مجلة المعرفة

 

 
 
الحصة الأولى
اقتصاديات
آفاق
موهبة
ثقافة إدارية
دراسات
الملف
بين اثنين
التعليم من حولنا
ترجمات
أوراق
ميادين
تقنيات
البعد السابع
رؤى
نحو الذات
تربية صحية
الأخيرة
 
 

بين اثنين
اليابان.. السعودية التعليم بين تجربتين
بقلم :   مريم زيد العمري   2015.06.30. 13 /9 /1436  

التربية أصبحت في قمة اهتمامات أي مجتمع يبحث عن الرقي والتطور، حيث تعد عملية إعداد الأفراد للحياة العملية من المهام الأساسية لنظام التعليم. ففي تنوع برامجه وكفاءته ومرونته تكمن قوة هذه الأمة ونجاحها ومستقبلها. لقد انتشرت دراسات المقارنة بين الدول في المجالات التعليمية بشكل لافت للانتباه في السنوات الأخيرة، وصرنا نقرأ كثيرًا عن دراسة الأنظمة التعليمية للدول، فمقارنة التعليم أو جزء منه بين دولة وأخرى ليست شيئًا يسيرًا؛ وذلك لاختلاف الأنظمة التعليمية بينها. فالمقارنة هنا تحتاج لمجهود كبير لتوحيد أوجه المقارنة؛ ولاختلاف الدول في الدين والعادات والتقاليد وتباعدها من ناحية العوامل المؤثرة فيها. وهذه الدراسة تحاول أن تدرس واقع نظام التعليم العام في أشهر الدول الصناعية في الشرق، وهي اليابان، والواقع المقابل في المملكة العربية السعودية


النموذج الياباني في مجال التربية والتعليم يكتسب نوعًا خاصًا من التقدير كما هو الحال في مجال التنمية والتكنولوجيا والاقتصاد؛ وذلك لتشابكه، فرغم تداخل عناصر عديدة في منظومة النظام التعليمي، فإن المخرجات تتشكل في اتزان وتجانس تام دون خلل أو انزلاق عن الهدف الأسمى وهو الريادة اليابانية المستمرة، إذ أصبح مجرد ذكر كلمة اليابان يحمل سحرًا وانبهارًا ومعاني كثيرة فحواها: العلم والتربية، الإرادة والتحدي، الإعجاز التكنولوجي، القيم والتقاليد الأصلية، الجمع بين القديم والجديد، التراث الحضاري والخلقي. وفي المقابل تميزت السياسة التعليمية في السعودية باعتمادها وتأكيدها المستمر على الشريعة الإسلامية كمصدر رئيسي لها، إذ أكدت على ضرورة نمو الفرد معتقدًا بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا ورسولًا، كما اتصفت هذه السياسة بالمرونة المناسبة لاستيعاب جميع ما يستجد من علوم إنسانية نافعة ومفيدة تلبي حاجات الفرد والمجتمع الإسلامي، وتساعد على تحقيق الأهداف السامية والغايات النبيلة للأمة الإسلامية؛ للنهوض بها لتكون في مصاف الأمم المتقدمة في جميع مراحل ومجالات التعليم المختلفة؛ وذلك من خلال تحليل سياسة التعليم لديها، كما جاءت في وثيقة سياسة التعليم الصادرة عن اللجنة العليا لسياسة التعليم عام 1390هـ/1970م؛ لغرض معرفة مدى توافق هذه السياسة مع المعايير الدولية والتوجهات العامة للسياسات التعليمية، ومعرفة مدى الاستفادة من التجربة اليابانية.


أهداف 

تهدف هذه المقالة إلى التعرف على أبرز ملامح سياسة التعليم العام ونظامه في السعودية واليابان؛ وذلك من خلال الإجابة عن أسئلة الدراسة.

أهمية الدراسة

تستمد هذه المقالة أهميتها مما فرضته التحولات العالمية في القرن الحادي والعشرين من تحديات وطفرة علمية وتكنولوجية، والتوجه إلى التنمية البشرية التي تسعى لإعداد أفراد ذوي كفاءات متميزة، ومهارات إبداعية وظيفية قادرة على المنافسة عالميًا، أدت إلى تجديدات في النظم التعليمية؛ من خلال الدراسة التحليلية المقارنة.

التباين

تعكس التربية والتعليم واقع وفلسفة المجتمع وتاريخه ومدى تطوره وطموحاته وآماله، ومن هنا تختلف النظم التعليمية في المجتمعات كليًا أو جزئيًا باختلاف الظروف المختلفة، حيث إن لكل نظام تعليمي خصوصيته النابعة من تأثير عوامل متعددة؛ لذلك يحسن بداية أن نتعرض لبعض العوامل المؤثرة في النظام التعليمي في كل من السعودية واليابان، قبل الحديث عن سياسة التعليم العام ونظامه فيهما.

