مجلة المعرفة

 

 
 
ميادين
الأخيرة
ثرثرة
نوته
تربية خاصة
نفس
تقارير
موهبة
رؤى
تجارب
التعليم من حولنا
ترجمات
أوراق
بين اثنين
رياضة
آفاق
أفكار
الحدث
الحصة الأولى
أنا والفشل
 
 

بين اثنين
غرس القيم وروح المسؤولية
بقلم :   مريم زيد العمري   2015-03-03 12 /5 /1436  

مما لا شك فيه أن التربية أصبحت في قمة اهتمامات أي مجتمع يبحث عن الرقي والتطور. حيث تعد عملية إعداد الأفراد للحياة العملية من المهام الأساسية لنظام التعليم. ففي تنوع برامجه وكفاءته ومرونته تكمن قوة هذه الأمة ونجاحها ومستقبلها. لقد انتشرت دراسات المقارنة بين الدول في المجالات التعليمية المختلفة بشكل لافت للانتباه في السنوات الأخيرة. وصرنا نقرأ كثيرًا عن دراسة الأنظمة التعليمية للدول، فمقارنة التعليم أو جزء منه بين دولة وأخرى ليس شيئًا يسيرًا؛ وذلك لاختلاف الأنظمة التعليمية بينها. فالمقارنة هنا تحتاج لمجهود كبير لتوحيد أوجه المقارنة؛ ولاختلاف الدول في الدين والعادات والتقاليد وتباعدها من ناحية العوامل المؤثرة فيها. وهذه الدراسة تحاول أن تدرس واقع الأنشطة المدرسية في أشهر الدول الصناعية في الشرق، وهي اليابان، والواقع المقابل في المملكة العربية السعودية

الإطار العام للدراسة

 فالنموذج الياباني في مجال التربية والتعليم يكتسب نوعًا خاصًا من التقدير كما هو الحال في مجال التنمية والتكنولوجيا والاقتصاد؛ وذلك لتشابكه فرغم تداخل عناصر عديدة في منظومة النظام التعليمي فإن المخرجات تتشكل في اتزان وتجانس تام دون خلل أو انزلاق عن الهدف الأسمى وهو الريادة اليابانية المستمرة. حيث أصبح مجرد ذكر كلمة اليابان يحمل سحرًا وانبهارًا ومعاني كثيرة فحواها: العلم والتربية، الإرادة والتحدي، الإعجاز التكنولوجي، القيم والتقاليد الأصلية، الجمع بين القديم والجديد، التراث الحضاري والخلقي؛ لأن العنصر البشري في اليابان هو سبب نجاح التجربة اليابانية. كما ويرى حمود أن خصائص المجتمع الياباني ذات دلالات ومؤشرات واضحة في التقدم، الذي يعيشه اليابان؛ لذلك من الضروري الاسترشاد بها.

الأنشطة المدرسية في اليابان

تعكس التربية والتعليم واقع وفلسفة المجتمع وتاريخه ومدى تطوره وطموحاته وآماله، ومن هنا تختلف الأنشطة المدرسية في المجتمعات كليًا أو جزئيًا باختلاف الظروف والعوامل المختلفة.

من أهم العوامل التي تؤثر على الأنشطة المدرسية في كل اليابان: العوامل الجغرافية التي تختلف قوة تأثيرها على حسب المساحة والموقع والمناخ؛ فمثلاً نظرًا لكثرة الجزر في اليابان أدت لإعاقة انتشار المدارس فظهر عندهم التعليم بالمراسلة. وكذلك اعتدال المناخ لديهم أدى لاستمرار الدراسة في معظم فصول السنة، وكذلك يهتمون بتصميم المدارس بما يناسب الظواهر الطبيعية عندهم من زلازل وبراكين.

أما العوامل السكانية فتختلف على حسب التركيب العمري والتكوين العنصري والتوزيع السكاني، فمثلًا في اليابان وُجد انخفاض في عدد المواليد وارتفاع في عدد المسنين؛ مما أدى إلى تقلص عدد الطلاب، كما اشتهرت بالتجانس العرقي.

أما العوامل الثقافية فتختلف باختلاف الدين واللغة، ففي اليابان تأثرت الأنشطة المدرسية بمنع تدريس الدين في المدارس، واللغة اليابانية هي اللغة الرسمية في التعليم.

