مجلة المعرفة

 

 
 
ميادين
الأخيرة
ثرثرة
نوته
تربية خاصة
نفس
تقارير
موهبة
رؤى
تجارب
التعليم من حولنا
ترجمات
أوراق
بين اثنين
رياضة
آفاق
أفكار
الحدث
الحصة الأولى
أنا والفشل
 
 

أفكار
تفعيل اللامركزية في إدارات التعليم
بقلم :   مها محمد الحربي - الرياض   2015-03-03 12 /5 /1436  

تعني اللامركزية في مفهومها الشامل نقل المسؤوليات من السلطة المركزية إلى وحدات تابعة لها، واعتبار الوحدة مسؤولة مسؤولية كاملة عن تخطيط وتنفيذ هذه المسؤوليات وعن مخرجات التنفيذ في ظل رؤية عامة وأهداف متفق عليها تعد مرجعًا للمتابعة والمساءلة. وهذا المفهوم، يشمل أيضًا نقل السلطة إلى مشاركين من اﻟﻤجتمع المدني والأفراد المعنيين. كما يجب أن يواكب اللامركزية جهد لتدعيم الشفافية والمسؤولية والمحاسبية حتى لا يستغل البعض السلطات المخولة إليه. (سراج الدين، 2004، ص26).

وتمثل فكرتا المركزية واللامركزية في الإدارة نمطين مختلفين من أنماط الإدارة. وينسب لكل من هذين النمطين عدد من المزايا والسلبيات التي تعزى إلى تبريرات نظرية، كما يذكر لكل منهما في عالم الواقع رصيد من النجاح أو الفشل.

بصرف النظر عن فيض الآراء المضادة التي تؤيد أو تهاجم المركزية أو اللامركزية فإن من المحتمل أن ما يجري في الواقع هو مزيج من هذين النمطين الإداريين.

كما يظل الحديث عن النمط الإداري المستخدم ليس هدفًا في حد ذاته، بل هو طريقة تحتمها الظروف الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، لاختيار النمط الإداري المناسب لتحقيق أهداف التعليم وإحداث التغيير والتطوير المطلوب، ومواجهة التحديات والاستفادة من الفرص المتاحة في بيئة التعليم  التي لاشك تختلف من منطقة تعليمية إلى أخرى.

إن تطوير التعليم في إطار من اللامركزية والمشاركة المجتمعية هو الضمان الوحيد لاستدامة عملية التطوير وتحقيق الأهداف المرجوة ومن بين مزايا التوجه نحو اللامركزية وإتاحة دور أكبر للمجتمع المدني في التعليم ويأتي ذلك من خلال عدة أمور منها: إتاحة الفرص للسلطات المحلية للارتباط بمؤسسات اﻟﻤﺠتمع المدني والاستفادة من خبراته وإمكاناته وتقوية العلاقات المتبادلة بينهما، وتنمية القدرات الفنية والإدارية للقيادات المحلية ورفع كفاءاتها وما ينتج عن ذلك من سرعة اتخاذ القرار بعيدًا عن القنوات البيروقراطية، وأخيرًا مساندة التوجه نحو مجتمع المعرفة من خلال التأكيد على الإبداع والابتكار والخصوصية الفردية والاستجابة لاحتياجات اﻟﻤﺠتمع. .

ومن الاتجاهات الحديثة للتطوير الشامل في إدارة التعليم العام، التي يبدو فيها المزج بين نمطي الإدارة المشار إليهما واضحًا هو ما يسمى بالهرم التنظيمي المقلوب، وقد تطرق له الدكتور عبدالرحمن الصايغ في بحث بنفس العنوان حيث يرى أن إعطاء أدوار قيادية للمستويات التنظيمية المختلفة من شأنه المساعدة في تحقيق الأهداف التعليمية وتقليص المهام التكتيكية والتنفيذية للجهاز المركزي، وجعله متفرغًا للمهام الاستراتيجية المتمثلة في تجويد التعليم وتمويل التعليم وتطوير التعليم.

ويعتبر الهرم التنظيمي المقلوب منحى إداريًا جديدًا للتطوير الشامل في إدارة التعليم على كافة المستويات، بهدف إعادة الدور الطبيعي للإدارة التنفيذية، لممارسة كامل صلاحيتها ومسؤولياتها في تطوير العملية التعليمية.

كما يرى أن منحى الهرم التنظيمي المقلوب يتصف بعدد من الخصائص أبرزها إعطاء دور قيادي فاعل للمستويات التنظيمية المختلفة ابتداء من المستوى التنظيمي الأول (الإدارة المدرسية) لتمارس العملية التعليمي المتكاملة، وتصحيح المستوى التنظيمي الثاني (إدارة المناطق التعليمية) لتمارس مهامها التكتيكية التي تتمثل في التنسيق مع الإدارة العليا، ومساندة الإدارة المدرسية لتحقيق الأهداف التعليمية، وتقليص المهام التكتيكية والتنفيذية للجهاز المركزي، وجعله متفرغًا للمهام الاستراتيجية المتمثلة في تجويد التعليم وتمويل التعليم وتطوير التعليم.

النظام المركزي واللامركزي:

المركزية واللامركزية فكرتان أساسيتان في التنظيم والعمل الإداري، وبصرف النظر عن أي تعريف لهاتين الفكرتين، إلا أنهما في النهاية تعنيان تجميع السلطة أو تفريقها في إدارة المؤسسات العامة والخاصة، وبالأخص في المؤسسات التعليمية، وذلك من أجل تنظيم العمل ومراقبته، وتقترن المركزية عادة بالإدارة التسلطية وبالجمود والتضخم، في حين ترتبط اللامركزية بالإدارة الديمقراطية التشاورية، كما ينظر للمركزية على أنها فكرة تقليدية في تاريخ التنظيم الإداري، في حين ينظر إلى اللامركزية على أنها ابتكار وتطوير إداري حديث، ولقد حظيت كل من الفكرتين بمعالجات وتحليلات مكثفة وتحت عناوين مختلفة مثل: الاستقلالية أو التكاملية، وتجميع السلطة أو تفريقها، والمركزية أو اللامركزية.

والمركزية في العمل المدرسي تنطلق نحو الاتجاه إلى تركيز الصلاحية، بينما اللامركزية تعني توزيع الصلاحيات وإعطاء حرية القرارات، وهي مفاهيم اصطلاحية تعبر عن مدى منح الصلاحيات للمستويات الأقل.

مفهوم النظام المركزي واللامركزي:

المركزية هي: «أن تنفرد بالإشراف على التعليم إدارة أو هيئة أو سلطة واحدة تسيطر عليه وتوجهه الوجهة التي تراها دون أن تشاركها في ذلك سلطة أو هيئة أخرى، ويكون لهذه الإدارة المركزية فروع في الأقاليم المحلية، ولكن هذه الفروع لا تستطيع أن تتخذ قرارًا ما لم يكن هناك توجيه من السلطة المركزية بشأنه».