ومن أهم العوامل التي تؤثر على نظام التعليم العام في كل منهما هي: العوامل الجغرافية التي تختلف قوة تأثيرها بينهما على حسب المساحة والموقع والمناخ؛ فمثلاً نظرًا لكثرة الجزر في اليابان أدت لإعاقة انتشار المدارس فظهر عندهم التعليم بالمراسلة. وكذلك اعتدال المناخ لديهم أدى لاستمرار الدراسة في معظم فصول السنة، وكذلك يهتمون بتصميم المدارس بما يناسب الظواهر الطبيعية عندهم من زلازل وبراكين. وفي المقابل مثلًا في السعودية تتوقف الدراسة في الغالب في الصيف؛ نظرًا لارتفاع درجة الحرارة، كما أنه هناك اختلاف في مواعيد الدوام الدراسي بما يتناسب مع فصول السنة

أما العوامل السكانية فتختلف على حسب التركيب العمري والتكوين العنصري والتوزيع السكاني، فمثلًا في اليابان وُجد انخفاض في عدد المواليد وارتفاع في عدد المسنين؛ مما أدى إلى تقلص عدد الطلاب، كما اشتهرت بالتجانس العرقي. وفي المقابل مثلًا في السعودية شُهد نمو واضح في عدد سكانها في السنوات الأخيرة، إذ بلغ معـدل الزيادة السكانية السنوية حوالي 4.2، فالكثافة السكانية لها تأثير مباشر في تحديد مقدرة النظام التعليمي على توفير الفرص التعليمية في المواقع الجغرافية التي يوجد فيها تلاميذ

أما العوامل الثقافية فتختلف باختلاف الدين واللغة، ففي اليابان تأثر نظام التعليم بمنع تدريس الدين في المدارس. واللغة اليابانية هي اللغة الرسمية في التعليم. وفي المقابل مثلًا في السعودية تميز التعليم باعتناق الدين الإسلامي، واللغة الرسمية هي اللغة العربية

أما العوامل الاجتماعية فهناك ثلاثة مؤثرات هي: الطلب الاجتماعي على التعليم، والتكوين الطبقي للمجتمع، وقوى التأثير داخل المجتمع، التي تختلف بين السعودية واليابان

أما العوامل الاقتصادية فلها تأثيرها على التعليم. ففي اليابان كونها دولة صناعية ركز التعليم على البرامج التعليمية التي يطلبها النظام الاقتصادي على مستوى التعليم العام. وفي المقابل مثلًا في السعودية ساهمت الموارد البترولية في دعم التعليم وتوسع مؤسساته وزيادة الكوادر الوطنية وغير الوطنية اللازمة لتوفير الفرص التعليمية للمواطنين.

أما العوامل التاريخية فأثرت على نظام التعليم في اليابان، فيما جاء في تقرير إصلاح النظام التعليمي من خلال تفتيت المركزية، تطبيق النظام الأمريكي، وجعل التعليم مختلطًا...إلخ، وفي المقابل في السعودية تطور نظام التعليم على مدى تاريخها.

والعوامل السياسية أثرت في اليابان والسعودية من خلال نظام الحكم الذي تتبعه الدولة. إذًا لُوحظ الاختلاف بين ما يحيط بنظام التعليم العام في كل من اليابان والسعودية من قوى وعوامل مؤثرة فيه؛ لذلك وُجد اختلاف في سياسة التعليم العام ونظامه بينهما؛ فلُوحظ أهمية دراسة النظام التعليمي لكليهما، دراسة تحليلية مقارنة، وذلك في بعض جوانب سياسة التعليم العام ونظامه ومنها:

أولًا: الأسس والمبادئ التي ترتكز عليها سياسة التعليم العام - في المملكة العربية السعودية

- المبدأ الاسلامي

تشير وثيقة التعليم إلى هذا المبدأ بأن جعلت العلوم الشرعية أساسية في جميع سنوات التعليم الابتدائي والمتوسط والثانوي بفروعه، وجعلت الثقافة الإسلامية مادة أساسية في جميع سنوات التعليم العالي، وهكذا نلاحظ أن المبدأ الإسلامي حاضر- بصورة مباشرة وقوية-في جميع المواد التي وردت في وثيقة التعليم، وبذلك يكون نظام التعليم قد أخذ مسارًا مستقلًا، ذا طابع إسلامي متميز.