أما العوامل الاجتماعية فهناك ثلاثة مؤثرات هي: الطلب الاجتماعي على التعليم، والتكوين الطبقي للمجتمع، وقوى التأثير داخل المجتمع، التي تختلف بين السعودية واليابان.

أما العوامل الاقتصادية فلها تأثيرها على الأنشطة المدرسية. فاليابان كونها دولة صناعية ركز التعليم على البرامج التعليمية التي يطلبها النظام الاقتصادي على مستوى التعليم العام.

أما العوامل التاريخية فأثرت على نظام التعليم في اليابان، فيما جاء في تقرير إصلاح النظام التعليمي من خلال تفتيت المركزية، تطبيق النظام الأمريكي، وجعل التعليم مختلطًا...إلخ.

والعوامل السياسية أثرت في اليابان من خلال نظام الحكم الذي تتبعه الدولة. إذن لُوحظ ما يحيط بنظام الأنشطة المدرسية في اليابان من قوى وعوامل مؤثرة فيه.

النشاط المدرسي قديمًا وحديثًا في اليابان

مر التعليم في اليابان بثلاثة فترات، أولها فترة تشكل قواعد التعليم الحديث من عام 1872- 1939. أما الفترة الثانية تميزت بالحروب من عام 1940- 1945.

والفترة الثالثة وحتى الآن فترة الخضوع للنفوذ الأمريكي ومحاولة إعطاء التعليم الطابع الديمقراطي وتخليصه من النزعة العسكرية. مما يشير إلى تأثر الأنشطة المدرسية قديمًا في اليابان –حالها حال النظام التعليمي ككل في اليابان- بالنظام التعليمي الأمريكي في أوائل القرن العشرين. وهذا نلاحظه إلى تأثر اليابان بالنموذج الأمريكي في التعليم؛ وعليه فإن النظام المُطبق في اليابان هو تطويع للنظام الأمريكي الذى بدأ في أوائل القرن العشرين.

وكذلك أشار البعض إلى المعيار الصناعي الياباني، الذي يعتبر مواصفة لإدارة الجودة الشاملة طورها اليابانيون في عام 1981؛ بحيث أوضحت أن السيطرة الفاعلة على الجودة تتطلب تعاون العاملين في كافة المنظمة، مما يشير إلى أن الأنشطة المدرسية حديثًا تميزت بالجودة وتعاون جماعات الأنشطة فيما بينها، من رائد جماعة إلى طلاب.

والجدير بالذكر أن الأنشطة المدرسية في اليابان تميزت بعدة مبادئ رئيسية هامة تتعلق بالحقوق والحريات الأساسية للفرد، ومنها: تساوي الأفراد أمام القانون، وتكافؤ الفرص التعليمية للكل حسب قدراتهم. ولعل هذين المبدئين مهمان لتحقيق أهداف الأنشطة المدرسية.

أما حديثًا فالأنشطة المدرسية في اليابان، فلُوحظ عليها اعتمادها على الممارسة والتجريب والاستنتاج، فهناك فُرص للأطفال من أجل تجريب المهن على أرض الواقع بما يتناسب مع مراحل عمرهم. وكذلك إعطاؤهم الفرصة للمشاركة في الاهتمام بالحيوانات الأليفة، مما يثري لديهم معلومات عن الحيوان وطرق التعامل والاهتمام به؛ من خلال الممارسة والاستكشاف. وأيضا مشاركة الطالب الياباني في أعمال النظافة في فصله الدراسي ومدرسته وكل المرافق التي يستخدمها حتى خارج فناء المدرسة. كما أن اليابان اهتمت بالنشاط المدرسي ككل -سواء المنهجي أو اللامنهجي- سواء داخل المدرسة وخارجها- ، مما يعود على العملية التعليمية ككل بالفائدة، وهو ما جعل اليابان من الدول التي أصبحت تتميز بزيادة القدرة التنافسية؛ فقد أصبح أداء الطلاب في الاختبارات الدولية لجودة التعليم (TIMSS and PISA) محط أنظار النظم الاقتصادية. ودليل على مدى فعالية استثمار دولة اليابان في التعليم، كما برزت حتمية تطوير التعليم والارتقاء بمؤسساته؛ حيث اتجهت الدول المتأخرة في ترتيبها إلى تطوير الأنظمة التعليمية لديها؛ من خلال الالتفات إلى جودة التعليم، وليس لزيادة عدد المدارس ذات الجودة المنخفضة؛ لأن زيادة العدد بدون جودة سيهزم بلا شك الغرض من التعليم، ولأن جودة التعليم المقاسة بالمعرفة التي يكتسبها الطلاب، كما اختبارات المهارات المعرفية.

