مجلة المعرفة

 

 
 
ميادين
الأخيرة
ثرثرة
نوته
تربية خاصة
نفس
تقارير
موهبة
رؤى
تجارب
التعليم من حولنا
ترجمات
أوراق
بين اثنين
رياضة
آفاق
أفكار
الحدث
الحصة الأولى
أنا والفشل
 
 

رياضة
التربية البدنية تساعد في تحسين نتائج الطلاب المدرسية
بقلم :   زياد الحسن - الرياض   2015-03-03 12 /5 /1436  

تمثل الأنشطة الرياضية عنصرًا أساسيًا في تكوين الفرد وتنمية قدراته بدنيًا وصحيًا وفكريًا وأخلاقيًا، كما أنها تساهم في بناء المجتمع والربط بين أفراده وفي التقريب بين الشعوب وتدعيم تضامنها وتحاببها.

وقد تطور نشاط الإنسان عبر العصور فبرزت الرياضة كمظهر من مظاهر تقدم المجتمع و ميزة من ميزات الحضارة.

ويدل الاهتمام بدور التربية البدنية في المدارس على الاقتناع السائد بدور النشاط البدني والرياضي في نمو التلاميذ وعلى البحث عن الاستفادة منه في تحسين الصحة والمردود الدراسي وفي التكيف الاجتماعي وترسيخ القيم النبيلة لدى الناشئة.

أحدث الدراسات التي تناولت هذا الموضوع أشارت إلى الأثر الإيجابي للتمارين الرياضية، وكذلك فإن البهجة والضحك يزيدان من التزام الطلبة في الصفوف، وتحسن من سلوكهم بشكل ملحوظ، بل وتقود إلى ابتعادهم عن الشغب في الصفوف، خاصة أن معظم الأطفال في المرحلة الابتدائية يميلون إلى عدم الالتزام بالقوانين المدرسية والنظم العامة حتى في منازلهم.

المهارات الحركية تحسن نتائج الطلاب الدراسية

كشفت دراسة سويدية أنّ تكثيف التربية البدنية لدى الطلاب يساعد في تحسين نتائجهم المدرسية، موضحة أنّ تعزيز مستويات التربية البدنية لدى الطلاب يساعد في تحسين نتائجهم الدراسية.

وأجريت الدراسة على أكثر من 200 طالب على مدى تسع سنوات، خضعت مجموعة منهم لدروس تربية بدنية 5 أيام في الأسبوع، بالإضافة إلى تمارين إضافية في التوازن والتنسيق، وخضعت المجموعة الأخرى لمستويات عادية من التربية البدنية.

وأظهرت الدراسة أنّ 96 في المئة من طلاب المجموعة الأولى أحرزوا نتائج جعلتهم مؤهلين للانتقال إلى المرحلة الثانوية العامة، بالمقارنة مع 89 في المئة من طلاب المجموعة الأخرى.

وبرز الفرق بشكل خاص بين الفتيان 96 في المئة في المجموعة الأولى و83 في المئة في المجموعة الثانية،  حيث حصل الفتيان في المجموعة الأولى على نتائج أعلى في اللغتين السويدية والإنجليزية والرياضيات والتربية البدنية والصحة مقارنة مع الطلاب الآخرين.

وقالت معدة الدراسة انغريد أريكسون من جامعة مالمو السويدية إنّ التربية البدنية اليومية والمهارات الحركية المكيفة لا تحسن مهارات الطلاب الحركية فحسب، بل تحسن نتائجهم الدراسية أيضًا.

ممارسة الرياضة مهمة لتقويم سلوك الطلبة

أشارت دراسة كندية قام بها باحثون من جامعة كوينز في أونتاريو بكندا إلى أن ممارسة الرياضة لمدة لا تزيد على 4 دقائق كافية لتقويم سلوك الطلبة في الصفوف.

وأوضحت الدراسة أن بضع دقائق قليلة من ممارسة التمرينات الرياضية بجدية تحسن من سلوك الطلبة داخل الصفوف، مثل التململ وعدم الانتباه والتركيز وكثرة التحدث مع الزملاء، خاصة للأطفال في المرحلة الابتدائية.