- مبدأ الحث على العلم والتعلم

انطلاقًا من نظرة الإسلام إلى العلم والتعليم وبيان دورهما في حياة الفرد والمجتمع، أكدت سياسة التعليم هذا الجانب؛ بحيث أقامت نظام التعليم كله لتحصيل العلم ونشره بين أبناء المجتمع. وقد تضمنت الوثيقة مواد كثيرة تدعو إلى العلم والاستفادة منه، وبهذا يضع نظام التعليم في السعودية لنفسه أساسًا قويًا من العلم، يستطيع من خلاله أن يحقق القوة في أسمى صورها وأشمل معانيها وأنبل غاياتها؛ قوة العقيدة الإسلامية، وقوة الخلق، وقوة الجسم، وقوة العلم والبحث والحضارة.

- مبدأ حب العمل وإتقانه

نظام التعليم لم يقف عند حدود التنظير الوارد في وثيقة التعليم وأهداف المناهج الدراسية، بل ترجم كثيرًا من ذلك إلى واقع عملي ملموس، وأصبح سمة بارزة في نظام التعليم السعودي. والدليل على ذلك التنمية التي تشهدها بلادنا في كافة المجالات التعليمية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية

- مبدأ التعليم للجميع

نلاحظ أن نظام التعليم لم يميز بين فئات المجتمع من ناحية إمكانية التعليم، فقد كان التعليم متوفرًا للأسوياء والمعوقين، ذكورًا وإناثًا، كما استهدف تعليم المرأة لإعدادها لتكون زوجة صالحة ومثالية؛ انطلاقًا من أن (طلب العلم فرض على كل فرد بحكم الإسلام، ونشره وتيسيره في المراحل المختلفة واجب على الدولة بقدر وسعها وإمكاناتها).

- مبدأ التربية المستدامة

نجد أن التربية المستدامة مبدأ إسلامي أصيل، حيث أن المهتمين بالتعليم في المملكة أدركوا أن أهمية هذا المبدأ زادت إلحاحًا في عصرنا الحالي الذي يوصف بأنه عصر المعلومات والتدفق المعرفي المتلاحق؛ ولضمان استمرار التعليم لابد من التجديد في المناهج والبرامج والأساليب؛ بحيث تتلاءم مع مقتضيات هذا العصر ومستجدات الحياة المستقبلية

- مبدأ مجانية التعليم

لقد نصت وثيقة السياسة التعليمية على أن التعليم مجاني بكافة أنواعه ومراحله، فلا تتقاضى عليه الدولة رسومًا دراسية، بل زادت على ذلك - من باب تشجيع الطلاب على الانتظام في التعليم- أنها تقوم بصرف مكآفات مؤقتة للطلاب، في أنواع معينة من التعليم والتدريب

- مبدأ احترام ذاتية الفرد

أن نظام التعليم لم يهمل شخصية المتعلم وكيانه الخاص، إنما احترمه وصان كرامته، وهيأ له الأساليب التربوية المناسبة لتنمية شخصيته من كل الجوانب الروحية والخلقية والجسمية والاجتماعية بصورة متوازنة وشاملة ومتكاملة

8- مبدأ الأصالة والمعاصرة

استطاع نظام التعليم أن يجمع في تناغم وانسجام بين الأصالة والمعاصرة مما يمكنه من أن يعد المواطن القادر على التواصل المنفتح على الحياة وعلى الثقافات الأخرى، مع الاحتفاظ بثقافته وتراثه وتاريخه الإسلامي الذي يستمد منه مقومات شخصيته ومبادئ عقيدته.

في اليابان 

في هذا الصدد هناك عدة مبادئ رئيسية هامة تتعلق بالحقوق والحريات الأساسية للفرد منها:

- حرية العقيدة والحرية الأكاديمية.

- تساوي الأفراد أمام القانون.

- تكافؤ الفرص التعليمية للكل حسب قدراتهم.

ثانيًا: غاية التعليم وأهدافه العامة 

في المملكة العربية السعودية

غاية التعليم فيها فهم الإسلام فهمًا صحيحًا متكاملًا, وغرس العقيدة الإسلامية ونشرها وتزويد الطالب بالقيم والتعاليم الإسلامية, وبالمثل العليا، ومن أهدافه العامة:

- تمكين العقيدة الإسلامية في نفس الطالب وجعلها ضابطة لسلوكه وتصرفاته وتنمية محبة الله وتقواه وخشيته في قلبه

- زيادة فاعلية المعلمين والمتعلمين في الحوار الهادف, والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة, والإخلاص في جميع الأعمال

- تبصير المعلمين والطلاب وأولياء أمورهم والمجتمع حول المدرسة بأمور دينهم وتوضيح المفاهيم الإسلامية لهم

- تفعيل الجوانب التطبيقية للقيم والمبادئ التي تضمنتها مواد التربية الإسلامية

- تنمية قدرات الطلاب على تحمل المسؤولية ليصبحوا أعضاء فاعلين مدركين ما لدينهم ووطنهم وولاة أمرهم وأمتهم الإسلامية من حقوق وواجبات

- إفشاء الألفة والمحبة والمساعدة في إيجاد القدوة الصالحة في المجتمع المدرسي

- حماية المجتمع المدرسي من الأفكار والمظاهر السلوكية المنحرفة

- مساعدة أولياء أمور الطلاب في تكوين البيت المسلم

- المساهمة في دعم ومعاونة مختلف الأنشطة الطلابية وتوجيهها لتحقيق أهداف التربية الإسلامية.