خلاصه القول، بالأمس اليابان كانت امتدادًا لأمريكا. واليوم هناك العديد من الدول تطمح أن تكون امتدادًا للتجربة اليابانية.

مميزات وعيوب الأنشطة المدرسية والبرامج المنفذة حاليًا في اليابان

لا شك أن هناك العديد من مميزات الأنشطة المدرسية والبرامج المنفذة حاليًا في اليابان، ولعل من أبرزها ما يلي:

- أن غاية التعليم فيها التنمية الشاملة للشخصية من أجل إعداد الفرد عقليًا وجسميًا ليتحلى بالروح الاستقلالية، والتعليم لكافة الأفراد على حسب قدراتهم دون تمييز في الجنس أو العقيدة أو اللون أو المكانة الاجتماعية.

- كما يقوم التلاميذ عند نهاية اليوم الدراسي بأعمال التنظيف للقاعات الدراسية بما يشمل ذلك من ممرات ودورات مياه، والفناء، والحدائق الخارجية، وأحيانًا ينضم إليهم المعلمون، بدون الشعور بضيق. بالإضافة إلى ذلك يقوم الأطفال بتقديم الطعام للحيوانات أو الطيور التي تقوم المدرسة بتربيتها.

- الممارسة الفعلية للأنشطة المدرسية -سواء داخل المدرسة أو خارجها- القائمة على الاستنتاج والاستكشاف للمعلومات، مما يساهم في اكتسابها وثباتها.

- في اليابان نجد جماعات النشاط تمارس أنشطة متميزة لتنمية الوعي البيئي. فهو مجتمع يمتلك أحدث وسائل التكنولوجيا مثل: الأفلام وإذاعة الأخبار داخل المدارس عن مشاكل التلوث والزلازل التى يعاني منها اليابان بشكل متكرر.

- كما تتميز الأنشطة التعليمية في اليابان بأن هناك وقتًا مخصصًا أسبوعيًا لممارسة الأنشطة المدرسية الحرة، التى يطلق عليها اليابانيون النشاطات الزائدة؛ بحيث تتضمن هذه الأنشطة الكثير من برامج التدريب الجماعي؛ لخدمة البيئة في المناطق السكنية للطلاب.

- كما تتميز جماعات الرحلات بالتركيز على تهيئة الطلاب للإفادة من الرحلات التى تنظمها الجماعة، ويتمثل ذلك في إلقاء محاضرات عن البيئة في المناطق التى سيتم زيارتها، والمشكلات البيئية في هذه المناطق وكيفية علاجها، مع عرض صور توضيحية عن التغيرات البيئية الطبيعية والاجتماعية والاقتصادية التي طرأت على تلك المناطق على مدار السنين.

- طول اليوم الدراسي في اليابان 12 ساعة، وعدد الأيام الدراسية في اليابان 240يومًا، وتمتد الحصة إلى 50 دقيقة؛ مما يتيح فرصًا كثيرة أمام الطلاب للمشاركة في الأنشطة المدرسية.

وعلى الجانب الآخر هناك بعض المآخذ على الأنشطة المدرسية في اليابان، التي يمكن اعتبارها عيوبًا. فالرحلات العلمية التي تقام عن طريق المدرسة، بمعية مشرفين وأساتذة متخصصين؛ وبالتالي فهي تكسب الطلاب خبرات تعليمية وتربوية بالمقام الأول، وهى فرص ذهبية يصعب تعويضها؛ مما يشير إلى أنه في حاله ضياع فرصة الالتحاق بها يصعب تعويضها للطالب، يعتبر مآخذ على الأنشطة المدرسية في اليابان.