والصلاحيات في النظام المركزي تتمثل بإخضاع التعليم لإشراف كامل من قبل الإدارة التعليمية، والهدف من تلك السيطرة الكاملة على التعليم هو تحقيق أيديولوجية معينة، واستخدام الجهاز التعليمي كوسيلة فعالة لتحقيق هذه الغاية، وهذا النمط يقيد الواجبات التعليمية بأن جعلها تخضع لما تصدره السلطة المركزية، وقد أثر هذا النظام المركزي على الإدارات المدرسية تأثيرًا واضحًا فكل ما يتصل بالعملية التربوية من أهداف ووسائل لتحقيق هذه الأهداف توضع سلفًا من قبل الإدارة المركزية وما على الإدارة المدرسية إلا تنفيذها والسير وفقها.

 كما تشير المركزية، إلى درجة تركيز السلطة في يد شخص أو مستوى إداري عال وبالتالي حق اتخاذ القرارات بحيث لا يسمح للمستويات الأدنى بالتصرف، إلا بناء على تعليمات من المستوى الإداري الأعلى أو بعد موافقته.

ويذكرالبعض أن المركزية تعني «الاتجاه إلى تركيز السلطة والرجوع إلى الوزارة في اتخاذ كافة القرارات المنظمة للعمل».

وتتمثل مظاهر المركزية في الإدارة التعليمية والتربوية كما يبينها (قسم السياسة التربوية والتخطيط في اليونسكو). على النحو الآتي:

- تركيز السلطة القيادية للتعليم في يد الدولة كمسؤولية قومية.

- اتباع سياسة موحدة على مستوى الدولة في التخطيط والتنفيذ لكل مستويات الإدارة التربوية.

- إعداد البرامج والمقررات الدراسية لمراحل التعليم العام بأنواعها الأكاديمية والمهنية وغيرها.

- الإشراف على التعليم واستخدام أساليب التقويم المناسبة وإعداد الامتحانات في نهاية المراحل التعليمية.

- اختيار وإعداد وتدريب المعلمين لكل مراحل التعليم العام، وكذلك إعداد القيادات التربوية والإدارية والفنية والإشرافية للتعليم.

- الإشراف الإداري على سلطات التعليم المحلية والإقليمية من خلال تنظيماتها وإدارتها.

مزايا النظام المركزي في النظام التعليمي:

 هناك مزايا كثيرة للنظام المركزي في النظام التعليمي يوضحها  من أهمها:

1- توفير وحدة وفاعلية النظام التعليمي:

يعد توفير حكومة مركزية في بلد من البلدان من أسباب تحقيق فاعلية النظام الإداري، بالإضافة إلى عدم حدوث ازدواجية في اتخاذ القرارات، كما أن المركزية توفر في العادة أفضل العناصر كفاءة لرسم السياسة العامة للبلاد والالتحاق بالأقسام الإدارية الهامة بها.

2- توفير العدل والمساواة للخدمات التعليمية:

يوفر النمط الإداري العدل والمساواة في الخدمات المقدمة للمدارس في جميع المناطق التابعة مما يؤدي إلى:

- إنشاء مؤسسات تعليمية في مساحات صغيرة وقليلة العدد.

- التجانس والتشابه في شكل المباني المدرسية وحجراته وأثاثه ومعداته ومناهجه، وطرق التدريس فيه، واتجاهات المعلمين، والمدخلات التعليمية والمخرجات.

- التقارب والتشابه في مستويات وكفاءة معلمي هذا النمط من التنظيم.

3- توفير الضمانة الشخصية والمهنية للمعلمين:

إن ممارسة المعلمين لمهنتهم في حرية كاملة وشعورهم بالطمأنينة على أوضاعهم الذي يوفره النمط المركزي تؤدي إلى مدخلات تعليمية جيدة.

4- إيجاد اقتصاد واضح في الإنفاق التعليمي:

نظرًا لتحديد عدد الوظائف الإدارية والفنية وعدم الازدواجية فيها يتم تحقيق وفر كبير في الأجور.

5- تزود الرئيس الأعلى بالقوة والمكانة والهيبة سواءً الإدارية أو الاجتماعية.

6- تمكن من وضع السياسات واتخاذ القرارات الموحدة.

7- تمكن من الاستفادة من خبرات وقدرات رجال الإدارة العليا.

8- تخفف من الإجراءات الرقابية على الوحدات الإدارية المختلفة بسبب عدم ممارستها لاتخاذ القرارات.

9- تناسب المنظمات الصغيرة حيث يكون نشاطاتها محدودة وإمكانياتها المالية كذلك، مما يعني أن تكلفة تطبيق المركزية تكون في العادة قليلة.

ويكاد يجمع العاملون والمهتمون في حقل التربية والتعليم على أن السلطة المركزية تأخذ على عاتقها مسؤولية تحديد الأهداف بقدرة تنبؤية لما سيحدث في المستقبل، ورسم السياسات الخاصة بمراحل التنفيذ، وبرمجة العمليات المتشابكة وترجمتها إلى خطوات قابلة للقياس والتنفيذ. (السلوم، 1416هـ).

عيوب النظام المركزي في النظام التعليمي:

كل نظام له إيجابياته وله عيوبه وسلبياته ومن أبرز عيوب المركزية على النظام التعليمي.

- انعدام المشاركة المحلية: مما يؤدي إلى القضاء على المحاولات الإبداعية والتطويرية وروح المبادرة لدى الأفراد الآخرين سواءً العامين في المؤسسة التعليمية أو المجتمع المحلي في اتخاذ وصنع القرارات المدرسية وتحمل المسؤولية.

- تشابه أنماط المخرجات التعليمية لكل مدرسة أو مؤسسة تعليمية فالمخرجات التعليمية في هذا النمط تتميز بالتشابه ولا تهدف إلى التنوع والتغير.

- ثبات فلسفة التربية والتعليم فيها؛ فالنظام التعليمي المركزي لا يشجع على تطبيق الأفكار التربوية أو استحداث أفكار تربوية جديدة.

- ضعف العلاقة بين المدرسة والبيئـة أو المجتمع المحلي: في النمط المركزي ينظر الناس إلى المدرسة نظرتهم لمؤسسة تملكها الدولة ولا شأن لهم في وضع أهدافها وسياستها وتخطيط العمل بها وهذا يؤدي إلى ضعف العلاقة بين المدرسة والمجتمع المحلي والاستفادة من دعمهم ومشاركتهم الفاعلة في أنشطة وبرامج المدرسة.

- يتصف النظام بالجمود من حيث صعوبة الأخذ بالاقتراحات وإحداث التغييرات التي تصطدم بالبيروقراطية والروتين الممل في اتخاذ قرارات التغيير من الجهاز المركزي.

- انشغال القياديين في السلطة المركزية بأمور ثانوية على حساب المواضيع الحيوية والرئيسية.

- في كثير من الأحيان تحول المركزية دون اتخاذ قرارات ملائمة لطبيعة وظروف الأقاليم والمحافظات مما يؤدي إلى فشل التنظيم في تحقيق أهدافه.