في اليابان

غاية التعليم فيها التنمية الشاملة للشخصية من أجل إعداد الفرد عقليًا وجسميًا ليتحلى بالروح الاستقلالية، والتعليم لكافة الأفراد على حسب قدراتهم دون تمييز في الجنس أو العقيدة أو اللون أو المكانة الاجتماعية

ثالثًا: السلم التعليمي وأهداف مراحله المختلفة

في المملكة العربية السعودية

قُسم إلى ثلاث مراحل: المرحلة الابتدائية ومدتها ست سنوات من 6 إلى 12. والمتوسطة ومدتها ثلاثة سنوات من سن 12 إلى 15. والثانوية ومدتها ثلاثة سنوات من 15 إلى 18. والمرحلة الثانوية تنقسم إلى أكثر من نظام يمكن للطلاب الالتحاق بها فور الانتهاء من المرحلة الإعدادية وهي، الثانوية العامة(أدبي، وعلمي)، أو ثانوية صناعية، أو ثانوية تجارية، أو معاهد باختلاف أنواعها، وليس هناك تعليم إلزامي. وعلى الرغم من هذه التقسيم إلا أنه توجد أنماط أخرى من التعليم مثل: مرحلة ما قبل سن المدرسة، وتتمثل في رياض الأطفال، وغالبيتها خاصة.

فمرحلة الحضانة ورياض الأطفال هدفت إلى تنمية شخصية الطفل بطريقة متكاملة وإعداده للمرحلة الابتدائية

والمرحلة الابتدائية هدفت إلى تنمية شخصية التلميذ ورعايته بتربية إسلامية متكاملة في خلقه وجسمه وعقله ولغته وانتمائه إلى أمة الإسلام، وتهدف كذلك إلى تزويد التلميذ بالمهارات الأساسية وخاصة المهارات اللغوية والعددية والحركية

والمرحلة المتوسطة فترمي إلى تمكين العقيدة الإسلامية من نفس الطالب وجعلها ضابطة لسلوكه وتصرفاته، كما ترمي إلى تزويده بالمعارف والخبرات الملائمة لسنه وتنمية قدراته ومهاراته وإعداده للمرحلة الثانوية.

وأخيرًا المرحلة الثانوية فتدور حول دعم العقيدة الإسلامية، كما وتهدف إلى تنمية قدرات التفكير العلمي وتعميق روح البحث والتجريب والتتبع المنهجي والتعود على «طرق الدراسة» السليمة (زيادة، 2007).

في اليابان

السلم التعليمي العام في اليابان قسم إلى ثلاث مراحل: المرحلة الابتدائية ومدتها ست سنوات من 6 إلى 12، والمتوسطة (الثانوية الدنيا) ومدتها ثلاثة سنوات من سن 12 إلى 15، والثانوية العليا ومدتها ثلاثة سنوات من 15 إلى 18. كما أن سن الإلزام امتد إلى تسع سنوات من 6 إلى 15. المرحلة الثانوية تنقسم إلى ثلاثة أنظمة يمكن للطلاب الالتحاق بها فور الانتهاء من المرحلة الإعدادية وهي: المدارس الثانوية التي يحضرها الطلاب طول الوقت، المدارس الثانوية التي يحضرها الطلاب لبعض الوقت، المدارس الثانوية بالمراسلة. النوع الأول تمتد لمدة 3 أعوام، أما النوعان الآخران (الدوام الجزئي) فتمتد الدراسة بهما 4 أعوام على الأقل، وتبلغ نسبة الملتحقين بهذين النوعين 6% فقط من طلاب المرحلة. وعلى الرغم من هذه التقسيم إلا أنه توجد أنماط أخرى من التعليم مثل: مرحلة ما قبل سن المدرسة، وتتمثل في رياض الأطفال، وغالبيتها خاصة

فمرحلة الحضانة ورياض الأطفال هدفت إلى تقليل روح المنافسة في الحصول على انتباه المعلمة؛ من خلال تفويض السلطة للأطفال، وإتاحة الفرصة لتنمية الشعور بالذات، ومحاولة تجنب فكرة أن الأطفال يسيئون السلوك بطبعهم.