دور الإدارة المدرسية في الأنشطة والبرامج المدرسية في اليابان

اليابان تخلط بين المركزية واللامركزية، لكن بشكل عام تتميز بالمركزية؛ حيث تُقرر وزارة التعليم الإطار العام للمقررات الدراسية في المواد كافة، بل ويُفصَّل محتوى ومنهج كل مادة وعدد ساعات تدريسها، وبذلك يضمن تدريس منهج واحد لكل أفراد الشعب. وعادة لا توجد اختلافات جوهرية تذكر بين المدارس في مختلف مناطق اليابان وكلها تتمتع بمستوى متجانس عال مع التفاوت في نوع التفوق فقط. والوزارة مسؤولة عن التخطيط لتطوير العملية التعليمية على مستوى اليابان.

الأنشطة التربوية بوجه عام في اليابان تلقى اهتمامًا كبيرًا؛ بحيث تشترك هيئات حكومية وغير حكومية في تنظيم هذه الأنشطة، وتحظى هذه الأنشطة بمزيد من التسهيلات والإمكانات المادية والبشرية.

والجدير بالذكر أن نظام التعليم في اليابان يهتم بالمبدعين ويعمل على تنمية قدرات الابتكار والإبداع، عن طريق تقديم تعليم فعال للأطفال المبدعين في إطار المدرسة اليابانية الشاملة. فنجد القائمين على التعليم في اليابان يهتمون بإدارة الجودة والاعتماد في المدارس، باعتبار اعتماد الإدارة المدرسية في اليابان، أسلوب المشاركة والحافزية؛ بحيث يمكن اعتباره من إحدى ركائز إدارة الجودة الشاملة، الذي يشجع على الابتكار والإبداع وخلق البرامج التطويرية والتحفيزية، مما يشير إلى أن إدارة الأنشطة المدرسية تتأثر بأسلوب المشاركة والحافزية.

اليابانيون يتمتعون بدرجة عالية من التدريب والتعليم إلى جانب تعليم جميع فئات الشعب. وهذا ما نلمسه بأن التدريب هو «مجموعة من الأنشطة التي تسعى إلى إكساب المتدرب المعلومات والمهارات والاتجاهات بناء على حاجاته الملحة باستخدام أساليب تدريب فردية أو جماعية».

ومن أنجح الأساليب التي اعتمدت عليها الإدارة المدرسية في اليابان مبدأ المساواة في المعاملة بين التلاميذ، دون تحيزات؛ بحيث يكون الافتراض الأساسي للنظام التعليمي هو أن كافة التلاميذ يتساوون في القدرات، وأن دور المعلم أساسًا هو تنمية هذه القدرات بشكل متوازن بين الجميع.

2-الأنشطة المدرسية في المملكة العربية السعودية

من أهم العوامل التي تؤثر على الأنشطة المدرسية في السعودية: العوامل الجغرافية التي تختلف قوة تأثيرها على حسب المساحة والموقع والمناخ؛ مثلًا في السعودية تتوقف الدراسة في الغالب في الصيف؛ نظرًا لارتفاع درجة الحرارة، كما أنه هناك اختلاف في مواعيد الدوام الدراسي بما يتناسب مع فصول السنة.

النشاط المدرسي قديمًا وحديثًا في المملكة العربية السعودية

 لا يعد النشاط المدرسي فكرة حديثة، بل قديمة قدم نشأة التعليم. وبذلك يمكننا الوقوف على النشاط قديمًا وحديثًا؛ من خلال المرور على مراحل النشاط المدرسي، كما يلي:

- المرحلة الأولى: تميزت بتجاهل الأنشطة المدرسية؛ بحيث اقتصر اهتمام المعلمين على المقررات الدراسية القائمة على التلقين؛ بهدف حشو المادة التعليمية في أذهان المتعلمين، بالرغم من عجز في الخبرات التي تلبي حاجاتهم أو تحل مشكلاتهم، مما يشير إلى أن هذه المرحلة تميزت بالتعليم التقليدي.

- المرحلة الثانية: تميزت بمعارضة الأنشطة المدرسية من قبل إدارة المدرسة؛ لزيادتها فطغت على وقت المتعلمين وهددت الجو الأكاديمي بسيادتها وسيطرتها على الجو المدرسي على حساب المحتوى الأكاديمي.