وعلى الرغم من أن الطلاب في المدارس الكندية يحتاجون 20 دقيقة يومية لممارسة التمرينات الرياضية، فإن المدرسين يفتقرون إلى الطرق المبتكرة لجعل التمرينات محببة لدى الأطفال يمكنهم الاستفادة والاستمتاع بها.

والمشكلة التي تواجه المدرسين أيضًا هي المنهج الدراسي المزدحم في الصفوف ومحاولة الاستفادة من الوقت لأقصى درجة.

وأشارت الدراسة إلى أن فترة قصيرة جدًا من التمرينات الرياضية داخل الصفوف يمكن أن تكون مثيرة وممتعة للطلاب وتشجعهم على ممارسة الرياضة.

وكان الباحثون قد قاموا باختيار أحد الصفوف، وتم شرح درس معين لهم، ثم تم إعطاء الطلاب فترة قصيرة من الراحة على أن يقوموا فيها بأداء بعض التمرينات لفترة بسيطة مدتها 4 دقائق.

وفي اليوم التالي تم تكرار نفس الأمر، ولكن في فترة الراحة لم يمارس الأطفال أي تمرينات وفي المقابل تم شرح معلومات لهم عن كيفية الحياة تبعًا للقواعد الصحية، وذلك لمدة 3 أسابيع.

 وتم رصد سلوك الطلبة بعد كل من فترتي الراحة، وكانت النتيجة أن الأطفال التزموا بالسلوك الحميد بعد ممارسة الرياضة لفترات تصل إلى 50 دقيقة، وهي أكثر من الفترات التي قضاها أولئك الذين لم يمارسوا فيها الرياضة.

وتبعًا لتلك الدراسة، فإن المدرسين يمكنهم الاستفادة من هذه النتائج، حيث إن فترة قصيرة من التمرينات الرياضية المحببة للأطفال، ودون ألعاب معينة، وداخل الصفوف، يمكن أن تقوم سلوك الطلبة.

 وهذه التمرينات مثل القفز إلى أعلى، والجلوس في وضع القرفصاء، وغيرها. وتكون التمرينات كل 20 ثانية تتلوها راحة 10 ثوان لـ8 مرات، وفضلاً عن ممارسة الرياضة، فإن هذه التمرينات تشيع جوًا من الألفة والمرح بين الطلبة في الصف.

ممارسة النشاط البدني تؤثر إيجابًا على درجات التفوق في المدرسة

أكدت دراسة فلندية طويلة قام بها المركز القومي للبحوث الفنلندية في علوم الرياضة والصحة، أن ممارسة الكثير من التمارين الرياضية والنشاط البدني له تأثير إيجابي على درجات التفوق في المدرسة بالنسبة للأطفال.

ولفتت الدراسة إلى أن الوالدين لهم دور هام في تحسين وإيجاد مناخ صحي مناسب لأطفالهم وله تأثير كبير على مستقبل الأطفال، مشيرة إلى أن تشجيع الآباء لأطفالهم على ممارسة الرياضة والنشاط البدني يؤثر إيجابًا ليس فقط على وزن الطفل والتنسيق الحركي والجهاز المناعي للطفل فحسب، بل يؤدي إلى زيادة ذكاء عن طريق حصولهم على درجات تفوق أكثر في المدرسة.

وفي بداية الدراسة عندما كان الأطفال بعمر الثماني سنوات تم إجراء مقابلات مع الآباء والأمهات، وعندما وصل الأطفال للعمر ١٦ قام الأطفال بأنفسهم بالإجابة على الأسئلة نفسها ولاحظ الفريق العلمي أن الأطفال الذين لا يتم تشجيعهم على الحركة والرياضة في مرحلة الطفولة يتحركون بشكل أقل عند كبرهم، وبالتالي هم أكثر عرضة للإصابة بالسمنة كما يؤثر ذلك على كفاءة وعمل نظام القلب والأوعية الدموية في المستقبل، إضافة إلى ذلك تؤثر قلة الحركة والبدانة سلبًا على الأداء المدرسي.