والمرحلة الابتدائية هدفت إلى تهنئة الذات من خلال الاهتمام بتخريج أطفال جيدين ومسؤولين ومنظمين. فالتعليم الابتدائي بأسره يهدف إلى تعليم الأطفال العمل معًا والتعاون على حل المشكلات

والمرحلة الثانوية بنوعيها (الدنيا والعليا) هدفت إلى النمو الكلي للشخصية، وتربية شعب سليم العقل والجسم، ويحب الحق والعدل والحرية، ويقدر القيم الفردية، ويحترم العمل، ويشعر بالمسؤولية ويتشرب روح الاستقلال.

رابعًا: نظام الإدارة التعليمية وتنظيم العام الدراسي 

في المملكة العربية السعودية

الدولة هي المسؤول الأول عن التعليم، وتوفره بالمجان للجميع وفي جميع مراحله لسائر المواطنين والمقيمين، وتتحمل توفير كل المستلزمات من تجهيزات وأبنية وكتب مدرسية ووسائل تعليمية، وتعد المعلمين وتقوم بتدريبهم ثم توظيفهم وتأمين رواتبهم وترفيعهم إلى الوظائف الأعلى في التعليم وتتحمل معاشات تقاعدهم، وتوفد البعثات الخارجية، وتنظم التبادل الثقافي بين البلدان، وتقرر المنح المالية التي تعطى للطلاب في كل مرحلة، كما يسهم القطاع الخاص في الخدمات التعليمية في مدارس ومعاهد وكليات خاصة تخضع لإشراف الجهات المشرفة على التعليم في الدولة

ويصل عدد أيام العام الدراسي في المملكة إلى (180) يومًا دراسيًا، ويقسم إلى فصلين دراسين، ويمنح الطلاب في تلك الفصول الدراسية إجازة لمدة أسبوع واحد. كل فصل دراسي 16 أسبوعًا، يضاف إليها أسبوعا الاختبارات. أما عدد أيام الدراسة في الأسبوع فخمسة أيام. وأخيرًا هناك توجه ليس بالعموم لفتح برنامج للدراسة في فترة الصيف لطلبة المرحلة الثانوية.

في اليابان

تخلط بين المركزية واللامركزية؛ لكن بشكل عام تتميز بمركزية التعليم؛ حيث تُقرر وزارة التعليم الإطار العام للمقررات الدراسية في المواد كافة، بل ويُفصَّل محتوى ومنهج كل مادة وعدد ساعات تدريسها، وبذلك يضمن تدريس منهج واحد لكل أفراد الشعب في أي مدرسة وفي الوقت المحدد له. وعادة لا توجد اختلافات جوهرية تذكر بين المدارس في مختلف مناطق اليابان وكلها تتمتع بمستوى متجانس عال مع التفاوت في نوع التفوق فقط. والوزارة مسؤولة عن التخطيط لتطوير العملية التعليمية على مستوى اليابان

كما أن موافقة الوزارة إلزامية لتدرس أي كتاب في المدارس. بمعنى مركزية التخطيط ولا مركزية التنفيذ، بوضع التوجهات العامة للنظام وترك الحرية للإدارات الفرعية بأن تجد الوسائل الأفضل لها لتحقيق هذه التوجهات. ومن إيجابيات هذا المبدأ في التعليم توفير المساواة في التعليم ونوعيته لمختلف فئات الشعب على مستوى الدولة، وبذلك يتم تزويد كل طفل بأساس معرفي واحد، حيث تُقرر وزارة التعليم الإطار العام للمقررات الدراسية في المواد كافة، وفي مجالٍ آخر تمنح السلطة المركزية للتعليم السلطات الإقليمية والمحلية صلاحيات واضحة في مجال إدارة التعليم وتمويله.

ويصل عدد أيام العام الدراسي في اليابان إلى (240) يومًا دراسيًا، ويقسم إلى ثلاثة فصول تبدأ من أول أبريل وتنتهي في نهاية مارس من العام التالي. علمًا بأن بعض المدارس الثانوية العليا تطبق نظام الفصلين الدراسيين، أما الإجازات فهي متعددة وقصيرة تُمنح ما بين الفصول الدراسية وإن كان أطولها التي تمنح في فصل الصيف من نهاية يوليو (7) وحتى نهاية أغسطس (8). أما عدد أيام الدراسة في الأسبوع فمنذ عام 2002م أصبحت خمسة أيام. وداخل الفصول يعيش الطلاب جوًا من الحياة والمرح ويرتفع لديهم الاستعداد للمشاركة في الإجابة على الأسئلة التي لا يتوقف المعلم عن طرحها وبعد انتهاء فترة الراحة التي يتناولون فيها الغداء يعود الطلاب إلى الحصة الثانية في المادة التي يدرسونها وذلك قبل العودة إلى المنزل وقضاء قرابة 12 ساعة في يوم دراسي كامل مشحون ومكثف