- المرحلة الثالثة: تميزت بأن الأنشطة المدرسية بدأت تلاقي القبول بشرط خارج إطار المنهج، واعتبارها جزءًا من وظيفة المدرسة. وذلك انطلاقًا من الفلسفة التربوية واستراتيجياتها، التي أفسحت المجال لنمو المهارات الشخصية والاجتماعية للمتعلمين، وكذلك برز في هذه المرحلة اهتمام المتعلمين وأولياء الأمور بالأنشطة المدرسية، باعتبارها وسيلة لزيادة خبرات المتعلمين وتعلمهم.

- المرحلة الرابعة: امتازت بتغير النظرية التربوية من الاهتمام بالمادة العلمية والمعالجة الذهنية وغموض أهدافها وعدم تدرجها وتجاهل حاجات وقدرات المتعلمين، إلى مرحلة الاهتمام بجميع جوانب نمو المتعلم والتركيز على التعلم؛ من خلال الخبرة واستخدام استراتيجية التغذية الراجعة.

 النشاط المدرسي جزء من منهج المدرسة الحديثة، فهو يساعد الطلاب على تكوين عادات ومهارات وقيم وأساليب تفكير لازمة لمواصلة التعليم، وللمشاركة في التنمية الشاملة.

- مميزات وعيوب الأنشطة المدرسية والبرامج المنفذة حاليًا في المملكة العربية السعودية

مما لا شك فيه أن هناك العديد من مميزات في الأنشطة المدرسية والبرامج المنفذة حاليًا في المملكة العربية السعودية، ولعل من أبرزها كما يلي:

- التكامل بين النشاط والمنهج؛ بحيث يكون النشاط جزءًا متكاملًا مندمجًا مع المنهج، بمعنى أنهما يمثلان سلسلة من النشاطات المتكاملة.

- أن النشاط المدرسي تطبيقي؛ بحيث يمارس بشكل يتفق مع مقدرة الطالب على تأدية وظائفه بشكل مناسب.

- أن النشاط المدرسي سلوكي؛ بحيث يتحدد ما يفعله الطالب لا ما يقوله.

- كما أن النشاط المدرسي في بعض الأحيان يمتاز بأنه تحليلي؛ بحيث يقدم إيضاحًا مقنعًا للمتغيرات والعوامل المسؤولة عن التغير الذي يحدث في أسلوب النشاط.

- وكذلك يتصف بالعمومية؛ بحيث يتصف بانتقال أثر التعلم أو الممارسة إلى المواقف المناسبة الأخرى.

وعلى الجانب الآخر هناك بعض المآخذ على الأنشطة المدرسية في المملكة العربية السعودية، التي يمكن اعتبارها معوقات وعيوب في الأنشطة المدرسية، وهي كما يلي:

- قلة وندرة المرافق والإمكانات اللازمة للأنشطة المدرسية، كالملاعب والأجهزة وخلافه.

- عدم وجود أو ندرة الدورات التدريبية في الأنشطة أثناء الخدمة لرفع كفاءة المعلمين.

- زيادة عدد الطلاب في الفصل الواحد، في الغالب عن ثلاثين طالبًا.

- عدم تشجيع أولياء الأمور لأبنائهم على الأنشطة المدرسية.

- لا يتجاوز اليوم الدراسي 6 ساعات، وعددها 180 يومًا، وتمتد الحصة إلى 45 دقيقة، مما يقلل فرص المشاركة في الأنشطة المدرسية.

- دور الإدارة المدرسية في الأنشطة والبرامج المدرسية في المملكة العربية السعودية

في المملكة العربية السعودية، الدولة هي المسؤول الأول عن التعليم، وتوفره بالمجان للجميع وفي جميع مراحله. وتتحمل توفير كل المستلزمات من تجهيزات وأبنية وكتب مدرسية ووسائل تعليمية، وتُعد المعلمين وتقوم بتدريبهم ثم توظيفهم وتأمين رواتبهم وترفيعهم إلى الوظائف الأعلى في التعليم وتتحمل معاشات تقاعدهم، وتوفد البعثات الخارجية، وتقرر المنح المالية التي تعطى للطلاب في كل مرحلة.كما يسهم القطاع الخاص في الخدمات التعليمية في مدارس ومعاهد تخضع لإشراف الجهات المشرفة على التعليم في الدولة.

