار ورأب الصدع على الصعيد العالمي والعربي.

كما نبايع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبدالعزيز، وولي ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف، حفظهم الله على السمع والطاعة، ونعاهد وطننا الغالي على الإخلاص والوفاء، ونحمد الله سبحانه وتعالى على نعمة الأمن والاستقرار التي تعيشها بلادنا منذ عهد الملك عبدالعزيز، طيب الله ثراه، وحتى تولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان أيده الله مقاليد الحكم، الذي عكس مشاعر التلاحم والتآلف بين الشعب والحكومة الرشيدة، كما شهد بيعة وولاء من الصغير قبل الكبير وأظهر رضا وتقبلاً من المجتمع في جميع أطيافه.

 

سعد مارق: حققنا معه الريادة الدولية

 

«بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره فقد الوطن وفقدت الأمة العربية والإسلامية, قائدًا عظيمًا ووالدًا كريمًا وراعيًا حكيمًا. فقدنا قائد المسيرة ورائد الإنجازات والمعلم الأول لنا, فقد كان، رحمه الله، رجل المحبة والسلام، ورمزًا للإنسانية وقائدًا محبوبًا لدى شعبه وشعوب الدول العربية والإسلامية والعالمية أجمع, بما يحمله من شفافية ووضوح تجاه رسالته السامية».

وتابع معاليه: «لقد استطاع – رحمه الله - أن يحقق لوطنه الريادة الدولية, حتى أصبح رمزًا يحتذى به في الفكر والدعوة للخير، وأن يجعل من هذا الشعب الوفي أيضًا رمزًا ومثالًا للمواطنة والوطنية الصادقة, بأبوته الحانية, وكلماته الصادقة التي تخاطب المشاعر والوجدان, وتقلص المسافات بين مطالب الشعب, واهتمام القائد تجاهه, حتى إن الجميع في هذه اللحظة ينتابهم شعور الأسى وهم يودعون والدًا وقائدًا لاتزال كلماته خالدة في أذهانهم وهو يشاطرهم أفراحهم وأحزانهم, ويعلنها صريحة: (ما دمتم بخير أنا بخير), رحم الله أبا متعب وأسكنه فسيح جناته, وجزاه عن عطائه لوطنه وأمته خير الجزاء, وأن يلهمنا وكل محبيه في أنحاء المعمورة الصبر والسلوان».

 
 

الرئيسة|طباعة

 ارسل لصديق

  علق على الموضوع

 
 


تعليقات القراء
 
 

الرئيسة|أضف الموقع للمفضلة|اجعلنا الصفحة الرئيسية