خامسًا: المناهج وبناؤها وتطويرها

في المملكة العربية السعودية

السياسة التعليمية أولت عناية خاصة بالمناهج باعتبارها وسيلة فعالة من وسائل تحقيق أهداف التربية والتعليم، ومناسبة لمستوى الطلاب ومرنة ومراعية لمختلف البيئات. مع مراعاة أن تتضمن الأهداف العامة والخاصة بكل مرحلة وبكل مادة. وأن تحدد المستويات العلمية والمهارات والاتجاهات الفكرية والخلقية التي ينبغي تحقيقها. وتشمل الخطوات التي تقود المعلم في تطبيق المنهج وتحقيق أهدافه. وأن تتضمن النشاط المدرسي الصفي المحقق لأهداف المنهج. وأن تتضمن أساليب تقويم تقدم الطلاب في دراستها. ويكون المنهج الدراسي منسجمًا مع مقتضيات الإسلام، وسليم اللغة، وتتميز المناهج بالثبات لجميع المناطق والسكان

في اليابان

تتكون المواد الدراسية في مرحلة التعليم الابتدائي من اللغة اليابانية، المواد الاجتماعية والحساب، العلوم، الموسيقى، الفنون والأشغال والصناعات المنزلية، التربية البدنية، التربية الخلقية، الأنشطة الخاصة. أما المدرسة المتوسطة (الثانوية الدنيا) فيبدأ تعليم اللغات الأجنبية والفنون الصناعية والفنون الجميلة والتربية الصحية والرياضيات. أما مرحلة الثانوية العليا فقد تتعدد فيها المواد الدراسية وتتنوع اعتماد على نوع المدرسة، كما أنه كان هناك تركيز على العلوم والرياضيات أكثر من غيرها من البلدان

ومناهجهم التعليمية كانت رائدة لنقل المجتمع من أزمة الحرب إلى ما وصلوا إليه الآن. ولكي يستمر المجتمع في الصدارة فإنهم يعدون لمناهج جديدة للمرحلة المقبلة، حيث يعتبرون أن مناهجهم الحالية ليست مناسبة للمستقبل. فالمناهج طُور بناؤها وفق المعايير التالية

- الاعتماد على الدراسات البحثية المتخصصة من خلال المؤسسات الحكومية.

- أخذ آراء أولياء الأمور فيما يقدم لأبنائهم من خدمات تعليمية.

- التطوير وفق المستجدات والتطورات العلمية والتقنية.

- تشكيل لجان من أجل هذا الخصوص (مركزية، فرعية).

- الاعتماد على الناتج الوطني في التعليم.


سادسًا: إعداد المعلم وتدريبه 

في المملكة العربية السعودية

إصلاح إعداد المعلم من أهم العوامل التي تساهم في تطوير التعليم، فبمشاركته الفعالة نحصد النتائج المرجوة؛ من أجل هذا لا بد من الاهتمام بقضية المعلم ودوره في الميدان التربوي. كما أن نظام التعليم يتطلع إلى تطوير إعداد المعلم وتدريبه، وذلك من خلال اتباع عدد من السياسات

وفي هذا الصدد يعلل زيادة تعدد مشكلات إعداد المعلم؛ بسبب التحاق أعداد كبيرة من غير المؤهلين تربويًا للعمل في التدريس، وكذلك تعدد الجهات المسؤولة عن إعداد المعلم، وزيادة الفجوة بين مؤسسات الإعداد وواقع النظام التعليمي، وأيضًا استمرار الاحتياج لبعض تخصصات المعلمين. كما أن تدريب المعلم يتم أثناء الخدمة.

في اليابان

بالرغم من المركزية في الإشراف على المعلمين، إلا أنهم يتمتعون أيضًا بقسط من الحرية بصفتهم من هيئة صُناع القرار بالمدرسة وعلى رأسهم مدير المدرسة. وهم يجتمعون في ربيع كل عام لمناقشة وتقرير الأغراض التربوية للمدرسة، والتخطيط لجدول النشاط المدرسي لتحقيق تلك الأغراض التربوية وإعداد ذلك في كتيب كل عام. كما يقوم المعلمون بعقد سيمنار كل ثلاثة أشهر لإلقاء البحوث والنقاش حول نظريات التعلم ومشاكل العملية التعليمية. وهم يقومون بإدارة مدارسهم دون ضغط ملزم من جانب الوزارة وذلك تحت ظل سلطة اتحادهم. ولذلك يشعر المعلمون في اليابان بأهميتهم في صنع القرار لأنهم ليسوا مجرد موظفين تابعين لوزارة التعليم