أما الإدارة المدرسية فلا شك أن لها دورًا فعالًا في تفعيل الأنشطة المدرسية ومنها المكاتب. فالمكتبة لها أدوار عديدة منها: الدور الإعلامي المتمثل في تزويد الصغار بالمعلومات المناسبة، والدور الثقافي والاجتماعي الذي يتمثل في قيام المكتبة بمهمتها كمركز لممارسة النشاطات الثقافية وتطبيق السلوكيات الاجتماعية، والدور الترفيهي يتمثل في تشجيع الاستثمار الإيجابي لأوقات الفراغ بما يعود على الأطفال بالنفع. وكذلك الدور التعليمي ويكون في توفير فرص التعلم الفردي وحرية البحث والقراء لجميع الأفراد.

كما يمكن أن تعتمد إدارة المدرسة على إقامة برامج من قبل المختصين؛ بحيث لا تتطلب هذه البرامج تكاليف باهظة أو تكون بإمكانات ميسرة غير مكلفة وتسجيلها على أقراص مرنة أو أشرطة فيديو، بحيث تتضمن برامج توعوية لطرق تنفيذ البرامج حسب الإمكانات المتاحة وكيفية العناية بهذه الأنشطة الطلابية، ثم توزع على المشرفين التربويين لعرضها على المعلمين ومديري المدارس لمناقشتها والاستئناس بها.

وعلى الإدارة المدرسية توفير وسائل ومصادر للتعلم لما له من فائدة كبيرة على العملية التعليمية. وهذا ما يؤكدانه العمري وسعيد بأن استخدام وسائل وتقنيات التعليم له تأثير كبير في جذب الطالبات لممارسة الأنشطة الطلابية وتعمل على تنوع الأنشطة مما يجعل بيئة التعليم الجامعية جاذبة للطالبات.

كما أن وضع الحوافز المعنوية يعتبر من أدوار الإدارة المدرسية الناجحة. هذا وأشار إلى أهمية وضع حوافز معنوية كشهادات الشكر والتقدير من قبل إدارات التعليم للمعلم المشرف على النادي وذلك بهدف استثارة قدراته وتشجيعه على رفع كفاءة الطلاب المشاركين في الأنشطة الابتكارية.

للإدارة المدرسية دور في الأنشطة والبرامج المدرسية متمثلًا في المدير، وهو: الإشراف العام على الأنشطة، ورئاسة مجلس النشاط، ورفع التقارير الخاصة بسير النشاط، وتوزيع الميزانية للأنشطة ثم على الجماعات، وتحديد الجماعات وتعيين المشرفين عليها، وإعداد جداول للأعمال والاجتماعات مع مشرفي الجماعات، وتحقيق التوازن بين نشاط المادة والنشاط العام.

مقارنة بين اليابان والمملكة العربية السعودية بالنسبة للأنشطة المدرسية

أوجه الشبة بينهما

أوجه الاختلاف بينهما

نظام التعليم في كل من اليابان والمملكة العربية السعودية يهتم بالمبدعين ويعمل على تنمية قدرات الابتكار والإبداع، وإن اختلف وقت هذا الاهتمام.

تخصص اليابان عشرين دقيقة يوميًا لتنظيف المدرسة، بمعنى أنه لا يوجد عمال نظافة، بينما في السعودية هناك عمالة تقوم بالتنظيف.

تميز النظام التعليمي بصفة عامة فيهما بالمركزية، مع التوجه في الآونة الأخيرة لقليل من اللامركزية.

طول اليوم الدراسي في اليابان 12 ساعة، وعدد الأيام الدراسية في اليابان 240يومًا، بينما في السعودية لا يتجاوز اليوم الدراسي 6 ساعات، وعددها 180 يومًا. مما يؤثر على الساعات المخصصة للأنشطة المدرسية.

 

مرور الأنشطة المدرسية في كليهما بالعديد من المراحل، خلال تطوره.

تمتد الحصص في اليابان في الصيف إلى خمسين دقيقة، بينما في السعودية الحصص ثابتة طوال السنة 45 دقيقة، مما يقلل الوقت المخصص للأنشطة.

 

الاهتمام الواضح من قبل إدارة المدرسة بالنسبة للأنشطة المدرسية في الآونة الأخيرة.

تعتمد الأنشطة في اليابان على التجريب والممارسة، أي جانب التطبيق، بينما في السعودية تعتمد على الجانب النظري أكثر.