النظام اللامركزي:

اللامركزية بأنها نقل السلطة من مستوى أعلى إلى آخر أدنى، ويكون هذا المستوى عبارة عن مستوى إداري آخر في إطار وزارة التربية والتعليم مثل إدارة إقليمية أو مدرسية، ويمكن أن تنقل إلى هيئة أخرى منتخبة في مستوى إقليم أو مجتمع وتسمى نقل الصلاحية أو التفويض.فإذا تم نقل السلطة إلى هيئة خاصة أو شخص، فإن هذا الشكل من اللامركزية يسمى الخصخصة.

ويحددان أسباب اللامركزية بالتالي:

1- أن اللامركزية هي نتيجة لعملية ديمقراطية سياسية تزيد في فعالية الإدارة والحكم وتساعد في توضيح حدود المسؤولية.

2- رغبة بعض الدول النامية في البحث عن مصادر تمويل جديدة.

ومن الناحية الواقعية فإنه لا يوجد نظام يتبع بشكل مطلق المركزية أو اللامركزية، وإنما هناك مزج بين النمطين حسب طبيعة الظروف في البلد وطبيعة القضايا المتناولة، حيث إن ما يصلح لبلد وظرف معينين لا يصلح لبلد وظرف آخرين.

يعني النظام اللامركزي  بأنه «توزيع السلطة ومنح الصلاحيات في اتخاذ القرار في نطاق العمل المحدد، ومن ثم إتاحة الفرصة للآخرين لإظهار مواهبهم وقدراتهم المتميزة».

ويرى البعض:«أن يدير التعليم في كل منطقة محلية السلطات المحلية التي ينتخبها أفراد الشعب دون أن تتدخل الدولة أو أية سلطة مركزية في أمر من أمور التعليم».

ويذكر أن اللامركزية ومنح الصلاحيات يكون على مستوى الإدارة العليا من خلال القائد وقدرته على ممارسة النهج اللامركزي في إدارته، وتفويض بعض صلاحياته الإدارية للعاملين معه، أملًا في توفير الوقت الكافي لمتابعة الأعمال الفنية والتطويرية في إدارته.

مزايا النظام اللامركزي في النظام التعليمي:

من أبرز مزايا اللامركزية في النظام التعليمي:

1- إمكانية تنمية وتطوير نظام التعليم.

2- توفير الأموال اللازمة لإجراء الأنماط المختلفة من المشروعات والتجارب العلمية والأقاليم المختلفة.

3- اللامركزية تساعد على وجود تنسيق الجهود العملية والتجارب العلمية للأقاليم المختلفة.

واللامركزية معنى سيكولوجي، حيث إنها تدعم الاتصال الإنساني وذلك يجعل المنفذين أو المرؤوسين أقرب إلى رجال الإدارة متخذي القرارات.

واللامركزية تقوي من روح التنافس بين الجماعات بدرجة أكبر من روح التنافس بين الأفراد كما أنها تقوي من روح الاستقلال والفاعلية الذاتية.

 هناك مميزات أخرى للنظام اللامركزي ومن أهمها:

- تساعد على ظهور قيادات إدارية وتعليمية جديدة على مستوى المؤسسات اللامركزية سواء كانت مستوى المدرسة أو على مستوى إدارات التربية والتعليم.

- تنمية القدرات والمهارات الإدارية، وذلك من خلال الحرية التي يضعها النظام المركزي أمام المسؤول ليستطيع أن يفكر ويطور ويبدع في مجال عمله.

- تصدر القرارات من منطلق محلي واقعي وفق مصالح وتطلعات، وأهداف البيئة المحلية ومتطلبات المجتمع.

- تساعد على تخفيف الأعباء الملقاة على عاتق المؤسسات المركزية مثل وزارة التربية والتعليم.

- تساعد على توفير ظروف أفضل لتنفيذ الأعمال الإدارية وتطويرها.

- السرعة والمرونة في توزيع الأعمال وحل المشكلات وتلافي الأخطاء وتداركها.

- إمكانية التنسيق بين مختلف الجهات ذات العلاقة بالمدرسة، من إدارة الإشراف التربوي أو الجهات ذات العلاقة.

- هي وسيلة لتدريب مديري المدارس والعاملين معه على عملية صنع واتخاذ القرارات المدرسية.

- العدالة في توزيع الصلاحيات وفي عملية اتخاذ القرار ورفع الروح المعنوية، والرضا الوظيفي.

- الإيمان بقدرات الأفراد في تحمل المسؤولية وفلسفة الإدارة وفلسفة الإدارة المنفتحة على المشاركة في عملية اتخاذ القرار.

- التنوع والتجديد في مخرجات التعليم من مدرسة إلى مدرسة أخرى، وهذا يعطي مؤشرًا إيجابيًا حول الاستفادة من الخبرات الأخرى.

- تشجيع التجارب والأفكار التربوية الحديثة وهذا يمنح العاملين في هذا النمط الحرية الملتزمة في كل ما يتصل بالعملية التعليمية في إطار الأهداف التي يتطلع إليها المجتمع بشكل عام.

- مساهمة أولياء الأمور والمجتمع المحلي بإنشاء المدارس والإنفاق عليها والمشاركة في وضع أهدافها وخطط العمل بها، وتشترك في تنفيذ كثير من عملياتها، كما تعمل المدرسة على رفع مستوى الحياة الاجتماعية للمجتمع المحلي.

عيوب النظام اللامركزي في النظام التعليمي:

كل نظام مهما تميز فلابد له من عيوب ومن أبرز عيوب النظام اللامركزي في النظام التعليمي:

- تدني الفاعلية في النظام التعليمي، وذلك لعدم التمكن من الإنفاق والنهوض بالمرافق العامة، كما أنها لا تستطيع توفير العناصر الفاعلة بكفاءة جيدة وموحدة، وذلك عندما تكون إدارة المدرسة غير متفاعلة مع الصلاحيات الممنوحة لها، وكذلك عدم الاستفادة من مشاركة المجتمع المحلي في أنشطة وبرامج المدرسة.

- عدم تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص التعليمية بين الجهات المحلية، وتكون المهمة على عاتق مدير المدرسة، ومستوى اهتمامه وقدراته التطويرية، بل قد تكون بعض قراراته فردية.

- اختلاف الإنفاق التعليمي من منطقة لأخرى، مما يؤدي إلى انخفاض مستوى الخدمة التعليمية التي تقدمها الإدارات المحلية من حيث الجودة وانخفاضها.

- الاختلاف في الكفايات المهنية المطلوبة بين المعلمين.

- اختلاف تقدير الجهات المحلية للمعلمين، فتصبح الرواتب على ضوء الإمكانات المادية لتلك الجهات، مما يؤدي إلى عدم الاستقرار الشخصي والمهني لهم.

- زيادة الإنفاق التعليمي وذلك لعدم وجود جهة محددة تشتري مستلزمات العملية التعليمية.