بل المعلم الياباني يحظى بمكانة مرموقة، من خلال الاحترام والتقدير الذى يبادره به الشعب. كما أن التدريب مستمر أثناء الخدمة لجميع المعلمين، أما المدرسون الذين يعملون في مدارس الحشو، فإنهم يتلقون دورات تدريبية لمدة عام يتدربون فيها على أساليب ومناهج التعليم بطريقة الحشو، ولعل أبرز ما يتدربون عليه، كيفية شد انتباه الطالب من خلال توظيف لغة الجسد وإيماءاته للسيطرة على الطلاب وشد انتباههم

سابعًا: تمويل التعليم 

في المملكة العربية السعودية

تمويل التعليم مركزي تتولاه الدولة من الإيرادات العامة لها دون أن تحمل الطلاب أي مصاريف، فالدولة مسؤولة عن تمويل التعليم، وأن التعليم بكافه أنماطه ومراحله مجاني لجميع المواطنين والوافدين، ويستثني من ذلك برامج التعليم الأهلي. وهناك ميزانية ضخمة مخصصة للتعليم والتدريب في المملكة وتعادل 5٫25% من ميزانية الدولة.

في اليابان

اليابان لا تفرض ضريبة خاصة لتمويل التعليم؛ إنما تقوم الحكومة بتحمل نصيب كبير في نفقات التعليم، بالإضافة إلى التمويل من الضرائب المحلية والعامة، كما وتقوم المجالس الإقليمية للتعليم بتقديم مساعدة مالية للمدارس في المدن والقرى، وتقوم المجالس المحلية للتعليم بالإنفاق على المدارس الأولية العامة والمدارس الثانوية الدنيا، أما مرتبات المعلمين فيتقاسمها بالتساوي كل من الحكومة المركزية والحكومات الإقليمية. والميزانية المخصصة للتعليم تعادل % من ميزانية الدولة

أوجه الشبة والاختلاف بين سياسة التعليم العام ونظامه في المملكة واليابان

لا شك أن هناك أوجه شبه واختلاف بين سياستي التعليم العام في كل من (السعودية واليابان).

أوجه الشبة بين سياسة التعليم العام ونظامه في المملكة واليابان:

- إن التدريس يقوم أساسًا على الإملاء والشرح من قبل المعلم والاستقبال من قبل المتعلم.

- اتفاق المعلمين على مشكلة قلة الوقت المخصص لتدريس العلوم، وكثرة أعداد المتعلمين، واختلاف مستوياتهم وعدم اكتراثهم بالتعليم.

- المناهج ثابتة في كل من اليابان والسعودية.

- الاعتماد على اللغة الأم في التعليم.

- مبدأ مجانية التعليم العام.

- مدة الحصة خلال فصل الشتاء تمتد إلى خمسة وأربعين دقيقة.

- عدد أيام الدراسة في الأسبوع خمسة أيام.

أوجه الاختلاف بين سياسة التعليم العام ونظامه في المملكة واليابان:

- في اليابان يقوم التلاميذ عند نهاية اليوم الدراسي بأعمال التنظيف للقاعات الدراسية بما يشمل ذلك من ممرات ودورات مياه، والفناء، والحدائق الخارجية، وأحيانًا ينضم إليهم المعلمون، بدون الشعور بضيق. بالإضافة إلى ذلك يقوم الأطفال بتقديم الطعام للحيوانات أو الطيور التي تقوم المدرسة بتربيتها حيث إنه لا توجد شخصية «الحارس» كما يوجد في السعودية

- نظام التعليم في اليابان يهتم بالمبدعين ويعمل على تنمية قدرات الابتكار والإبداع، عن طريق تقديم تعليم فعال للأطفال المبدعين في إطار المدرسة اليابانية الشاملة. بينما في السعودية هناك اتجاه للاهتمام بالموهوبين والمبدعين في الآونة الأخيرة.

- هناك سنوات تعليم إلزامية في اليابان تقدر بتسعة سنوات، في المقابل التعليم غير إلزامي في السعودية.

- تمتد الحصص في اليابان في الصيف إلى خمسين دقيقة، بينما في السعودية الحصص ثابتة طوال السنة ومدتها خمس وأربعون دقيقة

- تخصص اليابان عشرين دقيقة يوميًا لتنظيف المدرسة بمعنى أنه لا يوجد عمال نظافة، بينما في السعودية هناك عمالة تقوم بالتنظيف.

- للمعلم في اليابان مكانة اجتماعية خاصة، إذ تعتبر مهنته أفضل مهنة عند اليابانيين. على العكس في السعودية

- طول اليوم الدراسي في اليابان 12 ساعة، بينما في السعودية لا يتجاوز 6 ساعات.

- عدد الأيام الدراسية في اليابان 240يومًا، وفي السعودية 180 يومًا.