نتائج الدراسة وتوصياتها

 

في ضوء الإطار النظري والدراسات السابقة توُصل إلى مجموعة من النتائج أبرزها:

- إرادة التغيير وإصلاح التعليم هي سر المعجزة اليابانية التي حولتها من دولة محطمة بعد الحرب العالمية الثانية عام 1945م إلى قوة اقتصادية عظمى؛ لذلك علينا اعتماد التغير والإصلاح في التعليم بوجه العموم ووضع الأنشطة المدرسية لدينا على وجه الخصوص.

- هناك أوجه شبه واختلاف بين الأنشطة المدرسية في السعودية واليابان.

- يجب الاستفادة من النموذج الياباني في الأنشطة المدرسية، بدون تبنيه ككل؛ نظرًا للاختلاف بينه وبين نظام الأنشطة المدرسية في المملكة العربية السعودية.

- هناك تطور ملحوظ في مراحل تطور الأنشطة المدرسة على حد سواء في اليابان والمملكة العربية السعودية.

- للأنشطة في اليابان والمملكة العربية السعودية العديد من المميزات، وعلى الجانب الآخر بعض المآخذ.

- للإدارة المدرسية دور كبير وفعال في إدارة الأنشطة المدرسية.

- إمكانية الاستفادة من التجربة اليابانية التعليمية بوجه العموم، وتجربتها في الأنشطة المدرسية بوجه الخصوص في المملكة العربية السعودية.

 

التوصيات

 في ضوء نتائج الدراسة، توصلت إلى مجموعة من التوصيات، التي نأمل أن تسهم في تطوير ونجاح الأنشطة المدرسية في المملكة العربية السعودية؛ من خلال وضع خطة لإمكانية الاستفادة من التجربة اليابانية –بالنسبة للأنشطة المدرسية- في المملكة العربية السعودية؛ وذلك بدون تبنيها لاختلاف العوامل المؤثرة فيها. ومن أبرز التوصيات التي يمكن الاستفادة منها بعد تكييفها

وتطبيقها وفقًا لواقعنا في المملكة العربية السعودية الآتي:

- بناء أداة مناسبة لقياس قدرة رواد ومشرفي الأنشطة المدرسية ومشرفي مجالاتها.

- زيادة عدد الدورات التدريبية للأخصائيين الاجتماعيين ومشرفي الأنشطة في المدرسة.

- تفعيل وتبني مشروع «فينا خير» القائم على تفعيل الاهتمام بالبيئية والنظافة، في جميع مدارس المملكة العربية السعودية.

- الاستفادة من تجربة اليابان في التكامل بين المركزية واللامركزية في إدارة النظام التعليمي، مما يعطي مرونة في الإدارة والممارسة والبرامج والتطبيقات والأنشطة.

- الموازنة بين الأصالة والمعاصرة، فاليابان استفادت من معطيات العصر الغربية وتمسكت بجذورها التاريخية والثقافية.

- تنمية روح المسؤولية عند الطلاب التي تصل إلى محاولة رفع كرامة بعض الأعمال التي ينظر إليها على أنها وضيعة –كأعمال التنظيف والاهتمام بالحيوانات الأليفة.

- غرس قيم العمل منذ بداية سن التعليم، والاستفادة من التجربة اليابانية في ذلك الأمر.

- الاهتمام بالتعليم الفني والمهني والتوسع فيه وإدخال التقنيات الحديثة فيه، من خلال الاهتمام بالأنشطة المدرسية المختلفة –سواء داخل المدرسة أو خارجها.

- النظر إلى الاستثمار في الأنشطة المدرسية على أنه أفضل أنواع الاستثمار، لأنه يتعلق بتشكيل وإعداد الإنسان لتحقيق الأهداف والغايات العامة سواء للمجتمع.

- النظرة الجليلة للمعلم وأهمية دوره ومنحه الدعم الأدبي والمعنوي، وكذلك طريقة إعداد المعلم للمهنة وطريقة اختياره ومنحه رخصة التدريس، إضافة إلى تدريبه أثناء الخدمة.

 
 

الرئيسة|طباعة

 ارسل لصديق

  علق على الموضوع

 
 


تعليقات القراء
 
 

الرئيسة|أضف الموقع للمفضلة|اجعلنا الصفحة الرئيسية