ومن خلال هذه العرض للنظامين المركزي واللامركزي في النظام التعليمي، يتبين أن هناك إيجابيات وسلبيات لكل نظام عند تطبيقه داخل المؤسسات المدرسية، كما أنه لا يمكن الحكم على أن النظام المركزي هو الأفضل في النظم التعليمية أو أن النظام اللامركزي هو الأفضل، كما أن الصلاحيات التي تمنح لا تنطلق من أحد النظامين، بل إن بعض الصلاحيات لأجل نجاحها لا بد أن ترتبط بالنظام اللامركزي الهرمي، وكذلك بعض الصلاحيات لا بد لها من الاستقلالية الكاملة عن السلطة الأعلى وأحقية اتخاذ القرار.

تحديد درجة المركزية واللامركزية

هناك مجموعة من العوامل التي تحدد درجة المركزية واللامركزية أهمها:

1- حجم المنظمة:

كلما زاد حجم المنظمة مقاسًا بعدد العمال زادت درجة تعقد عملية اتخاذ القرار التي تحتاج وقتها إلى وقت أطول وذلك لأجل الدراسة والتحليل ومما يزيد العبء على كاهل المديرين في المستويات العليا وعندها يصبح التفويض حاجة ملحة، فزيادة حجم المنظمة يزيد اللامركزية.

2- التداخل بين الأنشطة:

كلما زادت درجة التداخل بين الأنشطة يكون الأفضل تطبيق المركزية في اتخاذ القرارات وذلك لكي يمكن الحصول على جميع المعلومات اللازمة لاتخاذ القرارات من مصدر واحد.

3- شخصية العاملين:

إن تمتع العاملين بمستوى عال من المهارة يعد من الأسباب التي تبرر اللامركزية والعكس صحيح.

4- توافق الأهداف:

كلما توافقت أهداف العاملين مع أهداف الإدارات والأقسام المختلفة ومع الهدف العام للمنظمة، كان تطبيق اللامركزية ناجحًا.

5- مستوى صنع القرار:

إن صنع القرار المناسب يتوقف على نوع النشاط، فقرارات التمويل عادة ما يحتفظ بها المستوى الأعلى أي أنها مركزية، بينما القرارات الروتينية تكون لامركزية.

أيهما أفضل: المركزية أم اللامركزية؟

إن الإجابة على هذا السؤال صعب للغاية ولكن يمكننا استعراض بعض الحالات التي يفضل بها تطبيق أحدهما على الآخر وهذه تتمثل بـالحالات التالية:

- بالنسبة للأقليات فإن النظام اللامركزي هو أفضل: لأنه يحافظ على هوية الأقليات ولغتهم وعاداتهم وتاريخهم أكثر من النظام المركزي.

- في البلدان التي يدفع فيها الشعب ضرائب باهظة يكون النظام اللامركزي هو الأفضل: لأنه يضمن للمواطن أن ضريبته المدفوعة ستعود بالنفع عليه.

- في الكثير من الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة يكون النظام اللامركزي هو المفضّل: لأنه يرتبط بسؤال (ما هي أفضل طريقة لعمل الحكومة؟) ويكون الجواب (أفضل طريقة لتعمل الحكومة بشكل فعال وإنتاجي واقتصادي هو أن تعمل وفق مبادئ الأعمال)، ولتحقيق ذلك يجب اتباع اللامركزية.

- إن الإصلاح الإداري غالبًا ما يرتبط بمفهوم اللامركزية، ولذلك أصبح السعي نحو اللامركزية هو لغة عالمية.

- يجب على الدول النامية أن تعتمد على النظام المركزي في أوائل مرحلة سعيها نحو التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة.

- الدول المتقدمة الصناعية تعتمد سبيل اللامركزية الإدارية في تنظيماتها.

- ارتبطت المركزية بالرأسمالية والبيروقراطية وارتبطت اللامركزية بالديمقراطية.

- المنشآت صغيرة الحجم تميل إدارتها نحو النظام المركزي، أما المنشآت كبيرة الحجم فنجد فيها أن النظام اللامركزي هو الأولى بالاتباع تحقيقًا لحرية الحركة واقتناصًا للفرص في دنيا الأعمال.

تجارب عالمية

- تجربة فرنسا:  تعتبر فرنسا نموذجًا للمركزية الشديدة في التعليم وتعود المركزية في فرنسا إلى نابليون منذ ما يقارب من مئة وسبعين عامًا، ولكن المركزية في فرنسا تختلف عنها في الدول الجماعية فهي لا تستهدف خدمة أهداف عقائدية، وإنما تستهدف تنمية الوحدة القومية والتضامن القوي والتماسك الاجتماعي ضد الأخطار التي تهدد أساسًا من الثقافة العامة الفرنسية. ويقوم بإدارة التعليم على المستوى المركزي أو القومي وزارة التربية والتعليم وتشاركها مجموعة من الوزارات الأخرى، فتقوم وزارة الزراعة بالإشراف على التعليم الزراعي، كما تقوم وزارة العدل والحربية والإسكان بالإشراف على المدارس والمعاهد المتخصصة في ميدانها. إلاَّ أنه منذ عام 1982م، تحوَّل النظام التعليمي في فرنسا، إلى اللامركزية، حيث انتقلت السلطات والمسؤوليات، التي كانت حكرًا على الوزارة، إلى المؤسسات التربوية المحلية.

- في الولايات المتحدة الأمريكية: يسود النظام اللامركزي في التعليم، حيث إنه وفقــًا للدستور استبعدت الحكومة الفيدرالية عن ضبط التعليم، وتكفَّلت بهذه المهمة، حكومة كل ولاية، من خلال المجالس التربوية، ولكل منطقة مدرسية، داخل الولاية مجلس خاص، له مطلق الاستقلال في إدارة شؤون المدارس التابعة له، تمتد صلاحياته إلى فرض ضرائب محلّية، للإنفاق على المدارس، وفقـــًا لاحتياجاتها المالية، ويشير ستينيت إلى أن بعض المناطق تبنَّت الإبداع في المناهج، كقوّة دافعة أساسية، في جهودها نحو اللامركزية، التي زادت من التزام الهيئات، وتضاعف المسؤولية على المخرجات التعليمية، وانخراط أولياء الأمور في النشاط المدرسي، وتحسين آلية اتخاذ القرارات التربوية والتعليمية..إلاَّ أن دراسة ولستيتر، ترى أن نجاح اللامركزية، في مدارس الولايات الأمريكية، لم يكن مكتملًا، ولا مثاليـًا، بالدرجة التي يظنها البعض، بل كان سببـــًا في تدني مستوى مادة الرياضيات، في عدد من المدارس، وقارن بين مدرسة طبَّقت اللامركزية بشكل جيد، ومن ثم حققت نجاحــًا ملحوظــًا، وأخرى تقلَّصت نجاحاتها، ففي الأولى كان المدير يسهّل التغيير، ويعطي انتباهــًا أوليــًا للبناء الهيكلي في المدرسة، مما أدَّى إلى توفير بيئة مناسبة، للمشاركة الأكثر فاعلية في صنع القرار، لقد صار المعلّمون هم قادة التدريس، بينما المدير هو مركز النظام، سمح للمجتمع بتفعيل مصادر ودعم مدخلات إضافية.. وكان الفشل في الأخرى، نتيجة عدم رغبة المديرين في تقاسم السلطة، خوفـــًا من فقدان السيطرة، وهذا أدَّى إلى إحباط دوافع الهيئة، وإعاقة عملية الإصلاح، فقد تمركز صنع القرار، على مسائل ليست بالمستوى من الأهمية، في ظل غياب الرؤية الجماعية، وتصارع المصالح الشخصية.