وأظهرت الدراسة أن هناك أيضًا اختلافات بين الفتيان والفتيات، حيث إن الفتيات البالغات من العمر ثماني سنوات كانت لديهن مهارات حركية أفضل من أقرانهم الذكور، وفي دراسة لاحقة وجد العلماء أن الصبيان البالغين سن ١٦ من العمر كانوا يعانون من السمنة المفرطة أكثر من البنات، إضافة إلى حصولهم على درجات متوسطة في المدرسة.

نقص في حركة الأطفال بشكل عام

وأكد الدراسة أن ممارسة الرياضة والحركة أمر ضروري لتطوير المهارات العقلية والحركية وبالتالي لاحقًا لأداء الأطفال في المدرسة. ويقدر الخبراء أن من بين كل ثلاثة أطفال عالميًا يقوم طفل واحد فقط بالحركة بما فيه الكفاية، لذلك يحذر العلماء الآن أن انعدام النشاط الحركي في بداية الطفولة أو مرحلة المدرسة قد يكون له أثر سلبي على الطفل ومستقبله.

الرياضة المدرسية تنهض بأدوار إيجابية في حياة التلاميذ

وفضلاً عن أهميتها في تحسين نتائج الطلاب الدراسية، تبقى ممارسة الرياضة عنصرًا فعالاً في تحقيق وظائف الأنسجة والوقاية من أمراض عديدة قد تنتج عن اختلال تمثيل المواد السكرية داخل الجسم مثل السمنة المفرطة ومرض السكري وارتفاع ضغط الدم إلى جانب الفوائد المرتقبة على صعيد تنمية القدرات الذهنية والعقلية.

كما أن التربية البدنية والرياضة المدرسية تنهضان بأدوار إيجابية في حياة التلاميذ نظرًا لأهميتها في تكوين شخصيتهم وتربيتهم تربية تقوم على اكتساب المعارف والمهارات والكفايات الرياضية، كما تعلمهم العادات الصحية والوقائية وترسيخها قصد تحقيق التوازن النفسي والوجداني بما يجنبهم آفة الانحراف والتطرف ويساعدهم على الدراسة والتحصيل، لذلك نجد أن الميثاق الدولي للتربية البدنية والرياضة الصادر عن المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) 1978م نص على أن ممارسة التربية البدنية حق أساسي للجميع وأنها تشكل عنصرًا أساسيًا من عناصر التربية المستدامة في إطار النظام التعليمي الشامل وينبغي أن تلبي برامج التربية البدنية احتياجات الأفراد والمجتمع وأن يضمن توفرها كجزء متكامل من العملية التعليمية.

ومن هذا المنطلق أصبحت التربية البدنية مادة تدرس منذ السنة الأولى من التعليم الأساسي إلى غاية المرحلة الجامعية ويتمتع بتلقيها كل المرسمين بالمؤسسات التربوية عمومية كانت أو خاصة بما في مراكز التكوين المهني والمراكز التكوينية والتربوية الخاصة بالمعوقين.

كما دعمت الرياضة المدرسية والجامعية لدورها في تنشيط الحياة المدرسية من وجهة واكتشاف وصقل المواهب الرياضية من جهة أخرى، نظرًا لاقتناع الجميع بأن هذا الاختيار التربوي يساهم في تمكين الأجيال الصاعدة من النمو المتوازن ويجعلها أكثر إحساسًا بالثقة في النفس وقدرة على نفع المجتمع.

ولا تقتصر فوائد الرياضة على تحفيز طفلك على النشاط والديناميكية وتنمية عظامه وعضلاته، بل تمتد لدفعه إلى تعلّم كيفية تحديد الهدف والمبادرة والالتزام والعمل الجماعي، بالإضافة إلى قدرته على تحديد اهتماماته.

 
 

الرئيسة|طباعة

 ارسل لصديق

  علق على الموضوع

 
 


تعليقات القراء
 
 

الرئيسة|أضف الموقع للمفضلة|اجعلنا الصفحة الرئيسية