ماذا بعد؟

 يمكن أن نستفيد من التجربة اليابانية في مجال سياسة التعليم العام ونظامه، دون تبنيها لاختلاف العوامل المؤثرة فيها. ومن أبرز الجوانب التي يمكن الاستفادة منها بعد تكييفها وتطبيقها وفقًا لواقعنا في المملكة العربية السعودية الآتي:

النظر إلى الاستثمار في التعليم على أنه أفضل أنواع الاستثمار، لأنه يتعلق بتشكيل وإعداد الإنسان لتحقيق الأهداف والغايات العامة سواءً للمجتمع أو الدولة.

القيمة الحقيقة للتعليم والجد في طلبه، وهذا ما أكدت عليه تعاليم ديننا من حرص على طلب العلم، والرفع من شأن المتعلمين.

النظرة الجليلة للمعلم وأهمية دوره ومنحه الدعم الأدبي والمعنوي، وكذلك طريقة إعداد المعلم للمهنة وطريقة اختياره ومنحه رخصة التدريس، إضافة إلى تدريبه أثناء الخدمة

الاستفادة من تجربة اليابان في التكامل بين المركزية واللامركزية في إدارة النظام التعليمي، مما يعطي مرونة في الإدارة والممارسة والبرامج والتطبيقات والأنشطة.

الموازنة بين الأصالة والمعاصرة، فاليابان استفادت من معطيات العصر الغربية وتمسكت بجذورها التاريخية والثقافية.

الحرص على اللغة القومية في تعاملها مع المعارف والعلوم التقنية والصناعية.

تنمية روح المسؤولية عند الطلاب التي تصل إلى محاولة رفع كرامة بعض الأعمال التي ينظر إليها على أنها وضيعة.

غرس قيم العمل منذ بداية سن التعليم، والاستفادة من التجربة اليابانية في ذلك الأمر.

الاهتمام بالتعليم الفني والمهني والتوسع فيه وإدخال التقنيات الحديثة فيه.

إرادة التغيير وإصلاح التعليم هي سر المعجزة اليابانية التي حولتها من دولة محطمة بعد الحرب العالمية الثانية عام 1945م إلى قوة اقتصادية عظمى

نتائج الدراسة

هناك مجموعة من النتائج أبرزها:

- تحديد الأسس التي ترتكز عليها سياسة التعليم العام في السعودية واليابان.

- معرفة غاية التعليم وأهدافه العامة والخاصة في السعودية واليابان.

- إن هناك نظامًا مختلفًا للإدارة التعليمية وتنظيم العام الدراسي في السعودية واليابان.

- إن وضع المناهج وتطويرها في السعودية واليابان متشابه من حيث الثبات، ومتباين من ناحية التنفيذ.

- إن المعلم يتم تدريبه أثناء الخدمة في السعودية واليابان، والدولة هي المسؤولة عن تمويل التعليم.

- هناك أوجه شبه واختلاف بين سياسة التعليم العام ونظامه في السعودية واليابان.

- إمكانية الاستفادة من التجربة اليابانية التعليمية في السعودية

التوصيات 

في ضوء نتائج الحالية، تم التوصل إلى مجموعة من التوصيات، التي نأمل أن تسهم في تطوير سياسة التعليم العام ونظامه في المملكة العربية السعودية:

- يوصى عند تحديد الأسس التي ترتكز عليها سياسة التعليم العام، بتوزيعها على جميع المسؤولين من معلمين ومديرين ومشرفين...إلخ.

- مراعاة استخدام الأساليب العلمية المقننة التي تضمن تحويل أهداف وثيقة سياسة التعليم إلى واقع وسلوك, ووضع برامج تنفيذ ومتابعة ومحاسبة مستمرة للتأكد من مدى تطبيقها وممارستها.

- يجب الاستفادة من النموذج الياباني، بدون تبنيه؛ نظرًا للاختلاف بينه وبين نظام التعليم في السعودية.

- الاهتمام ببناء المناهج، وتكملة مسيرة التطوير والتغيير الحالية بنجاح

- التركيز على العملية التعليمية، من خلال الاعتناء بتدريب الأفراد من معلمين وإداريين.

- عند الاستفادة من النموذج الياباني في تطوير التعليم العام، يجب مراعاة أوجه الشبه والاختلاف بينهما.

- كما آمل أن تكون هذه الدراسة بداية متواضعة، لمزيد من الأبحاث والدراسات في مجال تحليل سياسة التعليم العام بالمقارنة.

 
 

الرئيسة|طباعة

 ارسل لصديق

  علق على الموضوع

 
 


تعليقات القراء
 
 

الرئيسة|أضف الموقع للمفضلة|اجعلنا الصفحة الرئيسية