إن الإدارة التربوية في الولايات المتحدة هي إدارة لا مركزية استنادًا إلى دستور (1789) الذي استبعد الحكومة الفيدرالية عن ضبط التربية، حيث تشرف عليها حكومات الولايات من خلال مجالس تربوية تتشكل من أعضاء غير مختصين بالتربية وذلك إما بالانتخاب أو التعيين أو بالمزج بين الأسلوبين، ولكل منطقة مدرسية مجلس خاص يتمتع بمطلق الاستقلال أو ببعضه في إدارة شؤون المدارس، وتكون مهمته إدارية ومالية، كفرض الضرائب المحلية للإنفاق على المدارس، إلا أن مجموعة من التطورات والأحداث مثل إطلاق السوفييت لقمرهم الأول (سبوتنيك) والنتائج المتدنية للتلاميذ في الرياضيات والعلوم دفعت إلى ظهور مطالبات بمعايير قومية واحدة فيما يتعلق بالمناهج والضبط المدرسي، مما دفع الولايات المتحدة إلى التحول باتجاه المركزية فيما يخص الضبط المدرسي، وتقليص عدد المناطق التعليمية، كما أدت التطورات العلمية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية إلى ظهور العديد من الحاجات الفنية والمالية تجاوزت قدرات المقاطعات مما أدى في النهاية إلى زيادة تدريجية في دعم الحكومة للتعليم في بقية الولايات.

وقد قابل هذه الزيادة في الدعم زيادة في السيطرة على شؤون التعليم، وقد تم تبني مجموعة من القوانين وضعت الحكومة الاتحادية من خلالها حكومات الولايات والحكومات المحلية تحت تأثير مجموعة من المعايير والأنظمة والتعليمات شكلت اتجاه التعليم في أمريكا.

- وفي ألمانيا: تستقل كل ولاية بوضع نظامها التعليمي، بما في ذلك تحديد تفاصيل المنهج، وكيفية تعليمه، على أن تسترشد بالإطار العام للمخطط الاستراتيجي التعليمي، على المستوى الفيدرالي.

- بينما في اليابان: التي يعد التعليم سر تقدّمها وتفوّقها، نرى تمازجــًا بين المركزية واللامركزية، حيث إنه في الوقت الذي تسمح فيه الدولة، لكل مقاطعة، بتشكيل مجلس تعليمي خاص بها، تعطى له المزيد من الصلاحيات، ويمثل السلطة المسؤولة عن التعليم وإدارته وتنفيذه، في نطاق مدارس المقاطعة، نجد الإدارة المركزية، ممثلة في وزارة التربية والتعليم، هي المسؤولة عن التخطيط، لتطوير العملية التعليمية، على مستوى الدولة، إلى جانب إدارتها للعديد من المؤسسات التربوية، بما فيها المعاهد التكنولوجية والفنية المتوسطة، وهي التي تعتمد الإطار العام للمقررات، في كافة المواد الدراسية، للمراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية، مع توفير مرونة كافية، وإدارة مدرسية، قادرة على التحفيز للتفوّق والإبداع.

- في الصين: التي أحدثت ثورة حقيقية في إصلاح تعليمها، بعد القرارات التي وافقت عليها اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الحاكم، في أوائل عام 1985م، وكان من بين الأهداف، المأمول تحقيقها من الإصلاح، «القضاء على نقاط الضعف، والجمود الإداري، في نظام التعليم»، و«تطبيق نظام جديد للتعليم الإجباري، مدته تسع سنوات»، و«أن تكون الإدارة والتمويل لا مركزيــــًا، بالنسبة للتعليم الإجباري الأساسي»..ومن أهم محاسن اللامركزية في الصين، أنها ساهمت بشكل فاعل، في دمج النظام التربوي باقتصاد السوق الناشئ.

- وفي ماليزيا يدار التعليم، من خلال أربعة مستويات هرمية، هي:

1- المستوى الفيدرالي (المركزي): والممثل في وزارة التربية، التي تتركز مسؤولياتها في ترجمة السياسة التعليمية، إلى خطط وبرامج ومشروعات تربوية، وفقًا للطموحات والأهداف القومية.

2- مستوى الولاية: حيث يوجد في كل ولاية، من ولايات ماليزيا الـــ14، إدارة للتعليم، تقوم بتنفيذ البرامج والمشروعات والأنشطة التعليمية في الولاية، وتنظيم وتنسيق العمل في المدارس.

3- المستوى المحلّي (مكاتب التعليم في المناطق): وهي تشكّل حلقة الوصل بين المدرسة وإدارة التعليم في الولاية، وتساعد في الإشراف على تنفيذ البرامج والمشروعات والأنشطة التعليمية، في مدارس المنطقة.

4- المستوى الإجرائي (المدرسة): حيث يعطى لمدير كل مدرسة، صلاحيات ومسؤوليات الإشراف على تطبيق المناهج الدراسية، وبرامج التعليم الإضافية، وخدمات الدعم، والأنشطة المنهجية المصاحبة وتعزيزها.. وتحرص إدارة كل مدرسة، على التواصل الدائم مع المجتمع المحلّي، من خلال «جمعيَّات الآباء والمعلمين».

- وكانت كل من فنلندا، وإيطاليا، قد استفادت بشكل كبير، في تحسين جودة التعليم، من خلال اتجاهها نحو اللامركزية.

- وفي إنجلترا: يدار التعليم لا مركزيـــًا، حيث تعتبر السلطات التعليمية المحلية LEA، هي المسؤولة عن إدارة التعليم، وبدورها تفوّض معظم اختصاصاتها، للمؤسسات التعليمية التي تقع في دائرتها، وتعطى صلاحيات واسعة لمجالس المدارس، كما تفعل المشاركة المجتمعية بشكل كبيرة.. والتدخل الوحيد من الإدارة المركزية، يكون من قسم التربية والعلم DES، بهدف «ترقية التعليم وتطويره، والوقوف على كيفية تقديم الخدمة التعليمية، بشكل يدعم الديمقراطية، وتكافؤ الفرص، ويحقق العائد المأمول من التعليم»، وميزانية التعليم في بريطانيا، تتكفَّل الإدارة المركزية، بتدبير نحو 60% منها، بينما الـــ40% الباقية، تتحصل عليه المقاطعات من عوائد الرسوم والضرائب.. ومن الناحية الإدارية، فإن المدارس الحكومية (غير الخاصة)، هي مدارس أنشأتها السلطات التعليمية المحلية، ومدارس تموّلها هذه السلطات، ولكن إنشاءها كان من قبل هيئات تطوعية.

تجارب عربية

وفي عالمنا العربي، تصاعد الحديث عن لا مركزية التعليم، منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي، إلاَّ أن التطبيق لم يكن مكتملًا، حيث احتفظت وزارات التربية والتعليم، بجل الصلاحيات التنظيمية والإدارية.. ومن الدول التي لها تجارب، في التوجّه نحو اللامركزية، لبنان، وتونس، والمغرب، وسوريا، حيث تبنت هذه الدول استراتيجيات تعليمية للتطوير، وإعادة النظر في الهياكل الإدارية، والبنيات التنظيمية للأجهزة المعنية، بما يحقق مزيدًا من المرونة والتواصل، على المستويين الأفقي والرأسي، وإصدار تشريعات للحد من المركزية، لصالح اللامركزية.

- وفي مصر: وطبقـــًا لما ورد في نص القانون الخاص بتنظيم التعليم، الذي يحمل رقم 139 لسنة 1981م، فإنه «يجوز لكل محافظة، الاستفادة من الجهود الذاتية للمواطنين، في تنفيذ خطة التعليم المحلية، وفقــــًا لنظام يصدر به قرار من المحافظ المختص، ويجوز أن يتضمن ذلك النظام إنشاء صندوق محلّي، لتمويل التعليم بالجهود الذاتية»، ولكن نص القانون، اشترط ألا يتم ذلك، إلاَّ «بعد موافقة وزير التربية والتعليم».

ومن تطبيقات دعم اللامركزية في مصر، التي حققت بعض النجاحات (تجربة محافظة الإسكندرية)، التي أثمرت النتائج التالية:

- اتباع طرق تدريس غير تقليدية، وتغيير الشكل التقليدي لحجرة الدراسة.

- تقليل كثافة الفصل، والتأكيد على أهمية الأنشطة اللاصفّية.

- التعليم بالتقنيات الحديثة، كجزء رئيس من العملية التعليمية.

- رفع مستوى أداء المعلمين.

- تفعيل متابعة أولياء الأمور، ورقابة أعضاء مجالس الأمناء، لسير العملية التعليمية.

- تجربــة مدارس المجتمع، بالتعاون مع اليونيسـيف، وقـد بدأت منذ عـام 1992م، بأربعـة مدارس فقط، وصلت الآن إلى 352 مدرسة، جلها في محافظات سوهاج وأسيوط وقنا، ومن ثمار هذه التجربة:

1. إنتاج كتب ومواد تعليمية مصاحبة على مستوى المدرسة.

2. تمكين التلاميذ من التعامل بشكل أكثر فاعلية، مع المجتمع المحلّي المحيط.

3. التعليم الإيجابي النشيط، الذي يعتمد على المتعلم نفسه.

4. تجربة مدارس الفصل الواحد، التي بدأت عام 1993م.

- وفي الأردن: ثمة اتجاه قوي نحو تطبيق مفهوم اللامركزية في التربية والتعليم، من مظاهره إعادة توزيع المهام والواجبات والمسؤوليات، على مديريات التربية، وتفويض كثير من صلاحيات الوزير والأمين العام، إلى مديري المديريات والإدارات، ومديري المدارس.

تجربة وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية:

- رؤية الوزارة تجاه استقلالية إدارات المناطق وتفعيل اللامركزية:

وتأتي استقلالية إدارات التربية والتعليم ضمن الأسس الاستراتيجية لوزارة التربية والتعليم السعودية، ويكون ذلك بإعدادها وتهيئته لممارسة استقلال تربوي ومالي وإداري أكبر، وأن تكون مسؤولة عن دعم تطوير المدارس الواقعة ضمن نطاقها، ومسؤولة عن تطوير التربية والتعليم في منطقتها التعليمية من خلال منحها الصلاحيات اللازمة لوضع خطط تطويرية على مستوى المنطقة بصورة تضمن منح الطلاب كافة فرصة التعلم وتحقيق النجاح. وقد اعتمدت الوزارة لتحقيق هذه الاستراتيجية هدفًا رئيسيًا يتحقق من خلال مجموعة من السياسات وهو:

تمكين المدارس وإدارات التربية والتعليم من إدارة عملية التطوير وتوجيهها. ويتحقق ذلك من خلال السياسات التالية:

- نشر الرؤية الجديدة لتطوير التعليم في المدارس وإدارات التربية والتعليم وبين ذوي العلاقة وإشراكهم في ترجمة الرؤية الاستراتيجية إلى حقيقة واقعية.

- تعزيز قدرة المدارس وإدارات التربية والتعليم في التخطيط لعملية التطوير وإدارتها.

- تعزيز قدرات المدارس وإدارات التربية والتعليم على توفير فرص التطوير المهني.

- الأخذ بنظام للحوافز والمساءلة يكافئ الابتكار ويشجع التطوير على مستوى إدارة التربية والتعليم والمدرسة.

- تمكين إدارات التربية والتعليم والمدارس من تنفيذ أنظمة ضمان الجودة وتوطينها.

- تحقيق انعكاس أثر ممارسات إدارات التربية والتعليم والمدارس ونتائجها على توجيه قرارات التطوير.

- ضمان نجاح تطبيق نموذج تطوير المدارس لتقويمه وتحسينه قبل تعميمه ونشره.

- استراتيجية تطوير التعليم في المملكة العربية السعودية:

قامت الوزارة بصياغة رؤية واستراتيجية وطنية لتطوير التعليم في المملكة مدعومة بخطة تنفيذية زمنية. وقد تنبهت الوزارة في مشروعها إلى أن المركزية الكبيرة في قطاع التربية والتعليم تعتبر أحد أكبر التحديات والمشكلات التي تواجه التعليم في المملكة العربية السعودية، ولذلك جاء ضمن المنطلقات والأسس الاستراتيجية لدعم مسيرة التطوير الحالية:

(إعادة هيكلة قطاع التربية والتعليم ليصبح لا مركزيًا ونشطًا ومنظمًا من خلال منظومة تكاملية يتضح فيها الدور التشريعي والتخطيطي والتنظيمي والتنفيذي والرقابي).

ومن السياسات الرئيسة لتفعيل التطوير: بناء نموذج للتطوير.

وتهدف هذه السياسة إلى:

- تطوير مدارس المملكة العربية السعودية (33٫000) مدرسة، وإدارات التربية والتعليم جميعها لتصبح منظمات تعليمية تتولى مسؤولية التطوير الذاتي لأدائها:

- التحول من المركزية إلى اللامركزية المتوازنة من خلال تحويل وتعزيز الصلاحيات والمحاسبية لإدارة التربية والتعليم والمدرسة واستخدام مؤشرات الأداء لقياس التطوير وتفعيله.

- زيادة الاستقلالية المالية والإدارية والتنظيمية المعززة للمسؤولية للتحول إلى منظمة تعلمية.

- التركيز على الحلول المبدعة بدلاً من التركيز على الأخطاء.

- خلق نموذج متوازن بين المركزية المطلقة في التعليم (الواقع) واللامركزية المطلقة في التعليم:

تتجه السياسة نحو تطبيق نموذج متوازن يحول مستوى معين من الصلاحيات لإدارات التربية والتعليم والمدارس مع تحديد وظائف أخرى أساسية للجهاز المركزي وإشراك جميع الجهات المعنية في القرارات لزيادة الكفاءة والفعالية في عمل النظام التعليمي وتعزيز المحاسبية.

- إعادة هيكلة قطاع التعليم في الوزارة:

أوشكت وزارة التربية والتعليم على الانتهاء من الهيكل التنظيمي لقطاع التعليم، الجديد الذي سيشمل ثلاثة مواقع مهمة في الوزارة وإدارات التعليم والمدارس، ووصف 200 وظيفة فيها، بالاستعانة بمختصين عالميين في هذا المجال.

وقال لـ«الاقتصادية» الدكتور علي صدّيق الحكمي المشرف العام السابق على تنفيذ مشروع الملك عبد الله بن عبد العزيز لتطوير التعليم العام تطوير، إن الهيكل التنظيمي المقترح للنظام التعليمي في مستوياته المختلفة، سيحدد الإطار المتوازن بين المركزية واللامركزية، مشيرًا إلى أن تطوير شرع في العمل على توفير شريك دولي ذي خبرة واسعة في إعادة هيكلة قطاع التعليم لبناء الهيكل التنظيمي الجديد لقطاع التعليم.

وأضاف الدكتور الحكمي، أن مشروع الهيكلة سيتضمن خطة مقترحة كاملة لكيفية تنفيذ الهيكل المقترح وتطبيقه، مع وصف وظيفي لـ 200 وظيفة، مبينًا أنهم يعملون على تنفيذ 29 مشروعًا وبرنامجًا في الوقت الحالي، تتركز في مجملها على عناصر العملية التعليمية كافة، التي تشمل الطالب، والمعلم، والمدرسة، والمنهج، إضافة إلى العناصر الفاعلة في تطوير العملية التعليمية كالأنشطة غير الصفيّة والأسرة والمجتمع.

وأوضح الحكمي أن تطوير انتهى من مشروع مسار النمو المهني رتب المعلمين، إضافة إلى المعايير المهنية للمعلمين، وأنه يعمل على إعداد الاختبارات المهنية للمعلمين وأنظمتها الإلكترونية بالتعاون مع المركز الوطني للقياس والتقويم، وذلك لإعادة هيكلة النظام التعليمي، ليصبح قادرًا على مواكبة التطورات العالمية في مجال التعليم، وعلى تنفيذ خطط ومشاريع تطوير التعليم العام في السعودية.

وقفة:

يعد النمو المتزايد في أعداد المؤسسات التعليمية والطلاب في المملكة العربية السعودية في السنوات الأخيرة أحد أهم الإنجازات التي تحققت لها من الناحية التنموية الصحية وهو ما ترتب عليه زيادة في حركة العمران في كافة أنحاء البلاد وازدياد رقعة البلاد والحاجة إلى وصول التعليم إلى كل هذه المناطق، وهو ما تحقق للمملكة بفضل الطفرة الاقتصادية ووفرة الإمكانات المادية، مما ترتب عليه المزيد من الأعباء الإدارية على وزارة التربية والتعليم واستحالة استمرار المركزية في صورتها القديمة، وبالتالي فهو أيضًا يعتبر أحد أهم التحديات التي تواجه مستقبل تطوير التعليم وتقف أمام ما يطمح له أي نظام تعليمي لتحقيق الجودة، وقد ظهرت الحاجة إلى نظام إداري تعليمي مزيج من الإدارة المركزية واللامركزية، فنحن نحتاج إلى المركزية لتحقيق وحدة اللغة والدين والانتماء؛ والإدارة اللامركزية التي أصبحت تقتضيها خصوصية المناطق التعليمية.

خاتمة:

وإذا كان الاتجاه نحو تطبيق اللامركزية في التربية والتعليم أمرًا محمودًا، إلاَّ أنه يحتاج إلى ضوابط تنظّمه، وبالطبع فإن لكل دولة ظروفها الخاصة، التي بموجبها توضع الضوابط.. فما يعطي ثمارًا طيبة في ألمانيا مثلًا، قد لا يكون ملائمـــًا للتطبيق في كثير من دول العالم النامي، حيث تتباين الإمكانيات، وتختلف النظم الاجتماعية، والتوجّهات الثقافية، والأهداف الاستراتيجية لمدخلات ومخرجات العملية التعليمية.

نعم.. إن هناك العديد من الفوائد والمزايا، لانتهاج النظام اللامركزي في التعليم، منها:

- تعزيز مبدأ الديمقراطية.

- التنوّع في المجالات التربوية والتعليمية، بما يحقق التوافق مع الاتجاهات الحديثة.

- إبراز المواهب، وتنمية الإبداع والابتكار، في ظل إتاحة الفرصة، للتجريب المتجدد، وتوفير قدر من الحريـّـة.

- القضاء على الروتين، بما يضمن التقدّم السريع.

- تعزيز الجهود الذاتية، وتوطيد العلاقة بين المدرسة والمجتمع المحلي.

- تعزيز التنافسية المستحبَّة بين المدارس، بما يحقق جودة التعليم، وتنمية الكفاءات التربوية.

ولكن.. يجب الأخذ في الاعتبار، أن تطبيق اللامركزية في التعليم، دون مراعاة الضوابط المناسبة، له عيوب ومضاعفات غير حميدة على الإطلاق، منها:

- قد لا تستطيع الإدارة التعليمية المحليّة منفردة، التفاعل الإيجابي مع التطوير التربوي الحديث، كون إمكانياتها وطاقاتها غير كافية.

- قد تكون سببــًا في تصدّع المجتمع على المستوى الوطني.. نتيجة انفراد كل مجتمع محلّي، وانعزاله عن بقية المجتمعات المحلية الأخرى، داخل الوطن الواحد.

- قد تؤدّي اللامركزية إلى نتائج عكسية، على مستوى جودة التعليم، تتمثل في ضعف الأداء وهبوط المستوى التعليمي، إذا تراخت بعض القيادات في القيام بمهامها.

 في ضوء ما سبق، فإن الإدارة التربوية الناجحة، هي التي تنسجم مع الفلسفة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للدولة، وأن تكون من الكفاءة والفاعلية، بحيث تحقق الاستخدام الأمثل للموارد البشرية والمادية، وأن تتخلى عن الجمود والثبات العقيم، وتتحلى بالمرونة والقدرة على التكيّف، مع ما يطرأ من متغيرات.

كما أن الاتفاق على أمور عامة تكسب النظام التعليمي شكلًا عامًا وملامح متشابهة، ومنها التركيز على تعليم الدين واللغة العربية، وتحديد القيم الإسلامية المطلوب زرعها، وتحديد المهارات التي لا بد أن يتجلى بها المخرج التعليمي النهائي وهي مهارات عامة حددتها الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية، وبذلك فإن التجريب والتنوع في كل منطقة لا يعوق دون ظهور شكل عام للنظام التعليمي في المملكة العربية السعودية.

 

 

أسباب اختيار النظام المركزي

أسباب اختيار النظام اللامركزي

- رغبة الرئيس الإداري في مباشرة السلطة بنفسه.

- الرغبة في توحيد أنماط النشاط والعمل في مختلف مناطق الوزارة.

- انتفاء العيوب التي تترافق مع اللامركزية بسبب ما وفرته التطورات العلمية الحديثة والتقنية التي سهلت الاتصال وسرعة وصول القرار والتعليمات إلى بقية أجزاء الجهاز الإداري.

- يعتبر الوسيلة الأمثل لتنفيذ خطط التنمية الشاملة.

- يلعب شكل الدولة ومساحتها وعدد سكانها وتشابههم في اللغة والدين والثقافة دورًا هامًا في اختيار النمط المركزي.

- اللامركزية تمنع التضخم في ممارسة السلطة.

- إن اتساع حجم التنظيمات الإدارية يستدعي الأخذ بأسلوب اللامركزية.

- رغبة في التخفيف من أعباء القيادة الإدارية لتتفرغ لوظائف أخرى.

- تؤدي إلى توسيع وتنمية خبرات القيادات الإدارية بحيث تصبح اللامركزية أداة لتدريب قادة المستقبل.

- تؤدي اللامركزية إلى تدعيم التعاون بين المستويات المختلفة في التنظيم الإداري فيما يتعلق بأداء برامجها، كما تعمل على رفع الروح المعنوية وخلق روح المبادرة والابتكار والقضاء على الروتين ومقومات تنفيذ البرامج.

 

 

 

إدارة التربية والتعليم اليوم

إدارة التربية والتعليم في المستقبل

- تقوم بمهمة حلقة الوصل بين الوزارة والمدارس.

- ضعف التخطيط والمتابعة لتحسين الأداء في المدارس وعدم وجود أهداف أداء واضحة.

- النظام الإشرافي على المدارس تقليدي.

- فرص التواصل المهني بين المختصين والمعلمين قليلة.

- عدم توافر آلية فعالية للحوافز والمحاسبية للمدارس.

- مشاركة ضعيفة للمجتمع.

- لديها استقلال مالي وإداري وتنظيمي أكبر.

- تخطط وتنفذ لتطوير التعليم في منطقتها بناء على أهداف واضح وبيانات دقيقة.

- تساند المدراس بالشراكة معها.

- تغير في الدور الإشرافي على المدارس من التقليدي إلى دعم الابتكارات والممارسات المتميزة.

- تربط بين المدارس لخلق مجتمع تعلم مهني.

- مشاركة مجتمعية قوية.

- تتميز بالشفافية ونشر التقارير الدورية عن أداء منطقتها التعليمية.

 

 

 

المراجـــــع:

- الإبراهيم، عدنان بدري. (2002م). الإدارة التربوية. إربد: مؤسسة حمادة للدراسات الجامعية للنشر والتوزيع.

- استراتيجية تطوير التعليم العام في المملكة العربية السعودية. (2013). تم استرجاعه في تاريخ 10/ 4/ 1435 هـ.

- الأغبري، عبدالصمد. (2002م). الإدارة المدرسية البعد التخطيطي والتنظيمي المعاصر. بيروت: دار النهضة العربية.

- الاقتصادية. (2013). مقال بعنوان « هيكل تنظيمي جديد لـ «التربية» يصف 200 وظيفة في 3 مواقع». تم استرجاعه في تاريخ 10/4/ 1453 هـ .

- بشايرة، أحمد سليمان (1990م). المركزية واللامركزية في الإدارة التربوية. عمان: دار الفرقان للنشر والتوزيع.

- الخواجا، محمد (2004م). تطوير الإدارة المدرسية والقيادة الإدارية. عمان: دار الثقافة للنشر والتوزيع.

- سراج الدين، صلاح. (3-4 أغسطس 2005). ورشة عمل متابعة مؤتمر «إصلاح التعليم في مصر». منتدى الإصلاح العربي، القاهرة.

- السلوم، حمد إبراهيم (1416هـ). التربية والتعليم العام في المملكة العربية السعودية بين السياسة والنظرية والتطبيق. ط1، واشنطن: مطابع انترناشيونال جرافيكس.

- شاويش، مصطفى نجيب (1414ـ). الإدارة الحديثة مفاهيم، وظائف وتطبيقات. إربد: دار الفرقان.

- عبدالحافظ، حسني. (1432). اللامركزية في التعليم تجارب عالمية. تم استرجاعه في تاريخ 15/4/1435هـ على الرابط.

- العجمي، محمد حسنين. (2013). الإدارة والتخطيط التربوي النظرية والتطبيق. دار المسيرة: الأردن.

- القرعان، أحمد خليل محمد، والحراحشة إبراهيم محمد علي. (2004). الإدارة المدرسية الحديثة. عمان: دار الإسراء للنشر والتوزيع.

- الكردي، أحمد السيد. المركزية واللامركزية في الإدارة، تم استرجاعه في تاريخ 10/4/1435 هـ .

- اللوزي، سليمان، زويلف، مهدي، العلاونة، علي، حيدر، فريحات، الطراونة، مدحت. (1418هـ). أساسيات في الإدارة. عمان: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.

- مصطفى، صلاح عبدالحميد (1424هـ). الإدارة والتخطيط التربوي، المفاهيم- الأسس، التطبيقات. دبي: دار القلم.

- معوض، صلاح الدين، إبراهيم رزق، عبد الحليم، حنان. (2003م). الإدارة التعليمية بين النظرية والتطبيق. القاهرة: العالمية للنشر والتوزيع.

- منصور، رشيد خالد راشد. (2004). المركزية واللامركزية في الإدارة التربوية في فلسطين من وجهة نظر مديري ومديرات المدارس الحكومية في محافظات شمال الضفة الفلسطينية. قسم الإدارة التربوية، كلية الدراسات العليا، جامعة النجاح الوطنية، فلسطين.

-  موقع وزارة التربية والتعليم..

- النعمي، عبدالحميد محمود. (1997م). مبادئ الإدارة العامة.

- هوانة، وليد، تقي، علي. (1419هـ). مدخل إلى الإدارة التربوية.

 
 

الرئيسة|طباعة

 ارسل لصديق

  علق على الموضوع

 
 


تعليقات القراء
 
 

الرئيسة|أضف الموقع للمفضلة|اجعلنا الصفحة الرئيسية